اتهمت هيئتان سودانيتان، اليوم الاثنين، قوات الدعم السريع بارتكاب مجازر بشعة بحق المدنيين في ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان، وذلك في تصعيد دموي جديد للصراع الدائر في البلاد منذ إبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
مجزرة في الفاشر
في بيان لها، أفادت شبكة أطباء السودان بأن قوات الدعم السريع ارتكبت مجزرة بشعة في مدينة الفاشر بشمال دارفور، واصفة الحادثة بأنها “جريمة تطهير عرقي” استهدفت مدنيين عزل على أساس عرقي. وأشارت الشبكة إلى أن عدد الضحايا تفوق العشرات، لكن صعوبة الوصول إلى المناطق المنكوبة بسبب الانفلات الأمني الكامل حال دون إحصاء دقيق للعدد الإجمالي.
وأضاف البيان أن عناصر الدعم السريع قاموا بنهب المستشفيات والمرافق الطبية والصيدليات في المدينة، ما أدى إلى انهيار شبه تام للخدمات الصحية، واعتبرت هذا التصرف “انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني”. وأكدت شبكة أطباء السودان أن الأوضاع الإنسانية في المدينة قد أصبحت كارثية، وطالبت المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، بالتدخل العاجل لوقف المجازر ومحاسبة المسؤولين عنها.
حصار وظروف إنسانية قاسية
وتشهد مدينة الفاشر منذ أسابيع معارك عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط مزاعم من الأخيرة بالسيطرة على مقر قيادة الجيش في المدينة. وفي المقابل، نفت المقاومة الشعبية المساندة للجيش هذه المزاعم، وأكدت أن المدينة لا تزال صامدة في وجه الهجوم، مشيرة إلى أن القوات المهاجمة تقوم بتشويه الحقائق وبث الرعب عبر “حملة تضليل إعلامي”.
وتعيش المدينة حالة حصار خانق منذ مايو 2024، حيث يعاني آلاف المدنيين من نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه، مما يهدد بحدوث مجاعة وأوبئة واسعة النطاق. وتعد الفاشر مركزا رئيسيا للعمليات الإنسانية في إقليم دارفور، ما يجعل الأوضاع أكثر خطورة في ظل استمرار القتال.
مجزرة في بارا بشمال كردفان
وفي ولاية شمال كردفان، أكدت مجموعة محامو الطوارئ ارتكاب قوات الدعم السريع مجزرة مروعة في مدينة بارا منذ السبت الماضي، عقب معركة عنيفة مع الجيش السوداني. وقالت المجموعة إن القوات المهاجمة شنت هجوما واسعا استهدف المدنيين بشكل مباشر، مما أسفر عن تصفية جماعية لمئات من السكان، معظمهم من الشباب، إضافة إلى اعتقالات ونهب وتخريب للممتلكات العامة والخاصة.
وأشار البيان إلى انقطاع كامل للاتصالات والإنترنت في المدينة، ما صعب توثيق الانتهاكات. كما لفت إلى أن آلاف السكان قد فروا إلى القرى المجاورة في ظروف إنسانية قاسية، في حين لا يزال عدد كبير من المدنيين في عداد المفقودين.
تصعيد الصراع وتداعياته
القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع يتصاعد بشكل مطرد منذ بداية الصراع في إبريل 2023، والذي أسفر عن مقتل وجرح الآلاف من المدنيين وتدمير واسع للبنية التحتية. ويأتي تصعيد الهجمات في وقت حرج، حيث تزداد الضغوط الإنسانية على المواطنين في مناطق القتال، ويواجه السكان المدنيون تحديات كبيرة بسبب الحصار وعدم توفر الاحتياجات الأساسية.
يذكر أن العديد من المنظمات الإنسانية الدولية قد أبدت قلقها من تدهور الوضع الإنساني في مناطق النزاع، وطالبت بفتح ممرات إنسانية لتقديم المساعدات العاجلة للمتضررين.
الدعوات للتحرك الدولي
في ظل هذه الجرائم المتزايدة، ناشد العديد من النشطاء الحقوقيين والمجتمع الدولي باتخاذ خطوات ملموسة لوقف تصعيد الصراع، وضمان تقديم الجناة إلى العدالة. ووجهت شبكة أطباء السودان ومنظمات حقوق الإنسان نداءات ملحة لتوفير الدعم الطبي والمساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة، مشددين على ضرورة تدخل المجتمع الدولي لإيقاف المجازر وحماية المدنيين.










