جوجل تعلن عن إعادة تشغيل محطة نووية متوقفة في ولاية آيوا لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بالطاقة، ضمن شراكة مع NextEra Energy، في خطوة تثير الجدل حول علاقة التكنولوجيا بالطاقة النووية.
في خطوة غير مسبوقة تضع الذكاء الاصطناعي في قلب معادلة الطاقة النووية، أعلنت شركة جوجل عن مشروع ضخم لإعادة تشغيل محطة نووية متوقفة منذ خمس سنوات في ولاية آيوا الأمريكية، لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة الناجمة عن توسّع مراكز بياناتها الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال، فقد كشفت جوجل عن شراكة مع شركة NextEra Energy لإعادة فتح محطة Duane Arnold Energy Center، التي كانت قد أُغلقت بعد تعرضها لأضرار جراء عاصفة قوية. ويُتوقع أن تعود المحطة إلى العمل بحلول عام 2029 بطاقة إنتاجية تفوق 600 ميغاواط، رهنًا بالحصول على التصاريح الحكومية اللازمة.
وتشير التقارير إلى أن الطاقة الفائضة عن احتياجات جوجل ستُباع إلى شركة الطاقة المركزية في آيوا، في خطوة تعكس تصاعد التوجه بين عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين نحو الاستثمار في الطاقة النووية كمصدر مستقر ومنخفض الانبعاثات. فشركة مايكروسوفت كانت قد أعلنت عن إعادة تشغيل محطة Three Mile Island في ولاية بنسلفانيا، بينما وقّعت ميتا (فيسبوك) اتفاقًا للحصول على الطاقة من محطة Clinton Clean Energy Center في إلينوي.
وأكد مايكل تيريل، مدير قطاع الطاقة في جوجل، أن “الطاقة النووية تظل تقنية موثوقة وآمنة ومستخدمة على نطاق واسع حول العالم”، مشددًا على أن الشركة تسعى إلى بناء مزيج من المصادر النظيفة يشمل الطاقة الحرارية الأرضية وتقنيات احتجاز الكربون. وقد أعلنت مؤخرًا عن أول مشروع لاحتجاز وتخزين ثاني أكسيد الكربون في محطة تعمل بالغاز الطبيعي في إلينوي، بقدرة على تقليص الانبعاثات بنسبة تصل إلى 90٪.
ويأتي هذا التوجه في سياق أوسع تدفع به إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أعلنت أن “الوقت قد حان لعصر الطاقة النووية”، واضعة خطة طموحة لزيادة الإنتاج النووي بأربعة أضعاف خلال الـ25 عامًا المقبلة.
إعادة إحياء المفاعلات النووية القديمة باسم “الذكاء الاصطناعي” تمثل وجهًا جديدًا لصراع التكنولوجيا والطاقة في القرن الحادي والعشرين. فبينما يُروَّج للمبادرة باعتبارها خطوة “خضراء”، تثير في المقابل تساؤلات بيئية وأخلاقية حول اعتماد شركات التكنولوجيا على مصادر طاقة عالية المخاطر لضمان بقاء خوادمها مشتعلة ليلًا ونهارًا.
فهل يُعاد رسم مستقبل الطاقة في العالم بناءً على “جوع الذكاء الاصطناعي” للكهرباء؟ أم أن ما يحدث هو خصخصة جديدة للطاقة النووية تحت غطاء التطور التكنولوجي؟










