روسيا تعلن تعليق مشروع إنشاء قاعدة بحرية في بورتسودان على البحر الأحمر بسبب تصاعد الحرب الأهلية في السودان، مع توقف تنفيذ الاتفاقيات السابقة ومخاوف من تدهور الأوضاع الأمنية
أعلن السفير الروسي في الخرطوم، أندريه تشيرنوفول، تعليق مشروع إنشاء قاعدة بحرية روسية على سواحل السودان المطلة على البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن العمل في المشروع متوقف مؤقتًا بسبب تدهور الأوضاع الأمنية في البلاد التي تشهد منذ أبريل 2023 حربًا أهلية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
وقال تشيرنوفول في تصريحات لوكالة “ريا نوفوستي” إن التقدم في هذا الملف “توقف مؤقتًا”، موضحًا أن المشروع واجه عدة عراقيل منذ بداية النزاع. وكان الاتفاق الأول بشأن إنشاء “نقطة دعم لوجستي” للبحرية الروسية قد أُبرم في عام 2017 خلال حكم الرئيس السابق عمر البشير، ثم وُقع اتفاق مبدئي جديد في نوفمبر 2020 لمدة 25 عامًا لإنشاء قاعدة بحرية يمكن أن تستضيف نحو 300 جندي وأربع سفن حربية، بينها سفن تعمل بالطاقة النووية. إلا أن المشروع لم يُنفذ بسبب التغيرات السياسية التي شهدها السودان وسقوط نظام البشير ثم الانقلاب العسكري عام 2021، وأخيرًا اندلاع الحرب الأهلية في 2023، إضافة إلى حلّ البرلمان الذي كان يفترض أن يصادق على الاتفاق.
ويُعد البحر الأحمر من أهم الممرات البحرية في العالم، ما يجعله محور اهتمام القوى الدولية. وتسعى روسيا منذ سنوات لتأمين وجود دائم لها على سواحله لتعزيز نفوذها في المنطقة. وتشير تقارير إلى أن وفودًا روسية زارت مدينة بورتسودان، العاصمة المؤقتة للسودان، خلال الأشهر الماضية للتباحث مع السلطات هناك بشأن المشروع.
وفي الوقت نفسه، تسعى دول أخرى، منها تركيا وإيران، إلى إقامة اى وجود عسكري أو اقتصادي في المنطقة. فقد وقّعت أنقرة في عام 2017 اتفاقًا مع الرئيس السابق عمر البشير لإعادة تأهيل ميناء سواكن التاريخي على البحر الأحمر لاستخدامات مدنية وسياحية، إضافة إلى إنشاء رصيف لاستقبال السفن المدنية والعسكرية. أما إيران، فقد قدمت دعمًا عسكريًا للجيش السوداني بعد استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2023، من بينها طائرات مسيرة من طراز “مهاجر-6” و”أبابيل-3” استخدمت في القتال ضد قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات.
وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” قد ذكرت في فبراير 2024 أن إيران عرضت على السودان تزويده بأسلحة متطورة، بينها سفينة حربية، مقابل السماح لها بإنشاء قاعدة بحرية دائمة على الساحل السوداني، إلا أن الخرطوم رفضت العرض لتجنب التوتر مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتسعى واشنطن وتل أبيب أيضًا إلى تعزيز وجودهما في البحر الأحمر. وذكرت تقارير إعلامية أن محادثات جرت مؤخرًا بين مسؤولين سودانيين وأمريكيين بشأن إمكانية وقف مشروع القاعدة الروسية مقابل إنشاء قاعدة أمريكية جديدة، وفتح سفارة إسرائيلية في الخرطوم ومكتب أمني لجهاز “الموساد”.
وفي نهاية أكتوبر الماضي، زار وفد سوداني رسمي واشنطن برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم ورئيس الاستخبارات العسكرية أحمد علي صابر، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون في ملفات الأمن والسلام. ونقلت مصادر مطلعة أن المحادثات شملت أيضًا مقترحًا لتصنيف قوات الدعم السريع كـ”منظمة إرهابية” مقابل دعم أمريكي لتطبيع كامل للعلاقات بين السودان وإسرائيل.
ولم تؤكد وزارة الخارجية الأمريكية تلك المعلومات، لكنها أوضحت أن المحادثات مع الخرطوم مستمرة “على جميع المستويات” من أجل تحقيق السلام وضمان وصول المساعدات الإنسانية للسكان.










