اأسواق الأمريكية تسجل ارتفاعات قياسية بعد إعلان تقدم المفاوضات بين واشنطن وبكين. داو جونز وناسداك يصعدان بقوة، والتفاؤل يسود وول ستريت مع قرب التوصل إلى اتفاق تجاري شامل يعيد فتح الأسواق الزراعية والتكنولوجية بين القوتين الاقتصاديتين.
تشهد الأسواق المالية الأمريكية اليوم حالة من التفاؤل غير المسبوق، بعد الإعلان عن تقدم ملموس في المفاوضات التجارية بين واشنطن وبكين، في خطوة تشير إلى قرب التوصل إلى اتفاق طال انتظاره بين أكبر اقتصادين في العالم.
وأعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الطرفين توصلا إلى تفاهم أولي بشأن النقاط العالقة خلال جولة المفاوضات التي استضافتها ماليزيا نهاية الأسبوع الماضي، مؤكدًا أن الاتفاق “يمهد الطريق لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والتجاري القائم على المنفعة المتبادلة”.
فور الإعلان، قفزت مؤشرات الأسهم الأمريكية بشكل لافت، حيث ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.48%، وصعد مؤشر ناسداك التكنولوجي بنسبة 1.45%، فيما سجل مؤشر S&P 500 زيادة قدرها 0.86%، ليغلق التداول عند أعلى مستوى له منذ بداية العام.
الأسواق تنتعش : التكنولوجيا تقود الارتفاع وفول الصويا يعود للواجهة
ووفقًا لتقرير صحيفة “وول ستريت جورنال”، كانت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة من أبرز المستفيدين من موجة الصعود، في ظل التفاؤل بفتح الأسواق الصينية مجددًا أمام المنتجات والخدمات الرقمية الأمريكية، بعد سنوات من القيود التنظيمية.
كما شهدت العقود الآجلة لفول الصويا ارتفاعًا حادًا بنسبة 1.89%، وسط أنباء عن استئناف الصين استيراد كميات ضخمة من فول الصويا الأمريكي في إطار الاتفاق التجاري المرتقب، وهو ما يعيد إحياء أحد أبرز ملفات الخلاف التجاري بين البلدين منذ عام 2018.
ويُعد قطاع الزراعة الأمريكي من أكبر المتضررين من الحرب التجارية السابقة، إذ كانت بكين قد فرضت رسومًا عقابية على المنتجات الزراعية الأمريكية ردًا على قرارات واشنطن الجمركية، قبل أن تبدأ المفاوضات الأخيرة في إزالة هذه العوائق تدريجيًا.
الذهب يتراجع… والمستثمرون يراهنون على الثقة
في المقابل، تراجعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 2.49% للأسبوع الثاني على التوالي، في إشارة واضحة إلى تحول المستثمرين نحو الأصول ذات المخاطر الأعلى بعد تجدد الثقة في الأسواق. ويعتبر هذا الانخفاض مؤشراً على انتقال رؤوس الأموال من الملاذات الآمنة إلى الأسهم، مدفوعًا بتفاؤل المستثمرين بشأن احتمالات استقرار العلاقات الاقتصادية بين واشنطن وبكين.
اتفاق اقتصادي أم هدنة انتخابية؟
رغم الأجواء الإيجابية، يرى محللون أن الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة والصين يحمل أبعادًا سياسية بقدر ما هو اقتصادي. فالإدارة الأمريكية تسعى إلى تحقيق نصر دبلوماسي وتجاري قبل الانتخابات المقبلة، بينما تحاول الصين تخفيف الضغوط الاقتصادية الناتجة عن التباطؤ العالمي.
ويشير الخبراء إلى أن العودة المحتملة للتعاون الزراعي والتكنولوجي بين البلدين قد تعيد رسم خريطة التجارة العالمية، وتفتح الباب أمام مرحلة “هدنة اقتصادية” جديدة، لكنها لا تلغي جذور التنافس الاستراتيجي بين واشنطن وبكين.
ورغم التحسن المؤقت في الأسواق، تبقى الأنظار موجهة إلى المرحلة الثانية من المفاوضات التي ستحدد مصير الاتفاق النهائي خلال الأسابيع القادمة، في ظل قضايا أكثر حساسية تتعلق بالتكنولوجيا والملكية الفكرية وسلاسل التوريد.










