بعد أربع سنوات على المذبحة التي تعرض لها مدنيون بالقرب من موقع مشروع الغاز الطبيعي المسال الذي تشغله توتال إنرجيز في شمال موزمبيق، تلقت النيابة الوطنية الفرنسية لمكافحة الإرهاب شكوى تتهم الشركة الفرنسية العملاقة بـ التواطؤ في جرائم حرب وتعذيب واختفاء قسري.
وقدمت الشكوى منظمة المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان (ECCHR)، استنادا إلى سلسلة من الانتهاكات التي يتهم جنود موزمبيقيون بارتكابها بين يوليو وسبتمبر 2021 في شبه جزيرة أفونجي، على مقربة من منشآت المشروع.
اتهامات بتمويل ودعم قوة عسكرية متورطة في الانتهاكات
وتؤكد المنظمة أن توتال إنرجيز قدمت دعما ماديا مباشرا لـ قوة المهام المشتركة المكلفة بتأمين محيط المشروع، وهي القوة التي تتهمها تقارير حقوقية وإعلامية باعتقال وتعذيب وقتل عشرات المدنيين خلال الفترة المذكورة.
وكشف تحقيق نشرته منصة بوليتيكو في سبتمبر 2024 أن وحدة كوماندوز موزمبيقية، زعمت أنها تعمل لحماية “مشروع توتال”، نفذت عمليات اختطاف واغتصاب وإعدام لمدنيين على مدى ثلاثة أشهر.
وتمكن فريق التحقيق من توثيق 97 قتيلا، بينهم رجال ونساء، فيما يرجح وجود ما بين 80 و150 ضحية إضافية لم تحدد هوياتهم.
وثائق داخلية تكشف علم الشركة بالانتهاكات
ورغم نفي توتال إنرجيز المتكرر علمها بما ارتكبته القوات الموزمبيقية، كشفت صحيفة لوموند في نوفمبر 2024، بالتعاون مع منصة سورس ماتيريال، وثائق داخلية تفيد بأن الشركة كانت على علم بالانتهاكات، بل استمرت لمدة عامين في دفع رواتب بعض العسكريين المتورطين.
وقالت كلارا جونزاليس، مديرة برنامج الأعمال وحقوق الإنسان في ECCHR، إن “ادعاء توتال إنرجيز عدم معرفتها بجرائم الجيش الموزمبيقي يبدو غير معقول، خصوصا وأن الشركة نفسها وثقت هذه الانتهاكات في تقارير داخلية أرسلت إلى ممولين عموميين”.
تزامن بين إعادة إطلاق المشروع وتقديم الشكوى
تأتي الشكوى في وقت أعلنت فيه توتال إنرجيز، في 25 أكتوبر الماضي، استعدادها لإحياء مشروع الغاز الطبيعي المسال في موزمبيق، الذي تقدر قيمته بـ 20 مليار دولار، بعد توقفه إثر هجوم جهادي على مدينة بالما عام 2021.
ومن المتوقع استئناف العمل بالمشروع قبل بدء الإنتاج في عام 2029، شريطة موافقة حكومة موزمبيق على تعويض تجاوز تكلفة قدره 4.5 مليار دولار.
القضية تضع واحدة من أكبر شركات الطاقة في العالم تحت مجهر القضاء الفرنسي، في اختبار جديد لمسؤولية الشركات الغربية عن الانتهاكات المرتبطة بمشاريعها خارج الحدود، خصوصا في المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة.
ومن شأن التحقيق أن يحدد ما إذا كانت توتال إنرجيز متورطة فعليا، أو متقاعسة عن منع جرائم حرب ارتكبت قرب أحد أكبر استثماراتها في أفريقيا.










