كتائب القسام تتوعد بالرد بعد غارات إسرائيلية على غزة، ونتنياهو يتهم حماس بخرق الهدنة وسط غضب داخل حكومته ودعوات لتدمير الحركة بالكامل، بينما تلوح في الأفق عودة الحرب وتصاعد إنساني خطير في القطاع.
في تصعيد خطير ينذر بانهيار كامل للهدنة الهشة بين إسرائيل وحركة حماس، شنّت الطائرات الحربية الإسرائيلية مساء الثلاثاء سلسلة من الغارات العنيفة على قطاع غزة، بعد ساعات من إصدار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوامر بتنفيذ “ضربات قوية”، متهمًا حماس بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه الولايات المتحدة.
وأفاد شهود عيان ووسائل إعلام محلية بأن الغارات استهدفت مدينة غزة ومناطق متفرقة من القطاع، حيث سُمعت انفجارات ضخمة بعد فترة وجيزة من إعلان نتنياهو، فيما شوهدت الطائرات الإسرائيلية وهي تطلق صواريخها تجاه أهداف لم يُكشف عنها بعد.
اتهامات متبادلة واتهام حماس بخرق الهدنة
جاءت أوامر نتنياهو عقب اجتماع طارئ لمجلس الوزراء الإسرائيلي، خُصص لمناقشة ما وصفه رئيس الوزراء بـ”انتهاكات حماس الواضحة للهدنة”، في ظل تصاعد دعوات من وزراء اليمين المتطرف لاستئناف الحرب.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن مقاتلين فلسطينيين أطلقوا النار على جنود إسرائيليين في جنوب غزة، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى تنفيذ ضربات مضادة استهدفت بنى تحتية يعتقد أنها تابعة لحماس.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس في بيان:
“إن هجوم منظمة حماس الإرهابية على جنود الجيش الإسرائيلي اليوم تجاوز خطًا أحمر ساطعًا، وسنرد عليه بقوة كبيرة. على حماس أن تدفع الثمن مضاعفًا لهجماتها ورفضها تسليم جثث الرهائن الإسرائيليين”.
رد حماس وتأجيل تسليم الجثث
في المقابل، أكدت حركة حماس أن القرار الإسرائيلي بشنّ غارات جديدة على غزة سيؤدي إلى “تأجيل جهود تسليم جثامين الرهائن”، متهمة إسرائيل بخرق الهدنة أكثر من 80 مرة منذ سريانها في 10 أكتوبر، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 80 فلسطينيًا.
وقالت كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، إن “الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا التصعيد”، مؤكدة أن المقاومة “سترد في الوقت والمكان المناسبين”.
قضية الجثث تثير غضبًا داخل إسرائيل
ويأتي هذا التصعيد بعد جدل واسع داخل إسرائيل إثر إعلان معهد الطب الشرعي أن بقايا الجثة التي تسلمتها تل أبيب عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر لا تعود لأي من المفقودين الإسرائيليين، بل تعود لجندي يُدعى أوفير تسرفاتي، كان الجيش الإسرائيلي قد عثر على جثمانه في ديسمبر 2023 بعد نحو شهرين من اختطافه.
واتهم الجيش الإسرائيلي حركة حماس بـ”تزوير مشهد اكتشاف الجثة”، وقال إنها أعادت دفن أحد الجثامين لإيهام الصليب الأحمر بأنها تعيد رفات رهائن.
هذا التطور فجّر موجة غضب داخل الحكومة الإسرائيلية، حيث دعا وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير إلى تدمير حماس بالكامل، قائلًا:
“ما تقوم به حماس هو دليل على أنها ما زالت قائمة وتشكل خطرًا. لا نحتاج إلى معاقبتها، بل إلى القضاء عليها نهائيًا. كفى ترددًا، يا سيد نتنياهو، أصدر الأمر الآن!”
كما طالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بردّ “قوي وحاسم”، داعيًا إلى “تدمير حماس وإزالة التهديد القادم من غزة بشكل كامل”.
ضغوط أمريكية وتحركات ميدانية جديدة
وبينما تسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على الهدنة التي تم التوصل إليها في 10 أكتوبر، أكدت مصادر إسرائيلية أن نتنياهو يدرس خطوات إضافية، من بينها تحريك الخط الفاصل داخل غزة لإعادة السيطرة على مناطق جديدة أو تعليق دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وكان مسؤولون أمريكيون قد توافدوا إلى إسرائيل خلال الأيام الماضية في مساعٍ لاحتواء التوتر، فيما أطلق الإعلام الإسرائيلي على هذه الزيارات اسم “Bibisitting”، في إشارة ساخرة إلى مراقبة واشنطن لتحركات نتنياهو.
عمليات في الضفة الغربية وتصاعد ميداني شامل
وفي سياق آخر، أعلنت الشرطة الإسرائيلية أن قواتها قتلت ثلاثة فلسطينيين وصفتهم بأنهم أعضاء في “خلية إرهابية” خلال عملية في محيط مدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة، ما يزيد من مؤشرات انفجار شامل في الأراضي الفلسطينية كافة.
هدنة على وشك الانهيار
رغم أن اتفاق وقف إطلاق النار صمد نسبيًا خلال الأسابيع الماضية رغم بعض الحوادث، إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى انهيار شبه تام للهدنة. ويرى مراقبون أن ما يحدث الآن يمثل عودة فعلية للحرب بين إسرائيل وحماس، وسط تحذيرات من أزمة إنسانية جديدة في قطاع غزة الذي يعيش بالفعل تحت وطأة دمار واسع ونقص حاد في الإمدادات الطبية والغذائية.










