خامنئي يوجه إنذارًا صارمًا لأمريكا ويؤكد أن أي تعاون مع إيران مستحيل ما دامت واشنطن تدعم إسرائيل وتحتفظ بقواعد عسكرية في الشرق الأوسط، في موقف يعكس تشدد طهران وتصاعد التوترات بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على أهداف إيرانية.
طهران، 3 نوفمبر 2025 – وجه المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، إنذارًا صارمًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدًا أن أي تعاون بين طهران وواشنطن غير ممكن ما لم تتوقف الولايات المتحدة عن دعم إسرائيل، وسحب قواتها من الشرق الأوسط، ووقف التدخل في الشؤون الإقليمية.

جاءت تصريحات خامنئي خلال احتفال لإحياء ذكرى اقتحام السفارة الأمريكية في طهران عام 1979، وهو الحدث الذي شهد احتجاز 52 دبلوماسيًا أمريكيًا لمدة 444 يومًا، ووصفه بأنه “يوم فخر ونصر كشف الوجه الحقيقي للحكومة الأمريكية”. وأوضح أن هذا الحدث لم يكن سببًا في النزاع بين البلدين، بل كشف طبيعة السياسة الأمريكية في المنطقة، مؤكداً أن الخلافات بين إيران وأمريكا “أساسية وليست تكتيكية”.
وأكد خامنئي أن أي طلب أمريكي للتعاون مع إيران “لن يُنظر فيه إلا بعد تلبية شروط صارمة”، وهي: قطع الدعم الأمريكي لإسرائيل بالكامل، إزالة قواعدها العسكرية من المنطقة، ووقف تدخلها في شؤون إيران والمنطقة. وأوضح أن هذه الشروط لن تتحقق “في المستقبل القريب”، مشددًا على أهمية سيادة إيران وعدم التدخل في شؤونها كشرط أساسي لأي حوار محتمل مع واشنطن.
وتطرق خامنئي إلى خلفية الموقف الإيراني تجاه الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن اقتحام السفارة عام 1979 جاء احتجاجًا على استقبال واشنطن للشاه محمد رضا بهلوي للعلاج الطبي، وهو ما اعتبره الطلاب محاولة أمريكية للتدخل مرة أخرى في شؤون إيران بعد الثورة. وأكد أن هذا الحدث كشف “الوجه الحقيقي لأمريكا”، التي وصفها بأنها “متعجرفة، إمبريالية، ومتناقضة مع شعوب تسعى للاستقلال”.
وفي تحليله للمفاوضات السابقة، أشار خامنئي إلى أن كل رؤساء الولايات المتحدة طالبوا باستسلام إيران، حتى وإن لم يصرحوا بذلك علنًا، فيما أعلن ترامب ذلك صراحة بعد فشل خمس جولات من المحادثات النووية خلال المهلة المحددة 60 يومًا.
من جانبه، أوضح ترامب في مقابلة مع برنامج 60 Minutes أن هدف الضربات الأمريكية على إيران كان منع البرنامج النووي، معتبرًا أن هذه العمليات ساعدت على الحفاظ على الاستقرار في الشرق الأوسط وترك المجال لاحتمالات الدبلوماسية المستقبلية. وأكد ترامب أن الولايات المتحدة هدفت عبر عملياتها العسكرية إلى الحد من التهديد النووي الإيراني مع ترك فرصة لإجراء مفاوضات لاحقًا.
وحذر المحللون من أن تمسك الطرفين بمواقعهما الراسخة يجعل إمكانية تعاون أمريكي-إيراني ضئيلة للغاية على المدى القريب. وأشاروا إلى أن استمرار إيران في مطالبة واشنطن بتغييرات جوهرية في سياساتها الإقليمية والأمنية يعني أن التوترات في الشرق الأوسط ستظل مرتفعة، مع احتمال تجدد المواجهات العسكرية إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
وختم خامنئي كلمته بدعوة الشباب الإيراني لتعميق معارفهم الدينية والعلمية، معتبرًا أن القوة العسكرية والعلمية والإدارية هي السبيل الوحيد لردع الأعداء، وأن إيران القوية تجعل أي مواجهة مكلفة وثقيلة الثمن على خصومها.










