كشفت مصادر صومالية عن أن القوات المسلحة التركية تتجنب استخدام المجال الجوي الفعلي الذي تسيطر عليه أرض الصومال (صوماليلاند)، على الرغم من اتفاقيات التعاون العسكري الدفاعي القوية المبرمة بين أنقرة والحكومة الفيدرالية في مقديشو.
ويأتي هذا التجنب الملحوظ في ظل التوترات المستمرة بين مقديشو وهرجيسيا (عاصمة أرض الصومال)، خاصة بعد صفقة ميناء بربرة مع إثيوبيا. ويثير هذا الموقف التركي تساؤلات حول الدوافع الكامنة وراءه.
يلامس هذا التساؤل نقطة حساسة في العلاقات الدولية والجيوسياسية بمنطقة القرن الأفريقي، وتحديدا بين تركيا والصومال الفيدرالية من جهة، وبين أرض الصومال (صوماليلاند) التي أعلنت انفصالها ولم يتم الاعتراف بها دوليا من جهة أخرى.
العلاقة التركية-الصومالية والمجال الجوي
وتتمتع تركيا بعلاقات عسكرية ودفاعية قوية ومؤسسية مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو (الصومال)، وتظهر الشواهد على استمرار هذا التعاون، حيث تدير تركيا أكبر قاعدة عسكرية لها في الخارج، وهي قاعدة “تركصوم” في مقديشو، والتي تستخدم لتدريب الجيش الصومالي.
كما أبرمت تركيا والصومال اتفاقيات تعاون عسكري ودفاعي لتعزيز قدرات الجيش الصومالي ومكافحة حركة الشباب، شملت توريد أسلحة ومعدات متطورة، مثل مروحيات قتالية من طراز T129 ATAK.
وتعترفتركيا بالسيادة الكاملة للحكومة الفيدرالية الصومالية على كامل أراضيها، بما في ذلك المجال الجوي لأرض الصومال (التي تعتبرها الصومال جزءا من مجالها الجوي).
تحليل تجنب تركيا للمجال الجوي لأرض الصومال
إذا كان هناك رصد أو تقارير تشير إلى أن القوات المسلحة التركية (سواء كانت طائرات شحن عسكرية، أو طائرات تدريب، أو طائرات استطلاع في إطار اتفاقها مع مقديشو) تتجنب المجال الجوي الفعلي الذي تسيطر عليه أرض الصومال، فإن هذا يمكن أن يشير إلى عاملين رئيسيين:
استثناء جزئي براغماتي (عملي):
على الرغم من عدم الاعتراف بها، تمارس أرض الصومال سيطرة فعلية على مجالها الجوي. إن تجنب تركيا لهذا المجال قد يكون ناتجا عن تجنب الاحتكاك: رغبة تركيا في تجنب أي احتكاك مباشر أو استفزاز لسلطات أرض الصومال أو حتى وقوع حوادث جوية، خاصة وأن أنقرة ملتزمة بالتعاون مع الحكومة الفيدرالية الصومالية المعترف بها دوليا.
وقد تكون المسارات الجوية التي تتجنب أرض الصومال هي الأكثر أمانا أو كفاءة للعمليات التركية التي تتم بالتنسيق مع مقديشو (مثل رحلات الإمداد إلى مقديشو).
أيضا قد يكون هذا الإجراء جزءا من استراتيجية تركيا الحالية في المنطقة بعد التوترات الأخيرة المتعلقة بصفقة ميناء بربرة بين إثيوبيا وأرض الصومال، حيث تحرص تركيا على تأكيد دعمها الكامل للسيادة الصومالية في مقديشو.
رسالة سياسية غير مباشرة:
قد يكون التجنب المتعمد بمثابة رسالة سياسية غير مباشرة من تركيا تؤكد من خلالها الالتزام بالسيادة الصومالية وهو تأكيد واضح لمقديشو بأن أنقرة تعترف فقط بالسلطة الفيدرالية على المجال الجوي بأكمله.
ورفض إضفاء أي شرعية عملية على سيطرة سلطات أرض الصومال على مجالها الجوي، حتى لو كانت سيطرة واقعية.










