بعثة صندوق النقد الدولي ستزور القاهرة أوائل ديسمبر لمراجعة برامج مصر الاقتصادية، وسط تحسن نسبي في الاقتصاد وتحديات هيكلية تشمل الدين العام ودعم الوقود، مع استمرار الحكومة في برنامج الطروحات الحكومية.
في وقت يتقاطع فيه ارتفاع الدين العام مع تعثر برنامج الطروحات الحكومية، كشف صندوق النقد الدولي أن بعثته ستنهي المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج دعم مصر مطلع ديسمبر 2025، لكن ذلك مشروط بتنفيذ “الوصفة المعتادة”: خفض دعم الوقود، وتسريع بيع أصول الدولة للقطاع الخاص، ووضع إطار واضح لبرنامج الطروحات.

وأعلنت جولي كوزاك، مديرة إدارة الاتصالات بالصندوق، أن بعثة الصندوق ستزور القاهرة أوائل ديسمبر لإجراء المراجعتين الخامسة والسادسة ضمن صندوق التمويل الموسع (EFF) بقيمة 8 مليارات دولار، إضافةً إلى المراجعة الأولى لبرنامج المرونة والاستدامة (RSF) بقيمة 1.3 مليار دولار.
تحسن نسبي ومخاطر مستمرة
خلال مقابلة صحفية، أشارت كوزاك إلى تحسن نسبي في المؤشرات الاقتصادية لمصر، شمل نمو الناتج المحلي الإجمالي، تراجع التضخم، واستمرار الانضباط المالي. لكنها حذرت من واقع أكثر تعقيداً، حيث تواجه البلاد تحديات هيكلية تتضمن:
• انخفاض نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي،
• ارتفاع الدين العام،
• الضغوط التمويلية المتعلقة بالطاقة،
• الحضور الكبير للدولة في النشاط الاقتصادي، ما يحد من مساحة القطاع الخاص في السوق.
خطوات الإصلاح الحكومية
وأكدت كوزاك أن السلطات المصرية اتخذت خطوات لتعزيز الأطر الاقتصادية، من بينها:
• تصفية بعض الأصول المملوكة للدولة،
• مراجعة حوكمة البنوك العامة،
• تعزيز إدارة الدين العام.
وأوضحت أن العائدات المتوقعة من هذه الإجراءات ستُستخدم لتعزيز الاحتياطيات الدولية وخفض الدين العام، بما يسهم في استقرار الاقتصاد وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين.
برنامج الطروحات الحكومية والشروط الجديدة
شروط الصندوق الجديدة تتضمن صرف 2.5 مليار دولار بعد دمج المراجعتين، يليها 274 مليون دولار ضمن برنامج “الصلابة والاستدامة”. مع ذلك، لا تزال الطروحات الحكومية — الركيزة الأساسية في برنامج الإصلاح — تراوح مكانها، مع استعداد الحكومة لإرجاء بعضها إلى 2026، وهو ما أبدت كريستالينا جورجييفا تفهماً له، بشرط وجود “رؤية موثوقة”.
وأكدت كوزاك أن الصندوق سيأخذ في الاعتبار أي تأجيل محتمل للطروحات بشرط تقديم الحكومة رؤية واضحة وموثوقة لبرنامج التخارج.
خطط الحكومة لدعم الإصلاح المالي
في المقابل، أعلنت الحكومة نيتها استئناف برنامج الطروحات قبل نهاية 2025، بدءاً من قطاع الطاقة الجديدة والمتجددة، مع تنفيذ 3–4 صفقات تخارج إضافية قبل منتصف 2026. وفيما يخص دعم الوقود، رفعت مصر أسعار البنزين والسولار مؤخراً للمرة الثانية خلال العام، ما يُتوقع أن يوفر نحو 28 مليار جنيه في ميزانية العام المالي 2025–2026. خطوة قد تخفف الضغط المالي لكنها تضيف أعباء مباشرة على المواطنين.
التمويلات السابقة
منذ مارس 2024، حصلت مصر على 3.2 مليار دولار من إجمالي برنامج قرض يبلغ 8 مليارات دولار، بعد إتمام المراجعة الرابعة لبرنامج الصندوق الممدد، ما ساعد على دعم الاستقرار الاقتصادي واستقطاب التمويلات والاستثمارات الخارجية.










