قال مصدر مطلع لوكالة “رويترز”، اليوم الأربعاء، إن شركة الديار القطرية، الذراع العقارية لصندوق الثروة السيادي القطري، ستدخل في اتفاقية شراكة لتطوير مشروع على ساحل البحر المتوسط في مصر باستثمارات تبلغ 29.7 مليار دولار.
وتتضمن الاتفاقية مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة المصرية سداد 3.5 مليار دولار ثمناً للأرض واستثماراً عينياً بقيمة 26.2 مليار دولار لبناء المشروع الذي سيغطي مساحة 4900 فدان على امتداد 7.2 كيلومتر من الساحل الشمالي المصري.
ومن المتوقع أن يحقق مشروع “علم الروم” التابع لشركة الديار القطرية إيرادات سنوية لا تقل عن 1.8 مليار دولار.
ويهدف المشروع إلى تحويل منطقة علم الروم، وهي منطقة ساحلية غير مطورة تقع على بعد 480 كيلومتراً شمال شرقي القاهرة، إلى وجهة سياحية نشطة على مدار العام تجذب الزوار الدوليين، وستضم أحياء فاخرة وملاعب جولف ومراسي ومدارس وجامعات ومرافق حكومية.
ومن المقرر أن يتم تخصيص 15% من أرباح المشروع لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في مصر بعد استرداد الشركة لتكلفة الاستثمار الإجمالية.
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي مصر هشام عز العرب في مقابلة مع “العربية Business”، إنه يفضل توظيف مختلف عوائد الصفقات بمصر لسداد الدين العام، موضحا أن الصفقة القطرية بقيمة 30 مليار دولار تمثل فرصة مهمة للاقتصاد المصري.
وقبل يومين، اتفقت الحكومة المصرية مع نظيرتها القطرية على تفعيل حزمة الاستثمارات القطرية بمصر من خلال توقيع عقد شراكة استثمارية مصرية قطرية كبرى لتنمية مشروع بمنطقة “سملا وعلم الروم” بمطروح.
وبعد التداول على انخفاض في وقت سابق من اليوم، عكست السندات السيادية المصرية الاتجاه لتحقق مكاسب بلغت 0.4 سنت، حيث سجلت الأوراق المستحقة في 2050 سعر 94 سنتاً للدولار.
رأس الحكمة
لجأت مصر إلى الصفقات العقارية الكبرى مع الصناديق السيادية الخليجية لدعم الاقتصاد وزيادة موارد النقد الأجنبي والسيطرة على ارتفاع سعر الدولار.
وفي فبراير 2024، استحوذت “إيه دي كيو القابضة” الإماراتية على حقوق تطوير مشروع رأس الحكمة في الساحل الشمالي المصري مقابل 24 مليار دولار، بجانب تحويل 11 مليار دولار من الودائع الإماراتية لدى مصر لاستخدامها للاستثمار في مشروعات رئيسية في جميع أنحاء مصر، مع احتفاظ الحكومة المصرية بحصة 35% من مشروع تطوير رأس الحكمة.
وفي أكتوبر 2024، أعلنت “إيه دي كيو” تعيين مجموعة “مُدن القابضة” الإماراتية، مطوراً رئيسياً لمشروع رأس الحكمة.
ويقام مشروع رأس الحكمة على مساحة 170.8 مليون متر مربع، ومن المقرر أن يضم مرافق سياحية ومنطقة حرة ومنطقة استثمارية إلى جانب مشاريع سكنية وتجارية وترفيهية.
ومن المتوقع أن يصل إجمالي الاستثمار التراكمي لمشروع رأس الحكمة إلى 110 مليارات دولار بحلول عام 2045، وسيسهم المشروع في الناتج المحلي للاقتصاد المصري بنحو 25 مليار دولار سنوياً، وسيوفر ما يقرب من 750 ألف فرصة عمل بشكل مباشر وغير مباشر.
وادي يم
وتستهدف شركة مدن الإماراتية، طرح 7500 وحدة سكنية بمشروع “وادي يم” بمدينة رأس الحكمة خلال عام ونصف العام، بحسب ما قاله المدير العام لشركة مدن رأس الحكمة للتطوير، شهاب العرابي.
وأضاف العرابي: “الشركة طرحت 1400 وحدة سكنية بالمشروع وتلقت نحو 3 آلاف استمارة حجز، ونستهدف طرح عدد من الوحدات لنقترب من 3 آلاف وحدة لتلبية الحجوزات التي تلقتها الشركة”.
