رئيسة تنزانيا سامية حسن تفوز بولاية جديدة بنسبة 98% وسط اتهامات بالتلاعب والعنف. الأمم المتحدة تطالب بتحقيق دولي بعد مقتل متظاهرين واحتجاجات دامية على استبعاد المعارضة.
أعلنت المفوضية الوطنية للانتخابات في تنزانيا فوز الرئيسة سامية صلوحي حسن بنسبة تقارب 98% من الأصوات في انتخابات شابتها أعمال عنف واحتجاجات واسعة عقب استبعاد أبرز منافسيها من السباق الرئاسي.
وقالت المفوضية إن حسن حصلت على أكثر من 31.9 مليون صوت من أصل 37.6 مليون ناخب مسجل، بنسبة مشاركة بلغت نحو 87%، رغم أن شهود عيان أكدوا أن الإقبال كان ضعيفًا في العديد من المراكز بسبب التوترات الأمنية.
النتيجة تمنح حسن، البالغة من العمر 65 عامًا، ولاية جديدة مدتها خمس سنوات لقيادة البلاد التي يبلغ عدد سكانها نحو 68 مليون نسمة. لكنها تواجه الآن موجة من الانتقادات بسبب النهج الأمني العنيف وتضييق الخناق على المعارضة.
احتجاجات واتهامات بقتل مدنيين
شهد يوم التصويت مواجهات دامية في عدد من المدن، حيث أضرم متظاهرون النار في مبانٍ حكومية ومقار للشرطة، فيما استخدمت القوات الأمنية الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي لتفريق المحتجين، وفق روايات شهود.
وأكدت حركة المعارضة الرئيسة “تشاديما” أن “مئات القتلى” سقطوا خلال الاحتجاجات، في حين تحدثت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن تقارير موثوقة تشير إلى مقتل ما لا يقل عن 10 أشخاص في ثلاث مدن.
الحكومة من جانبها نفت هذه الأرقام ووصفتها بأنها “مبالغ فيها”، معتبرةً أن ما جرى مجرد “جيوب محدودة من الفوضى” تسببت بها “عناصر إجرامية”.
الأمم المتحدة تطالب بتحقيق دولي
دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى فتح تحقيق شامل ومحايد في مزاعم الاستخدام المفرط للقوة، معربًا عن أسفه “لخسارة الأرواح” التي رافقت العملية الانتخابية.
صورة متناقضة لرئيسة مثيرة للجدل
دخلت سامية حسن التاريخ عام 2021 كأول امرأة تتولى رئاسة تنزانيا بعد وفاة سلفها جون ماغوفولي، ونالت حينها إشادة دولية لرفعها جزئيًا القيود المفروضة على حرية التعبير والإعلام.
لكن صورتها تغيرت لاحقًا، إذ تصاعدت الاعتقالات والاختفاءات القسرية بحق معارضين، ما أثار تساؤلات حول التزامها بالإصلاح السياسي.
وكانت حسن قد أكدت في تصريحات سابقة أنها أمرت بالتحقيق في مزاعم الاختطاف السياسي، لكن لم تُعلن أي نتائج رسمية حتى الآن.
معارضة مُستبعدة وانتخابات بلا منافسة
اتهمت المعارضة السلطات بتحويل الانتخابات إلى “تتويج مسبق” للرئيسة حسن، بعد أن تم استبعاد حزب تشاديما في أبريل الماضي لرفضه توقيع “مدونة السلوك الانتخابي”، ووجهت لزعيمه تندو ليسّو تهمة الخيانة العظمى.
كما استُبعد مرشح حزب ACT-Wazalendo، ليبقى السباق محصورًا بين الرئيسة وعدد من المرشحين من أحزاب هامشية.
سياسات اقتصادية لا تخفي القمع
خلال حملتها، ركزت حسن على ما وصفته بإنجازاتها في توسيع شبكات الطرق والسكك الحديدية وزيادة قدرة توليد الطاقة، لكنها لم تنجح في إخماد الغضب الشعبي من تهميش المعارضة وتقييد الإنترنت وفرض حظر تجول شامل لليالي متتالية.
وبينما تحاول حسن إظهار فوزها كـ”تجديد للثقة الشعبية”، يرى مراقبون أن الانتخابات الأخيرة كرّست تراجع الديمقراطية في تنزانيا وأعادت البلاد إلى دائرة القمع السياسي التي ظن كثيرون أنها انتهت برحيل ماغوفولي.










