شهدت منطقة أم سيالة الإستراتيجية في أقصى شرق ولاية شمال كردفان، بالقرب من حدود النيل الأبيض والخرطوم، معارك عنيفة اليوم بين القوات المسلحة السودانية (SAF) المدعومة بالقوات المساندة ومليشيات الدعم السريع (RSF)، وفق ما أفادت مصادر عسكرية سودانية.
وذكرت المصادر أن الجيش السوداني تمكن من السيطرة الكاملة على أم سيالة ومدينة بارا المجاورة، بعد ساعات من الاشتباكات الدامية التي شملت استخدام المدفعية والطيران. يأتي ذلك في إطار تصعيد واسع تشهده منطقة كردفان، حيث يسعى الجيش لتوسيع نفوذه شرقا نحو الخرطوم، بينما تحاول قوات الدعم السريع الحفاظ على خطوط إمدادها من دارفور.
أهمية أم سيالة الاستراتيجية
تقع أم سيالة على بعد نحو 40 كم شمال مدينة الأبيض، وترتبط بطرق ترابية قديمة تصل كردفان بالخرطوم وأم درمان، ما يجعلها نقطة حيوية للإمدادات العسكرية والتجارية. المنطقة شهدت عمليات “كر وفر” متكررة خلال الأشهر الماضية، آخرها في سبتمبر 2025 بعد تقدم الجيش من كازقيل والرياش.
سيطرة الجيش اليوم تعزز دفاع الأبيض عن الهجمات المحتملة، وتمهد لتقدمه نحو الدلنج وكادقلي جنوب كردفان، ما قد يؤدي إلى قطع خطوط الدعم السريع القادمة من الفاشر.
تفاصيل المعارك
بدأت الاشتباكات فجر اليوم بهجوم واسع لقوات الدعم السريع على مواقع الجيش حول أم سيالة وبارا، باستخدام مصفحات ثقيلة ومدافع. رد الجيش بغارات جوية ودعم بري، مما أدى إلى صد الهجوم ودخول القوات الحكومية إلى المدينتين.
الخسائر البشرية والمادية:
مصادر عسكرية أفادت بمقتل عشرات من عناصر الدعم السريع، وتدمير عدة مركبات قتالية، وإصابة بعض الجنود الحكوميين، مع إسعاف جريحين إلى مستشفيات الأبيض.
ويعتمد الجيش على تعزيزات من الشمالية والخرطوم، في حين يتلقى الدعم السريع مساعدات من دارفور، حيث سيطر مؤخرا على الفاشر، ما يجعل كردفان معركة حاسمة للطرفين.
التأثيرات الإنسانية
أدت المعارك الأخيرة إلى نزوح أكثر من 39 ألف شخص في الأسابيع الأخيرة، متجهين إلى النيل الأبيض وأم درمان.
وتشمل الإعدامات الميدانية والقصف العشوائي، ما دفع الأمم المتحدة لتحذير من كارثة إنسانية وشيكة وتهديد لمليون شخص بالمجاعة.
السياق الأوسع
تأتي معارك أم سيالة بعد استعادة الجيش أم دم حاج أحمد وكازقيل يوم 15 نوفمبر، وتصعيد في بابنوسة يوم 16 نوفمبر، حيث تحشد قوات الدعم السريع لقضم مواقع الجيش، بما فيها الفرقة 22 مشاة. ويتوقع محللون تصعيدا إضافيا مع دعوات مجلس السيادة للتعبئة العامة ضد “الدعم السريع”.