ويعد “وادي يم” أول مشروعات مدن داخل مدينة رأس الحكمة، بحسب العرابي، والذي قال إن استثماراته عدة مليارات، دون تحديد قيمة معينة لحين بلورة المخطط العام للمشروع بشكل كامل.
وأشار إلى أن شركته تجري محادثات مع عدد كبير من المطورين العقاريين في مصر لتنفيذ مشروعات في رأس الحكمة بنظام الشراكة، بجانب المشروعات التي ستتولى تنفيذها بنفسها
واعلنت الحكومة المصرية عقد شراكة استثمارية مع قطر لتنمية مشروع بمنطقتي “سملا” و”علم الروم” بمحافظة مرسى مطروح، شمال غرب البلاد، ضمن الساحل الشمالي الممتد على البحر الأبيض المتوسط، والذي يشهد توسعًا في المشروعات الاستثمارية والسياحية.
ويأتي ذلك استكمالًا للتفاهمات بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث تم التوافق على حزمة استثمارات قطرية مباشرة بقيمة 7.5 مليار دولار، تسهم في دعم التدفقات النقدية الأجنبية وتعزيز الاحتياطي النقدي المصري بمليارات الدولارات.
ولم تعلن الحكومة المصرية بعد عن القيمة الرسمية لصفقة مشروع “سملا وعلم الروم”، انتظارا لتوقيع عقد الشراكة الرسمي مع الجانب القطري، في حين رجحت وسائل إعلام محلية أن تصل إلى نحو 4 مليارات دولار.
وأكد محمد سعدالدين، نائب رئيس مجلس الأعمال المصري القطري السابق وأحد المرشحين للمجلس الجديد، أن “الحزمة القطرية ستعزز الاقتصاد المصري بشكل مباشر”، مشيرا إلى أن “دخول استثمارات أجنبية بمليارات الدولارات يدعم الاحتياطي النقدي ويقوي العملة المحلية ويزيد التدفقات الدولارية، ما يخفف الضغط على الموارد المالية ويخلق فرص نمو حقيقية”.
وأضاف سعدالدين في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية أن “مصر تمتلك موقعا استراتيجيا وموارد واعدة للمشروعات السياحية والعقارية، وأن استثمار الشواطئ عبر شركاء أجانب يوفر وظائف جديدة، ويزيد النشاط السياحي، ويعزز التنمية المحلية”، مؤكدا أن “أي استثمارات تدار بشكل فعال تضيف قيمة للمستثمر والمواطن والاقتصاد الوطني على حد سواء”.
وأشار إلى أن “تجربة مشروع رأس الحكمة أظهرت أثرا إيجابيا على السوق المصري وتعزيز التدفقات الدولارية، والحزمة الاستثمارات الجديدة تشكل خطوة إضافية لدعم التنمية المستدامة في الساحل الشمالي وتعزيز بيئة الاستثمار في مصر”.
وكانت مصر وقعت في فبراير/ شباط 2024 عقدا لتطوير مشروع رأس الحكمة بشراكة إماراتية، على أن يستقطب المشروع استثمارات تزيد قيمتها عن 150 مليار دولار لتنمية الساحل الشمالي، تتضمن 35 مليار دولار استثمارا أجنبيا مباشرا.
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله إن “مصر منذ توقيع صفقة رأس الحكمة تعمل على تعزيز جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مختلف القطاعات”، موضحا أن منطقة “سملا” و”علم الروم” التي تشتهر بوجود مواقع رومانية قديمة “تتمتع بموقع استراتيجي على البحر المتوسط وبنية تحتية متطورة، تشمل محطة الطاقة النووية في الضبعة المتوقع افتتاحها في 2027، محطات تحلية مياه، وربط القطار الكهربائي السريع بين الساحل الشمالي والقاهرة والبحر الأحمر، ما يسهل وصول المستثمرين والسياح ويعزز تدفق الاستثمارات”.
وأضاف جاب الله، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن “الحزمة الاستثمارية ستوفر فرص عمل جديدة، وتزيد الحركة السياحية، وتدعم الاقتصاد من خلال تدفقات نقدية أجنبية مباشرة، ما يعزز الاحتياطي النقدي ويدعم العملة المحلية، كما يمثل المشروع العقاري الخطوة الأولى فقط للحزمة القطرية، مع استمرار المباحثات لتوسيعها لتشمل القطاعات الإنتاجية والصناعية والخدمية، بالإضافة إلى الطروحات المستقبلية للشركات المصرية”.










