أعربت سفارة جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية في بروكسل عن استيائها الشديد من البيان المشترك الصادر عن الاتحاد الأوروبي ومصر في 22 أكتوبر 2025، واصفةً إياه بأنه “إشكالي ومخيب للآمال للغاية”. وجاء هذا البيان بعد انعقاد أول قمة بين الاتحاد الأوروبي ومصر في العاصمة البلجيكية بروكسل، حيث تناول قضايا الأمن المائي لمصر وأشار إلى التزام الاتحاد الأوروبي بدعم أمن المياه المصري.
وقالت السفارة الإثيوبية في بيان رسمي إن نص البيان المشترك يكرر ما وصفته بـ”المطالبات الاستعمارية والاحتكارية” لمصر على نهر النيل، متجاهلاً حقوق ومصالح الدول الأخرى المشاطئة. وأشارت إلى أن نهر النيل يشترك فيه إحدى عشرة دولة، ويعيش على ضفافه ما يقرب من نصف مليار نسمة في أفريقيا جنوب الصحراء، إلا أن البيان تجاهل هذه الحقوق والتطلعات.
وأعربت إثيوبيا عن أسفها لاختيار الاتحاد الأوروبي ما وصفته بـ”تقويض إثيوبيا في منصة ثنائية مع مصر”، معتبرة أن البيان يروّج “لمواقف غير دقيقة ومتحيزة وعدائية” تتناقض مع العلاقات الطويلة الأمد بين إثيوبيا وأوروبا. كما أشار البيان الإثيوبي إلى أن موقف الاتحاد الأوروبي يتعارض مع المعايير الدولية المعتمدة لإدارة المياه العابرة للحدود، بما في ذلك اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل (CFA)، واتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بشأن الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية، واتفاقيات لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا.
وأضافت إثيوبيا أن الاتحاد الأوروبي أغفل المبادئ الأساسية مثل الاستخدام العادل والمعقول للمياه، مما يضعف مصداقيته كجهة داعمة للعلاقات الدولية المبنية على القواعد. كما شددت على أهمية سد النهضة الإثيوبي الكبير (GERD)، مشيرةً إلى أنه رمز “الاعتماد على الذات ونهضة أفريقيا”، وأنه يمثل مشروعًا يسعى لتحقيق التنمية المشتركة لجميع الدول المشاطئة دون إلحاق ضرر جسيم بمصر أو السودان.
واستعرض البيان الإثيوبي مسار المشروع، موضحًا أن إثيوبيا واصلت العمل على إنجاز سد النهضة منذ عام 2011 رغم الضغوط السياسية والدبلوماسية من مصر، مستندة إلى مبدأ السيادة الإقليمية المحدودة وحقها في الاستخدام العادل لمواردها الطبيعية. وأكدت إثيوبيا أنها دعت مصر مرارًا إلى التعاون الجاد على أساس “حلول أفريقية للمشاكل الأفريقية”، وتعزيز الحوار ضمن الأطر القارية، إلا أن مصر سعت إلى تدويل المسألة، مما قوض جهود الحلول الإقليمية الأفريقية.
واختتمت السفارة الإثيوبية بيانها بالتأكيد على استعداد إثيوبيا للتعاون مع الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء “لتصحيح المواقف الجسيمة والخاطئة التي تعكسها” في البيان المشترك، داعية إلى تبني نهج متوازن وعقلاني ومحايد يراعي مصالح جميع الدول المشاطئة لنهر النيل.
يأتي هذا التصعيد الدبلوماسي في وقت حساس يشهد فيه مشروع سد النهضة مراحل حاسمة من الملء والتشغيل التجريبي، وسط مخاوف مصرية من تأثيرات محتملة على حصتها المائية، في حين تؤكد إثيوبيا أن المشروع سيعود بالنفع على جميع دول الحوض.










