التحالف العالمي للأمهرة يوجه نداء عاجلا لوقف الانتهاكات الإنسانية في إقليم أمهرة الإثيوبي،وجه التحالف العالمي للأمهرة (GAC)، ومقره الولايات المتحدة الأمريكية، نداء عاجلا إلى عدد من المؤسسات الدولية، من بينها مجلس حقوق الإنسان في جنيف، ووزارة الخارجية الأمريكية، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، ومعهد ليمكين لمنع الإبادة الجماعية، وذلك بشأن ما وصفه بـ”الانتهاكات الواسعة والجسيمة لحقوق الإنسان” التي ترتكب في إقليم أمهرة شمالي إثيوبيا.
وقال التحالف في رسالته إن التطورات الأخيرة في الإقليم تظهر “نمطا منظما من الجرائم ضد المدنيين”، تعزى إلى أفعال قوات الأمن الفيدرالية الإثيوبية، مشيرا إلى أن المدنيين يتحملون “العبء الأكبر” من العنف المتصاعد.
وأفاد التقرير بأن المنطقة شهدت خلال العامين الماضيين أكثر من 120 غارة جوية وهجوما بطائرات مسيرة، استهدفت مدنا وبلدات مثل ميراوي وجيدب وفينوت سلام ودبري برهان، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، وتدمير مستشفيات ومدارس وبنى تحتية حيوية.
وأشار التحالف إلى أن بعض الهجمات كانت “عشوائية وموجهة ضد أهداف مدنية”، بما في ذلك المدارس والمراكز الصحية التي “تحولت مؤقتا إلى مواقع عسكرية قبل قصفها”، ما تسبب في “خسائر غير متناسبة بين النساء والأطفال”.
كما ذكر البيان أن الطائرات المسيرة والمدفعية الثقيلة المستخدمة في هذه العمليات تم الحصول عليها من “مصادر أجنبية”، وأن استخدامها ضد المدنيين يشكل “انتهاكا خطيرا للقانون الإنساني الدولي”.
ووثق التحالف أيضا حالات قتل خارج نطاق القضاء، واعتقالات جماعية، واعتداءات جنسية، واختفاءات قسرية، فضلا عن عرقلة وصول المساعدات الإنسانية، ومنع حرية التنقل نحو العاصمة أديس أبابا.
ووصف التحالف ما يجري في الإقليم بأنه “حملة تطهير عرقي مستمرة ضد شعب الأمهرة”، مشيرا إلى حالات مروعة من التعذيب والتنكيل، من بينها مقتل وتشويه باليم واسي وتيغيست ويداج يمار، وهما عضوتان في حركة “فانو” للدفاع الذاتي، بعد أسرهما على يد القوات الحكومية.
وطالب التحالف المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة، شملت:
فتح تحقيق دولي مستقل لتوثيق الجرائم والانتهاكات.
تعليق المساعدات العسكرية والمالية لإثيوبيا حتى التزامها بالمعايير الإنسانية.
تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المنكوبة دون قيود.
دعم آليات المساءلة الدولية لضمان محاسبة المسؤولين عن الجرائم الموثقة.
وأكد التحالف أن “الإفلات من العقاب يهدد الأمن الإقليمي والنظام الدولي القائم على العدالة”، داعيا إلى تحرك دبلوماسي وسياسي حاسم لوقف المزيد من الخسائر في الأرواح.
وختم البيان بالتأكيد على استعداد التحالف للتعاون مع أي تحقيقات مستقلة أو بعثات إنسانية، بهدف حماية المدنيين وإعادة الاستقرار إلى إقليم أمهرة.
الغارات الجوية على المدنيين: تزايد مستمر
وتشير السجلات إلى أن الغارات الجوية بطائرات بدون طيار قد تصاعدت بشكل ملحوظ في المنطقة منذ بداية الصراع بين الحكومة الإثيوبية وقوات فانو. وفي الأسابيع الأخيرة، نفذت القوات الإثيوبية ثلاث غارات جوية على الأقل بطائرات مسيرة في مناطق مثل غوبالافتو وريدا في مديرية سانكا، حيث استهدفت إحدى الغارات مركزا صحيا في المنطقة. الهجوم أسفر عن مقتل أربعة مرضى، من بينهم امرأة حامل، وهو ما أكدته منظمات حقوق الإنسان مثل المجلس الإثيوبي لحقوق الإنسان.
المجتمع الدولي يدعو إلى وقف إطلاق النار
في ظل تصاعد أعمال العنف والانتهاكات المتواصلة ضد المدنيين، جدد المجلس الإثيوبي لحقوق الإنسان دعوته إلى إعلان وقف إطلاق نار غير مشروط بين الأطراف المتحاربة في منطقة أمهرة. في بيان أصدره يوم الجمعة الماضي، دعا المجلس الأطراف المتنازعة إلى التفاوض عبر الحوار لحل خلافاتهم بشكل سلمي ودائم، مؤكدا أن وقف العنف يمكن أن يساعد في حماية المدنيين وتجنب المزيد من الخسائر في الأرواح.
كما أشار المجلس إلى أن الهجمات الواسعة النطاق التي تعرض لها المدنيون في المنطقة تتضمن الغارات الجوية، إضافة إلى الهجمات البرية التي نفذها مسلحو فانو في مناطق مثل ميكان سيلام وغرب غوندار، حيث أسفرت الهجمات عن مقتل عشرة مدنيين، وإصابة آخرين.
دور المجتمع الدولي في دعم السلام
وحتى الآن، لا يزال الصراع في أمهرة يثير قلق المجتمع الدولي، الذي أعرب عن رفضه لأي تصعيد عسكري في المنطقة. فقد دعت الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال سفارتها في أديس أبابا، إلى حل النزاع بالوسائل السلمية، محذرة من أن الأساليب العسكرية لن تؤدي إلا إلى مزيد من المعاناة للسكان المدنيين. كما دعت منظمات حقوق الإنسان مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية المدنيين.
التطورات المستقبلية: مطالب بالعدالة والشفافية
يذكر أن الصراع في منطقة أمهرة قد دخل في عامه الثالث، ويعتبر أحد أعقد النزاعات التي شهدتها إثيوبيا في السنوات الأخيرة. إذ يترافق مع انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، بما في ذلك القتل العشوائي للمدنيين، الاغتصاب، والتعذيب في بعض المناطق. وتشير التقارير الدولية إلى أن الحوادث المتزايدة لا تزال تشكل تهديدا كبيرا للسلام والاستقرار في المنطقة.
وفي الختام، لا تزال الأنظار متوجهة إلى السلطات الإثيوبية والمجتمع الدولي، للمطالبة باتخاذ خطوات عاجلة لحماية المدنيين وضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم التي تحدث في ظل هذا الصراع.










