تصاعد الجدل بين الاتحاد الأوروبي والسلطات الليبية بعد مطالبة مجموعة من 38 نائبا في البرلمان الأوروبي المفوضية الأوروبية بـ تعليق الدعم المالي والفني المقدم لقوات الأمن الليبية، متهمين خفر السواحل الليبي بارتكاب ممارسات عنيفة ضد سفن الإغاثة الإنسانية وقوارب المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط.
مطالب أوروبية بوقف التمويل
النواب، المنتمون إلى أربع كتل سياسية رئيسية في البرلمان الأوروبي — الاشتراكيون والديمقراطيون، وتجديد أوروبا، والخضر، واليسار — وجهوا رسالة إلى المفوضية الأوروبية طالبوا فيها بـ الوقف الفوري لجميع أشكال الدعم التشغيلي والمالي المقدمة للجهات الليبية المعنية بمراقبة الحدود.
وجاء في نص الرسالة أن “التعاون مع طرابلس يمثل إساءة استخدام لأموال الاتحاد الأوروبي”، معتبرين أنه عامل يزعزع استقرار عملية السلام الهشة في ليبيا، ويقوض مصداقية الاتحاد الأوروبي كجهة دولية تدافع عن حقوق الإنسان.
كما أشار النواب إلى تزايد الشكاوى من منظمات إنسانية بشأن قيام وحدات تابعة لخفر السواحل الليبي بإطلاق النار على سفن إنقاذ أو تنفيذ مناورات عدوانية عرضت حياة المهاجرين للخطر في وسط البحر المتوسط.
رد ليبي: “اتهامات سياسية لا أساس لها”
في المقابل، رفضت طرابلس الاتهامات الأوروبية بشدة، ووصفتها بأنها “ادعاءات ذات دوافع سياسية”. وقال ضابط في البحرية الليبية، في تصريح لوكالة نوفا بتاريخ 15 أكتوبر، إن ما يجري هو “حملة تضليل إعلامي تهدف إلى تشويه صورة البلاد”، مشيرا إلى أن الإعلام الغربي يتجاهل عمليات الإنقاذ العديدة التي تنفذها القوات الليبية في ظروف صعبة وبإمكانات محدودة.
وأضاف المصدر أن بعض الحوادث الفردية لا تمثل الدولة الليبية أو البحرية، متهما الصحافة الدولية بالتضخيم والتركيز على الجوانب السلبية فقط. وأكدت البحرية الليبية في بيانها أن ليبيا “ضحية وليست سببا” لأزمة الهجرة، وأنها تقع بين ضغوط السياسات الأوروبية واستمرار تدفق المهاجرين من مناطق الصراع والفقر في أفريقيا.
خلفية التعاون الأوروبي – الليبي
منذ عام 2017، يقدم الاتحاد الأوروبي عبر المفوضية الأوروبية مساعدات متعددة للسلطات الليبية، تشمل التدريب والمعدات والدعم الفني، بهدف الحد من تدفقات الهجرة غير النظامية نحو السواحل الأوروبية.
ووفقا للبيانات الرسمية، فقد خصص صندوق الطوارئ الاستئماني لأفريقيا نحو 465 مليون يورو منذ عام 2021 لدعم إدارة الحدود الليبية، إلى جانب 65 مليون يورو إضافية ضمن برنامج آلية الجوار والتنمية والتعاون الدولي للفترة 2021–2027.
ورغم الانتقادات المستمرة من منظمات حقوقية، تصر المفوضية الأوروبية على أن التعاون مع ليبيا يبقى محوريا لضمان مراقبة فعالة للحدود البحرية في المتوسط. وأكدت مؤخرا أن النقاشات مع الوفود الليبية من طرابلس وبنغازي كانت “بناءة ومنفتحة”، مشددة على أن “الاحترام الكامل لحقوق الإنسان يجب أن يظل أولوية مشتركة” في جميع مجالات التعاون.
بين الضغوط الأوروبية والردود الليبية، يستمر الجدل حول حدود التعاون بين الاتحاد الأوروبي وليبيا في ملف الهجرة، الذي يشكل أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين الجانبين. وبينما يطالب نواب أوروبيون بوقف الدعم بسبب انتهاكات مزعومة، تصر طرابلس على أن المسؤولية عن الأزمة يجب أن تكون جماعية، وليست حكرا على الدول الواقعة في خطوط المواجهة على شواطئ المتوسط.










