شارك القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) الجنرال مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في “الإدارة الذاتية” لشمال وشرق سوريا إلهام أحمد، في أعمال منتدى السلام والأمن في الشرق الأوسط (ميبس) الذي تستضيفه الجامعة الأميركية في دهوك بإقليم كردستان العراق، وسط حضور سياسي وأكاديمي واسع.
وخلال كلمته، شدد عبدي على أهمية استكمال اتفاق العاشر من آذار/مارس المبرم بين “الإدارة الذاتية” والحكومة السورية الانتقالية، معربا عن أمله في الانتهاء من تطبيقه قبل نهاية العام الجاري، ومؤكدا أن سوريا لن تعود إلى نموذج “الدولة المركزية” الذي كان سائدا في عهد النظام السابق.
اتفاق آذار… منعطف مفصلي واعتراف بحقوق الكرد
قال عبدي إن الاتفاق الذي وقع في العاشر من آذار مثل منعطفا مهما أسهم في قطع الطريق أمام محاولات تقسيم سوريا، وساعد البلاد على تجنب “حرب عنيفة”.
وأضاف أن الاتفاق تضمن للمرة الأولى اعترافا واضحا بحقوق الشعب الكردي، مشيرا إلى أن هذه الحقوق يجب أن ترسخ ضمن الدستور السوري الجديد، باعتبارها ضمانة للاستقرار ووحدة البلاد.
وأوضح القائد العام لقسد أن التقدم في الملفات الأمنية والعسكرية بين الطرفين “كبير”، وأن ما تبقى “تفاصيل أخيرة” قبل الإعلان الرسمي عن الصيغة النهائية للاتفاق، بينما تبقى ملفات الإدارة وشكل الحكم قيد التفاوض.
وأكد عبدي أن مناطق شمال وشرق سوريا “تملك الإرادة الكاملة” لتنفيذ الاتفاق، داعيا الحكومة الانتقالية إلى اتخاذ خطوات مماثلة.
سوريا لن تعود دولة مركزية
وفي معرض حديثه عن مستقبل البلاد، قال عبدي إن سوريا بعد 15 عاما من الحرب لن تعود إلى نموذج “الدولة المركزية الصارمة”، مؤكدا أن هذا الخيار “لم يعد مطروحا بالنسبة لشعوب شمال وشرق سوريا”.
وتحدث عن معوقات تعترض مسار الحوار، أبرزها انعدام الثقة، واستمرار المخاطر الأمنية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، إضافة إلى إجراءات حكومية “أقصت أطرافا متعددة” وخلقت مخاوف جديدة.
كما شدد على ضرورة عودة المهجرين، وعلى رأسهم مهجرو عفرين، باعتبارها جزءا أساسيا من أي حل سياسي.
رسالة إلى تركيا: لسنا تهديدا بل عامل استقرار
أكد عبدي أن قوات سوريا الديمقراطية لا تشكل أي تهديد لتركيا، بل تعد “عامل استقرار داخل سوريا”، داعيا أنقرة إلى التعامل مع “الإدارة الذاتية” كمؤسسات تهدف إلى السلام والأمن، وليس كتهديد إقليمي.
وأشار إلى أن المجتمع الدولي بات يتجه نحو “منح سوريا فرصة جديدة للحوار”، وأن الإدارة الذاتية جاهزة للمضي في عملية سياسية حتى النهاية، شريطة منحها الفرصة ذاتها التي تمنح للحكومة الانتقالية.
كما اعتبر أن غياب الحوار كان أحد أسباب سقوط النظام السابق، مؤكدا أن “قسد” و”الإدارة الذاتية” “لم تختارا الحرب يوما، بل فرضت عليهما”.
دعم كردستان… ودور الكرد في الحرب على داعش
توقف عبدي عند دور إقليم كردستان العراق في دعم مناطق شمال وشرق سوريا خلال السنوات الـ15 الماضية، مشيرا إلى أن القوى السياسية في الإقليم، خصوصا الرئيس مسعود بارزاني، لعبت دورا محوريا في تسهيل الحوار ودعم عملية السلام.
كما ذكر بالدور القيادي لقسد وقوات البيشمركة في الحرب ضد تنظيم داعش “بدعم دولي واسع”، مؤكدا استمرار الكرد في أداء دور محوري في جهود إحلال السلام في المنطقة.
ووجه عبدي نداء إلى الكرد في سوريا والمهجر للمشاركة في مرحلة إعادة الإعمار، قائلا إن للكرد “دورا مركزيا” في ترسيخ الاستقرار في المنطقة.
بارزاني: فرصة ذهبية لسوريا… وضرورة نموذج حكم جديد
وكان رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني قد أكد في المنتدى نفسه أن هناك فرصة ذهبية أمام السوريين لحل قضاياهم بشكل سلمي وديمقراطي، والتوصل إلى اتفاق يضمن حياة كريمة لجميع المكونات.
وفي السياق ذاته، قال رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني إن قوات “قسد” أدت دورا بطوليا في الحرب على الإرهاب، مشددا على أن النموذج المركزي الصارم لم يعد مناسبا لحكم سوريا نظرا لتنوعها العرقي والديني والثقافي، داعيا إلى نموذج حكم جديد يلائم واقع البلاد.
يمثل ظهور مظلوم عبدي في منتدى “ميبس” والرسائل السياسية التي حملتها كلمته دلالة على أن مسار الحوار السوري–السوري بات أمام مرحلة مفصلية، وأن اتفاق آذار قد يشكل – في حال استكماله – محطة تاريخية جديدة في مسار إعادة تشكيل سوريا على أسس ديمقراطية، لا مركزية، وتشاركية.










