تصل وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، إلى الرياض مساء اليوم، حيث من المتوقع أن تجري محادثات مع مسؤولين من دول مجلس التعاون الخليجي بهدف تسريع توقيع اتفاقية تجارية تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي البريطاني وتحقيق أهداف الميزانية المقبلة. وتأتي الزيارة في وقت حساس بالنسبة للاقتصاد البريطاني الذي يعاني من عجز مالي مقدر بين 20 و30 مليار جنيه إسترليني (حوالي 22.9 مليار يورو إلى 34.3 مليار يورو)، قبل بيان الميزانية المرتقب في 26 نوفمبر/تشرين الثاني.
وفي تصريحات نقلتها صحيفة “فاينانشال تايمز”، قالت ريفز: “في أعقاب اتفاقياتنا التاريخية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند، نريد المضي قدما بوتيرة أسرع.” وأضافت أن الهدف الرئيسي هو تعزيز العلاقات التجارية مع دول الخليج لتسريع نمو الاقتصاد البريطاني، وهو ما سيساهم في سد العجز المالي.
وتستهدف ريفز تعزيز التعاون التجاري مع دول الخليج كجزء من استراتيجيتها الأوسع لتوسيع دائرة اتفاقيات التجارة البريطانية بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي. ويشمل ذلك تعميق العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند، وهي اتفاقيات تعتبرها الحكومة البريطانية محورية لتحقيق تعافي اقتصادي سريع بعد جائحة كورونا والضغوط الاقتصادية الناتجة عن الأزمة العالمية.
ورغم أن الحكومة البريطانية تأمل في إدراج نتائج المفاوضات مع دول الخليج في توقعات النمو الاقتصادي للميزانية المقبلة، تشير مصادر حكومية إلى أنه “من غير المرجح” إتمام الاتفاقية خلال هذه الزيارة القصيرة. وفي الوقت نفسه، تدرس ريفز خيار زيادة الضرائب، بما في ذلك فرض ضريبة دخل محتملة أو فرض ضرائب على العقارات الفاخرة، كإجراء لتعويض العجز المالي في حال لم تسفر المفاوضات عن نتائج فورية.
من المتوقع أن يركز النقاش خلال زيارة ريفز على توقيع اتفاقية تجارة حرة مع دول الخليج، وهي خطوة تعتبرها المملكة المتحدة أساسية لزيادة صادراتها وتحفيز الاقتصاد البريطاني، لا سيما في مجالات مثل الطاقة والتكنولوجيا والمعدات الدفاعية.
آفاق الاتفاقية التجارية:
الاتفاق التجاري مع دول مجلس التعاون الخليجي يمثل فرصة كبيرة للمملكة المتحدة لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع إحدى أكبر أسواق النفط في العالم، ويأتي في وقت حساس بالنسبة للاقتصاد البريطاني الذي يسعى إلى تعويض فقدان الوصول الكامل إلى السوق الأوروبية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وتعتبر دول الخليج، بما في ذلك السعودية والإمارات والكويت وقطر، من أكبر الشركاء التجاريين للمملكة المتحدة في الشرق الأوسط، ويأمل المسؤولون البريطانيون أن تساهم الاتفاقية في فتح أسواق جديدة للصادرات البريطانية من السلع والخدمات المتنوعة.
التحديات:
على الرغم من الطموحات الكبيرة، لا تزال هناك تحديات أمام التوصل إلى اتفاق نهائي. المصادر الحكومية البريطانية تشير إلى أن المفاوضات مع دول الخليج قد تستغرق وقتا أطول مما هو متوقع، نظرا لاختلاف أولويات كل دولة ووجود قضايا قد تكون معقدة، مثل الرسوم الجمركية على بعض السلع والاستثمارات المشتركة.
في هذا السياق، يعد نجاح هذه المفاوضات خطوة مهمة للحكومة البريطانية في مساعيها لتوسيع شبكة اتفاقيات التجارة بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، وفي ضوء الضغط المالي الذي يواجهه الاقتصاد البريطاني، ستشكل نتائج هذه الزيارة عنصرا رئيسيا في الخطط الاقتصادية للمرحلة المقبلة.










