تبنّى زهران ممداني، السياسي التقدّمي والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، موقفاً تصادمياً مباشراً ضد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وذلك خلال خطاب ألقاه أمام أنصاره في حي بروكلين بنيويورك عقب فوزه بمنصب عمدة المدينة في وقت متأخر من مساء الثلاثاء.
وقال ممداني، البالغ من العمر 34 عاماً، وهو أصغر من تولى هذا المنصب في تاريخ المدينة:
“في هذه اللحظة من الظلام السياسي، ستكون نيويورك هي النور.”
ووجّه ممداني حديثه مباشرة إلى ترامب الذي تتخذ إدارته مواقف متشددة تجاه المهاجرين، قائلاً:
“نيويورك ستبقى مدينة المهاجرين، مدينة قام ببنائها المهاجرون، ويدعمها المهاجرون، وابتداءً من الليلة، يقودها مهاجر.”
وأضاف متحدياً:
“لذلك أسمعني أيها الرئيس ترامب عندما أقول، لكي تصل إلى أي منا، يجب أن تتجاوزنا جميعاً.”
ولد ممداني في أوغندا وانتقل إلى نيويورك مع أسرته وهو في السابعة من عمره، وبرز لاحقاً كأحد الوجوه الشابة في الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، قبل أن يحقق فوزاً تاريخياً في انتخابات رئاسة بلدية نيويورك.
نتائج الانتخابات
أُغلقت صناديق الاقتراع عند الساعة الرابعة صباحاً، حيث حقق ممداني فوزاً ساحقاً بحصوله على 1.03 مليون صوت (50.4%)، متقدماً على منافسه الديمقراطي المعتدل أندرو كومو الذي حصل على 850 ألف صوت (41.6%)، فيما نال المرشح الجمهوري كورتيس ساليفا 145 ألف صوت (7.1%) بعد فرز 90% من الأصوات.
انعكاسات وطنية أوسع
جاء فوز ممداني في ليلة انتخابية حافلة للديمقراطيين في عدة ولايات أمريكية، حيث تمكنوا من تحقيق مكاسب مهمة في مناصب الحاكميات والبلديات.
ففي فرجينيا، فازت النائبة السابقة أبيغايل سبنبرجر بمنصب الحاكمة لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ الولاية، فيما احتفظت ميكي شريل في نيوجيرزي بمنصب حاكم الولاية للديمقراطيين للولاية الثالثة على التوالي، وهو إنجاز لم يتحقق منذ ستينيات القرن الماضي.
في المقابل، علّق الرئيس السابق دونالد ترامب على النتائج قائلاً إن الجمهوريين “خسروا بسبب إغلاق الحكومة الفيدرالية”، مشدداً على أنه “لم يكن على ورقة الاقتراع” في هذه الانتخابات.
أما زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر فوصف النتائج بأنها “رفض واضح لنهج ترامب”.
قراءة في المشهد السياسي
يرى محللون أن فوز ممداني يمثل انتصاراً للتيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، ورسالة رمزية قوية حول مكانة المهاجرين في المجتمع الأمريكي. كما يُعتبر هذا الفوز مؤشراً على قدرة الديمقراطيين على استقطاب الناخبين المعتدلين في مرحلة ما قبل الانتخابات النصفية المقبلة، رغم الانقسامات الداخلية بين الجناحين التقدمي والمعتدل في الحزب.










