في الوقت الذي لا تزال الحرب السودانية المدمرة مستمرة منذ اندلاعها في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي مساء الجمعة 14 نوفمبر 2025 موجة واسعة من الشائعات التي تزعم اغتيال محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد قوات الدعم السريع، عبر ضربة بطائرة تركية من طراز “بيرقدار”. ورغم الانتشار الكثيف لهذه الادعاءات، لم يصدر أي تعليق رسمي يؤكد أو ينفي الحادثة، ما فتح الباب أمام التأويلات والتحليلات.
مصدر سوداني: “هذه سائعة اغتيال حميدتي جزء من الحرب النفسية التي اعتاد الدعم السريع تنفيذها”
أكد مصدر سوداني مطلع لـ« المنشر الاخباري» أن الشائعات المتداولة حول اغتيال حميدتي لا تستند إلى أي معلومات ميدانية حقيقية، مشيرًا إلى أنها “امتداد لأسلوب الحرب النفسية الذي اعتادت قوات الدعم السريع استخدامه منذ بداية الصراع”.
وقال المصدر إن “الدعم السريع يعتمد بشكل كبير على العمليات الإعلامية لتعويض خسائره الميدانية، ونشر الارتباك في صفوف الجيش والمواطنين. لذلك، فإن انتشار مثل هذه الشائعة قد يكون مقصودًا أو ربما محاولة لاختبار ردود الفعل”.
وأشار إلى أن غياب النفي السريع من الدعم السريع—على عكس ما كان يحدث في شائعات سابقة—قد يكون جزءًا من “تكتيك جديد أو ارتباك داخلي”، لكنه شدد على أنه لا توجد أي مؤشرات تؤكد اغتيال حميدتي حتى الآن.
انتشار الشائعة: مصدر غامض وصوت واحد بلا دليل
بدأت موجة الشائعة من منشورات مجهولة على منصّات “إكس” و”ثريدز” تحدثت عن “اغتيال مؤكد”، دون أي تفاصيل حول مكان أو توقيت الحادثة، ودون صور أو مقاطع فيديو يمكن التحقق منها.
وربطت بعض الحسابات الخبر بقناة “RTE” الإيرلندية أو بمصادر استخباراتية، إلا أن المراجعة أظهرت عدم وجود أي تقارير رسمية أو إعلامية تدعم هذه المزاعم.
وأظهر تحليل الاتجاهات الرقمية أن الشائعة انتشرت بشكل خاص في حسابات سودانية ومصرية، مع تركيز على وصف حميدتي بأنه “مرتزق” أو “عميل خارجي”، وهو خطاب شائع منذ بداية الحرب، خاصة بعد تقارير دولية عن دعم خارجي للدعم السريع.
صمت الجيش والدعم السريع: علامات استفهام متعددة
لم يصدر الجيش السوداني أي بيان بشأن الشائعة، على الرغم من تقدمه مؤخرًا في شمال كردفان. واعتبر محللون أن هذا الصمت قد يعكس:
إدارة محسوبة للمعلومات وسط العمليات الميدانية.
استراتيجية لإرباك قوات الدعم السريع وتركها في حالة توتر.
أو احتمال عدم توفر معلومات مؤكدة داخل الأجهزة العسكرية.
في المقابل، التزمت قوات الدعم السريع الصمت، بخلاف ما جرت عليه العادة، إذ كانت تُسارع لنفي الشائعات المتعلقة بحميدتي، كما حدث في أغسطس 2024 وفبراير 2025. هذا الصمت رفع مستوى الغموض المحيط بالحادثة.
غياب رد الفعل الدولي
على الرغم من أن حميدتي يخضع لعقوبات أمريكية فرضت في يناير 2025، لم يصدر عن الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أي تعليق بشأن الشائعة. وكانت تقارير دولية قد اتهمت قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات جسيمة في دارفور والخرطوم والفاشر.
خلاصة: الشائعة بلا أدلة… والحرب المعلوماتية مستمرة
وفقًا للمصدر السوداني، لا توجد مؤشرات حقيقية تؤكد اغتيال حميدتي، والشائعة تندرج ضمن الحرب النفسية والإعلامية التي أصبحت جزءًا ثابتًا من مشهد الصراع السوداني.
وبينما يستمر انتشار الأخبار غير المؤكدة، يعيش السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع ملايين النازحين وانهيار واسع في البنية التحتية والخدمات.
وفي ظل هذا الوضع، يشدد مراقبون على ضرورة التعامل الحذر مع الشائعات، وعدم الانجرار وراء معلومات غير موثوقة قد تستغل لإذكاء الصراع أو تضليل الرأي العام.
الأيام المقبلة وحدها ستكشف مدى صحة هذه الشائعة أو زيفها، وسط حرب لا تزال مفتوحة على كل الاتجاهات.










