أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية، ممثلة في الوزير بيت هيجسيث (Pete Hegseth)، عن تنفيذ ثلاث ضربات عسكرية جريئة وغير مسبوقة استهدفت أربعة قوارب يشتبه في تورطها بتهريب المخدرات في منطقة شرق المحيط الهادئ. الضربات، التي جرت يوم الثلاثاء، أسفرت عن مقتل 14 شخصا، وإنقاذ شخص واحد فقط.
يمثل هذا الإعلان تصعيدا كبيرا في الحملة العسكرية التي أطلقتها إدارة الرئيس دونالد ترامب في سبتمبر 2025 ضد كارتلات المخدرات، وهي حملة توسع نطاق استخدام القوة العسكرية، حيث تعامل الكارتلات على أنها “منظمات إرهابية معينة” في “نزاع مسلح غير دولي”.
تفاصيل العملية ونطاقها
الضربات الثلاث الأخيرة، التي دمر أحدها قاربين في آن واحد، رفعت إجمالي عدد العمليات العسكرية المماثلة إلى 13 ضربة منذ بدء الحملة، ووصلت حصيلة القتلى الإجمالية إلى 57 قتيلا على الأقل.
الأهداف: استهدفت القوارب الصغيرة التي يعتقد أنها كانت تحمل شحنات من الكوكايين، مستغلة المحيط الهادئ الشرقي كمسار رئيسي للتهريب نحو الشمال.
التصعيد: تعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها الإعلان عن هذا العدد من الضربات في يوم واحد، مؤكدة انتقال الحملة من تركيزها الأولي على البحر الكاريبي إلى نطاق أوسع في المحيط الهادئ.
التبرير الأمني: أكد الوزير هيجسيث أن الأهداف تم تحديدها بناء على معلومات استخباراتية دقيقة حددت القوارب كجزء من مسارات التهريب المعروفة، رغم عدم تقديم أدلة مرئية علنية للعمليات.
انقسام حاد في ردود الفعل
أثارت هذه التطورات موجة من الجدل والانتقادات الحادة على الصعيدين الداخلي والدولي، حيث تتصادم الدوافع الأمنية الأمريكية مع التساؤلات القانونية حول استخدام القوة الفتاكة.
الجدل السياسي في واشنطن
موقف الإدارة والمحافظين: يرى مؤيدو الإدارة أن العمليات ضرورية لـ”إنقاذ الأرواح الأمريكية” من الإدمان، ويعتبرون كل ضربة إنجازا يمنع وصول آلاف الجرعات.
نقد الديمقراطيين: انتقد السناتور الديمقراطي مارك كيلي استهداف القوارب البحرية بهذه القوة، مشيرا إلى أن غالبية وفيات الجرعات الزائدة في الولايات المتحدة سببها الفنتانيل الذي يتم تهريبه بشكل أساسي برا من المكسيك، وليس الكوكايين الذي يتم تهريبه بحرا. وطالب المنتقدون بضرورة وجود تهديد وشيك أو إجراءات قضائية قبل استخدام القوة الفتاكة.
الإدانات الدولية
غضب كولومبي: كانت الإدانات الدولية أكثر حدة، حيث وصف الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو الضربات بـ”القتل”، معتبرا إياها انتهاكا صارخا للقانون الدولي، لا سيما أن بعض العمليات وقعت بالقرب من المياه الإقليمية لكولومبيا.
توترات إقليمية: تسببت الحملة في ارتفاع مستوى التوترات بين واشنطن ودول الإقليم، خاصة كولومبيا وفنزويلا، مما يفتح الباب أمام نزاعات محتملة حول السيادة البحرية في البحر الكاريبي
تساؤلات قانونية تنتظر الإجابة
تبقى التساؤلات القانونية هي الأبرز في هذه الأزمة المتصاعدة: هل يجوز استخدام القوة العسكرية الفتاكة ضد مدنيين مشتبه بهم في المياه الدولية خارج إطار أي محاكمة؟ وهل يبرر تصنيف الكارتلات كـ”منظمات إرهابية” هذا المستوى من الاستهداف العسكري؟
يتوقع أن تزيد هذه التطورات من الضغط على الإدارة الأمريكية لتقديم إيضاحات قانونية وأدلة استخباراتية إضافية تبرر هذا التصعيد العسكري الذي ينذر بمزيد من التوتر الإقليم











