ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية أن حزب الله اللبناني بدأ بإعادة بناء ترسانته العسكرية وتقليص صفوف مقاتليه، في تحد مباشر لبنود اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، ما يثير احتمال اندلاع جولة جديدة من الصراع في المنطقة.
وبحسب مصادر استخباراتية إسرائيلية وعربية نقلت عنها الصحيفة، فإن الحزب، بدعم مالي ولوجستي من إيران، يقوم بتجديد مخزونه من الصواريخ والقذائف المضادة للدبابات والمدفعية، ويدخل الأسلحة إلى لبنان عبر مسارات تهريب قديمة في سوريا وموانئ بحرية، إلى جانب إنتاج بعض الأسلحة محليا داخل الأراضي اللبنانية.
تأكيدات إسرائيلية وتحذيرات رسمية
وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر صحة التقارير الاستخباراتية، مشيرا إلى أن “حزب الله يواصل تكثيف جهوده في إعادة الإعمار والتسلح بدعم مباشر من إيران”، مضيفا أن سباق التسلح الجديد “يشكل خطرا على أمن إسرائيل ومستقبل لبنان”، وأن تل أبيب “لن تدفن رأسها في الرمال أمام التطورات المتسارعة”.
في المقابل، ردت الرئاسة اللبنانية ببيان شديد اللهجة أدان التوغلات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في الجنوب اللبناني، داعية الجيش اللبناني إلى التصدي لأي خرق للسيادة.
وقال الرئيس جوزيف عون إن القوات المسلحة “ملزمة بالدفاع عن التراب الوطني وسلامة المواطنين”، بعد حادثة بلدة بليدا التي قتل فيها أحد المدنيين وفق الرواية اللبنانية، بينما زعمت إسرائيل أن عمليتها كانت “تهدف إلى تدمير بنى تحتية تابعة لحزب الله الموالي لإيران”.
مواقف لبنانية متباينة
من جهتها، أشادت حركة أمل، بزعامة نعيم قاسم، بموقف الرئيس عون، ودعت إلى دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته الدفاعية، معربة عن رفضها لما وصفته بـ”الخطة غير الواقعية لنزع سلاح المقاومة”، ومطالبة الحكومة بـ”تحمل مسؤولياتها عبر تحرك سياسي ودبلوماسي لوقف العدوان وحماية المواطنين”.
وينص اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في نوفمبر 2024، على نزع سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني ضمن منطقة عازلة بعمق 30 كيلومترا من الحدود مع إسرائيل.
ورغم أن الحكومة اللبنانية أحرزت تقدما محدودا في تفكيك مواقع الحزب جنوبا، إلا أن مناطق نفوذه التقليدية مثل الضاحية الجنوبية لبيروت وسهل البقاع شهدت تقدما ضئيلا بسبب مقاومة الحزب.
شكوك حول قدرة الدولة اللبنانية
ونقلت الصحيفة عن مسؤول لبناني رفيع قوله:”الجيش اللبناني ليس مستعدا ولا راغبا في مواجهة حزب الله عسكريا. نحن عالقون في منطقة رمادية، فالدولة تعلن نيتها نزع سلاح الحزب جنوب الليطاني، لكن لا خطة واضحة لما سيحدث شمال النهر.”
وتشير التقارير إلى أن عدد مقاتلي حزب الله يفوق أعداد الجيش اللبناني في بعض المناطق الحساسة، ما يحد من فعالية جهود نزع السلاح، ويضع الحكومة أمام معضلة داخلية صعبة بين التزاماتها الدولية وتوازناتها السياسية الداخلية.
عودة إلى الهيكلية اللامركزية
بحسب مصادر استخباراتية نقلتها الصحيفة، يعيد حزب الله تشكيل هيكله العسكري بطريقة أكثر لامركزية تشبه النموذج الذي اعتمده في الثمانينيات والذي تستخدمه حماس حاليا في غزة، كما جند مقاتلين جددا لسد النقص في صفوفه بعد الحرب الأخيرة.
ونقلت الصحيفة عن خبير أمني عربي قوله:”حزب الله لا يعتقد أنه هزم. بل يرى أنه قادر على إعادة تنظيم صفوفه، والأهم أنه لا يزال يحظى بدعم قوي ومتواصل من إيران.”
تؤكد هذه التطورات – بحسب “وول ستريت جورنال” – أن الهدوء القائم بين حزب الله وإسرائيل هش للغاية، وأن أي تصعيد ميداني جديد قد يشعل مواجهة مفتوحة في الجنوب اللبناني، خاصة في ظل استمرار الدعم الإيراني العسكري والسياسي للحزب، وتزايد الإحباط الإسرائيلي من غياب تقدم فعلي في تطبيق اتفاق وقف النار.










