يشهد الاقتصاد المصري مؤخرًا طفرة غير مسبوقة في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، حيث كشفت البيانات الرسمية عن ارتفاع هذه التحويلات بنسبة 47.2% في بداية عام 2025، ما عزز الاحتياطيات الأجنبية ودعم استقرار السوق المحلية
كشفت بيانات البنك المركزي المصري عن ارتفاع ملحوظ في تحويلات المصريين بالخارج خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025 لتصل إلى نحو 26.6 مليار دولار، مقارنة بنحو 18.1 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي، أي بزيادة قدرها 47.2%
. هذا النمو القياسي يمثل أعلى تدفق سنوي في تاريخ التحويلات المصرية على الإطلاق، ويعكس تحولًا إيجابيًا في ثقة العاملين بالخارج تجاه الاقتصاد الوطني، خاصة بعد تطبيق سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية الهامة
التطور الشهري والتحسن الدوريتشير بيانات المركزي إلى زيادة التحويلات خلال شهر أغسطس وحده بنسبة 32.6% لتسجل 3.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 2.6 مليار دولار في أغسطس 2024
هذه القفزة الشهرية تؤكد استمرار التحسن الدوري في تدفق العملات الأجنبية من المصريين بالخارج، وهو ما انعكس مباشرة على حجم الاحتياطيات الدولية التي أشار تقرير مجلس الوزراء إلى وصولها لمستوى 49.3 مليار دولار بنهاية أغسطس 2025، مقابل 17.5 مليار دولار فقط في 2016
.أسباب الانتعاشترتبط الأسباب الرئيسية لهذا النمو بما يلي:السياسة النقدية للبنك المركزي المصري التي ساهمت في استقرار سعر الصرف ورفع ثقة المغتربين في تحويل الأموال رسميًا إلى مصر
.تحسن الأوضاع الاقتصادية بالدول الخليجية حيث يعمل غالبية المصريين في الإمارات والسعودية والكويت وقطر، مما رفع مستويات دخلهم وساعدهم في زيادة التحويلات
.انتعاش ثقة المصريين في إصلاحات الاقتصاد الوطني، خاصة بعد ربط الجنيه بسعر صرف مرن اعتبارًا من مارس 2024 وما أعقبه من ضبط للسوق الموازية
.ارتفاع الطلب على الاستيراد وتمويل الأسر، مع رفع قيمة التحويلات لضمان استمرار شراء السلع الأساسية وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة
.أهمية التحويلاتتحويلات المصريين بالخارج تعد من أهم مصادر النقد الأجنبي في مصر، وتدعم بوضوح قدرة الدولة على توفير العملة الأجنبية اللازمة لسداد فاتورة الواردات وتنفيذ مشروعات البنية الأساسية الكبرى
. وبحسب بيانات وزارة المالية، بلغت التحويلات السنوية في السنوات الأخيرة 36.5 مليار دولار في 2024/2025، مقابل 21.9 مليار دولار في 2023/2024، ما يبرز الارتفاع المطرد الذي ساهم أيضًا في استقرار الاقتصاد المحلي أمام الصدمات الخارجية
انعكاسات اقتصادية مباشرةانعكس هذا الارتفاع في التحويلات بشكل مباشر على أداء الجنيه المصري أمام الدولار، حيث تمكن البنك المركزي من تعزيز احتياطه النقدي وتوفير سيولة كافية لتلبية الاحتياجات الاستيرادية
كما أدى التحسن في تحويلات المصريين بالخارج إلى دعم خطة الحكومة لمواجهة معدلات التضخم المرتفعة، وتقديم برامج تمويل جديدة للمشروعات الإنتاجية الصغيرة
.توقعات مستقبلية
يتوقع خبراء الاقتصاد المصري استمرار موجة التحسن في تحويلات المصريين العاملين بالخارج بسبب:الاستقرار النسبي للاقتصاد المصري بعد الإصلاحات الأخيرة.تعزيز ثقة المغتربين في المجتمع المصرفي المصري وتراجع السوق الموازية
التحسن المتوقع في أسعار النفط بالدول الخليجية والذي سينعكس إيجابًا على المصريين هناك
تم إعداد التقرير بناءً على أحدث بيانات البنك المركزي المصري وتقارير الوزارات الاقتصادية المحلية وتحليلات المؤسسات النقدية الدولية، مع تقديم صورة واضحة للمؤثرات والنتائج الآنية والمستقبلية لتدفقات تحويلات المصريين العاملين بالخارج ودورها في تعزيز استقرار الاقتصاد المصري










