شهد الوسط الفني المصري مؤخرًا حالة من الحراك الكبير حول الفنان الدكتور أشرف زكي، الذي شغل الرأي العام باستقالته المفاجئة من منصب نقيب المهن التمثيلية بعد سنوات طويلة من العطاء والعمل النقابي المكثف
. وجاءت خطوته لتفتح أبواب النقاش حول مستقبل النقابة، وسلطت الضوء على شخصية زكي الذي مزج بين النشاط الإداري والموهبة الفنية، وكان له تأثير فريد على الحركة الفنية المصرية
تفاصيل الساعات الأخيرة داخل نقابة المهن التمثيلية
فاجأ أشرف زكي الجميع حين أعلن في بيان رسمي استقالته من منصب نقيب المهن التمثيلية، مؤكدًا: “لقد جاءت اللحظة التي أترجل فيها عن موقعي، ليكمل من بعدي زملاء آخرون مسيرة العمل والعطاء، بعدما عشت داخل النقابة سنوات أعدها من أجمل أيام العمر”
. وجاءت هذه العبارة لتلخص شعور نضج وتعب بعد رحلة طويلة من الالتزام والدفاع الصارم عن قضايا الفنانين، بدءًا من العلاج والمعاشات، وصولاً إلى دعم الفنانين الكبار في دور الإقامة وتكريمهم بما يليق بتاريخهم
.رغم الاستقالة، بادر مجلس إدارة النقابة والعديد من الفنانين بمناشدة زكي للعدول عن قراره، مؤكدين أن وجوده “قيمة وخبرة صعب تعويضها”
. إذ تزينت مواقع التواصل بتضامن واسع من أسماء بارزة مثل نشوى مصطفى، يسري نصر الله، ونضال الشافعي في محاولة إبقائه “ربان السفينة الفنية”.دوافع الاستقالة والمواقف الإنسانية للفنان القديرفي لقاءات وتصريحات لاحقة، كشف زكي أن استقالته ليست إلا رغبة شخصية في التفرغ لحياته وأسرته بعد سنوات لم يستمتع خلالها حتى بأبسط حقوقه كعطلة أو سفر
واعتبر أن العمل النقابي يتطلب جهدًا استثنائيًا وصبرًا أمام الأزمات والتحديات، خاصة أن النقابة باتت تتحمل وجود فئات عدة من الفنانين والشباب الذين يحتاجون لحلول واقعية دائمة وليس مجاملات وقتية.وتحدث عن ضغوط مستمرة وشعوره بأن اللحظة مناسبة لترك الراية للأجيال الجديدة، رغم أنه لم يتنح مقابل تعيينه في مجلس الشيوخ كما أشيع، مؤكدًا أن النقابة بالنسبة له “حياة كاملة”، وأنه يظل دائمًا داعمًا للفنانين حتى بعد ترك المنصب
.روجينا… مشاعر متناقضة في البيت والفن
كان لموقف زوجته الفنانة روجينا انعكاس خاص في وسائل الإعلام، إذ عبرت بكل صراحة عن تناقض مشاعرها؛ فهي كزوجة “لا تتمنى عودته للنقابة لأنه يستحق الراحة مع أسرته”، لكنها كممثلة تدرك أن “مصالحها ومصالح كثيرين كانت في عهدة رجل يحافظ على حقوق الجميع”
. وشددت روجينا في تصريحاتها على أن أشرف زكي كان السند الأكبر لكل فنان وفنانة، وأن الوسط الفني يفتقد لرجال مثل هذا الرجل.مسيرة نقابية وفنية استثنائيةتولى أشرف زكي منصب نقيب الممثلين في مصر لأول مرة عام 2003 ثم عاود الترشيح فيه مرات عدة حتى مسيرته الحالية التي انتهت في سبتمبر 2025، بجانب مناصب هامة مثل رئاسة أكاديمية الفنون وعمادة المعهد العالي للفنون المسرحية، وأسهم خلالها في تطوير العملية التعليمية والفنية
. ويتذكر الوسط الفني دوره البارز في قضايا التشغيل والتنظيم وتحقيق المعاشات وحماية حقوق كبار الفنانين
.ولم تخل السنوات الأخيرة من أزمات صحية، حيث تعرض زكي لوعكة نقل على إثرها إلى المستشفى، ليكشف عن تجاذبات بين العمل الإنساني والفني وحاجته للاستراحة
.مستجدات النقابة وردود الفعلمع ترك زكي للمنصب، انتقل السكرتير العام أشرف طلبة لتسيير أعمال النقابة مؤقتًا، وسط ترقب لاختيار خلف جديد قادر على حمل ملف النقابة والتعامل مع المتغيرات المتسارعة في المجال الفني
.الخلاصة أن الفنان أشرف زكي لم يغادر فقط منصب النقيب، بل ترك إرثًا نقابيًا وفنيًا صعب تكراره، ورسالة واضحة أن مستقبل الفن يحتاج لجيل يجمع بين الخبرة والروح الجديدة التي تحمي المبدعين وتمنحهم الأمل في الساحة المصرية











