تفاصيل جديدة عن عملية سرقة مجوهرات التاج الفرنسي من متحف اللوفر في باريس بقيمة 88 مليون يورو
ألقت الشرطة الفرنسية القبض على رجلين في الثلاثينيات من عمرهما بتهمة التورط في سرقة مجوهرات التاج الفرنسي من متحف اللوفر في باريس، في واحدة من أجرأ عمليات السطو التي شهدتها فرنسا خلال العقود الأخيرة، والتي وُصفت إعلاميًا بـ “سرقة القرن”.
وقالت المدعية العامة في باريس، لور بيكو (Laure Beccuau)، في بيان رسمي، إن أحد المشتبه بهم تم توقيفه في مطار شارل ديغول مساء السبت بينما كان يحاول الهروب إلى الجزائر، مشيرة إلى أن تسريب المعلومات حول القضية قد يُعرقل عمل أكثر من 100 محقق يشاركون في عملية استعادة المجوهرات المسروقة والقبض على باقي أفراد العصابة.
وأكدت بيكو أن التحقيقات تسير تحت إشراف وحدة الجريمة المنظمة في باريس، دون الكشف عن العدد النهائي للمقبوض عليهم.
ووفقًا لتقارير إعلامية فرنسية، تم اعتقال المشتبه به الثاني في منطقة باريس الكبرى في الليلة نفسها، وكلاهما من ضاحية سان سان دوني (Seine-Saint-Denis)، ومعروفان لدى الشرطة بتورطهما في جرائم سابقة، ويواجهان الآن تهمًا تتعلق بـ السرقة المنظمة والتآمر الجنائي.
وأوضحت إذاعة فرانس إنتر (France Inter) أن التعرف على هوية المشتبهين تم عبر تحليل أدلة جنائية تم العثور عليها داخل قاعة أبولو بمتحف اللوفر، شملت خوذة وأدوات قطع معدنية وسترة فسفورية، إضافة إلى بصمات وDNA تم فحصها في مختبرات باريس.
من جانبه، وجّه وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز (Laurent Nuñez) التحية إلى فرق التحقيق، مؤكدًا ضرورة احترام سرية التحقيقات لضمان نجاح العملية وملاحقة باقي الجناة.
تفاصيل عملية سرقة مجوهرات اللوفر
وقعت عملية السطو على متحف اللوفر صباح الأحد الماضي، عندما توقفت شاحنة نقل أثاث مسروقة أمام المتحف حوالي الساعة 9:30 صباحًا، مزوّدة برافعة هيدروليكية وسلّم قابل للتمديد.
تسلل اثنان من اللصوص إلى داخل قاعة أبولو مرتدين سترات عاكسة تشبه زيّ عمال الصيانة، وقاما بكسر نافذة غير مؤمنة واستخدام مناشير كهربائية لفتح خزانتي عرض تحتويان على مجوهرات نادرة من مقتنيات نابوليون والإمبراطورة أوجيني.
واستغرقت عملية سرقة مجوهرات اللوفر أقل من سبع دقائق، قضى خلالها اللصّان نحو أربع دقائق داخل القاعة قبل أن يهربا عبر الرافعة على متن دراجتين ناريتين يقودهما شريكان آخران.
وخلال الهروب، سقط تاج مرصع بالألماس والزمرد من يد أحد اللصوص، لكن العصابة تمكنت من الفرار بثماني قطع فاخرة، أبرزها عقد زمرد وألماس أهداه نابوليون الأول لزوجته ماري لويز، وإكليل مرصع بـ212 لؤلؤة ونحو ألفي ماسة يخص الإمبراطورة أوجيني، زوجة نابوليون الثالث.
تحقيقات مكثفة ومطاردة دولية
أكدت المدعية العامة أن السلطات جمعت أكثر من 150 عينة من الحمض النووي والبصمات والأدلة المادية لتحليلها في مختبرات متخصصة في باريس وضواحيها، مشيرة إلى أن التحقيقات تسير “بوتيرة سريعة ومتفائلة”.
ولا تزال المجوهرات المسروقة مفقودة حتى الآن، في حين تشير التقديرات إلى احتمال تورط شبكة دولية لتهريب التحف والمجوهرات النادرة في العملية، ما دفع السلطات الفرنسية إلى التنسيق مع الإنتربول لتعقّب المسروقات خارج البلاد.
وتعد هذه الجريمة واحدة من أخطر حوادث السرقة في تاريخ متحف اللوفر، الذي يُعد أشهر متحف فني في العالم ويضم مقتنيات تاريخية لا تُقدّر بثمن.










