هروب جماعي من جنوب مالي بعد هجوم إرهابي بطائرات مسيرة، وحصار خانق تفرضه «القاعدة» على العاصمة باماكو يخنق الاقتصاد ويهدد بانهيار أمني شامل في البلاد.
تشهد مالي واحدة من أكثر مراحلها دموية واضطراباً منذ اندلاع العنف عام 2012، إذ دفعت هجمات إرهابية جديدة مئات السكان إلى الفرار من بلدة لولوني في الجنوب بعد استهداف مجموعة من الصيادين التقليديين المعروفين باسم «دوزو».
الهجوم الذي نُفِّذ بطائرات مسيّرة، وفق مصادر أمنية، تسبب في مقتل سبعة من الصيادين وإثارة موجة هلع دفعت الأهالي إلى النزوح نحو سيكاسو وكاديولو بحثاً عن الأمان.
«جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم القاعدة أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم عبر منصتها الإعلامية «الزلاقة»، مؤكدة استمرار عملياتها ضد الجيش المالي والميليشيات المحلية، في وقت يتواصل فيه الحصار الذي يفرضه التنظيم على العاصمة باماكو منذ أكثر من شهرين، ما أدى إلى أزمة وقود خانقة وشلل في المواصلات والكهرباء.
ورغم إعلان الجيش المالي تدمير أهداف إرهابية وتفكيك قاعدة لوجستية تابعة لـ«القاعدة» غرب العاصمة، إلا أن التنظيم ردّ بهجوم عنيف شمالي البلاد، أوقع وفق بيانه أكثر من 48 قتيلاً من الجنود الماليين، في واحدة من أعنف الضربات التي يتلقاها الجيش منذ شهور.
وتبدو باماكو اليوم مدينة محاصرة من الداخل والخارج؛ الوقود نادر، محطات البنزين تعمل بشكل متقطع، والسكان يعتمدون على الحمير والدواب في التنقل بعد توقف النقل العام. أما الاقتصاد المالي فبات يترنح، وسط تراجع في النشاط التجاري وارتفاع في الأسعار.
الوضع المتدهور دفع الولايات المتحدة وبريطانيا إلى سحب موظفيهما غير الأساسيين، كما حثت سفارات عدة رعاياها على مغادرة البلاد. وفي المقابل، دعا الاتحاد الأفريقي إلى تحرك دولي عاجل لمواجهة تمدد الجماعات المتطرفة في منطقة الساحل، محذراً من «انهيار شامل للأمن الإقليمي» إذا استمر تجاهل الأزمة.

لكن مالي، المعزولة سياسياً منذ انقلاب 2021 ومقيدة بعلاقاتها الجديدة مع موسكو، تبدو اليوم في مواجهة قدرها وحدها. ومع كل هجوم جديد، تتسع الفجوة بين وعود المجلس العسكري بالحسم الميداني وواقع الانهيار الأمني الذي يطوق البلاد من الشمال حتى الجنوب.











