صعدت الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين (ONLF) اليوم من لهجتها تجاه الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، متهمة إياها بـ”الانتهاك الكامل والمتعمد” لاتفاقية السلام لعام 2018، التي أنهت ثلاثة عقود من التمرد المسلح وأقرت للجبهة التحول إلى حزب سياسي قانوني يركز على حقوق الشعب الصومالي في إقليم الصومال الإثيوبي (أوغادين).
وأكدت الجبهة أن القمع المتزايد ضد الجالية الصومالية، الذي يشمل الاعتقالات الجماعية، والمراقبة خارج نطاق القانون، والقمع الثقافي، يمثل تهديدا مباشرا للهدنة الهشة ويضع مستقبل السلام في المنطقة على المحك. وأشارت إلى أن الحكومة الإثيوبية، من خلال تأجيل التعداد الوطني إلى عام 2026، تعمل على تقليص التمثيل السياسي والصرف الفيدرالي للصوماليين، ما يفاقم التهميش الاقتصادي في مناطق غنية بالغاز والمعادن.
في هذا السياق، أعلنت الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين اعتماد خطة نضال وطني جديدة، تهدف إلى:
تعزيز الوحدة الصومالية داخليا وخارجيا، وضمان مشاركة جميع أبناء المجتمع في الدفاع عن حقوقهم الوطنية والسياسية.
إعادة التنظيم الداخلي، بتقوية هياكل الحزب في جيغجيجا والمناطق الريفية، ومواجهة الاعتقالات والانقسامات.
التعبئة الخارجية، عبر تفعيل الشتات الصومالي في الولايات المتحدة وأوروبا وكندا والصومال/أرض الصومال لجمع الدعم والمناصرة على المستوى الدولي.
الاستعداد للتصعيد إذا استمر القمع، مع التركيز على التعبئة السلمية أولا، مستلهمة من التحول التاريخي للجبهة من تكتيكات حرب العصابات إلى المناصرة السياسية.
وشددت الجبهة على رفضها البقاء متفرجا، قائلة: “الصوماليون لن يظلوا متفرجين؛ سندافع بنشاط عن حقوقنا الوطنية والسياسية”. كما نددت بسياسات “فرق تسد” التي تتبعها الحكومة الفيدرالية، والتي تهدف لاستغلال الانقسامات العشائرية وتقويض الوحدة الصومالية.
وحذرت الجبهة من أن استمرار انتهاكات الحكومة قد يؤدي إلى تقويض مكاسب اتفاق 2018، وقد يفاقم التوترات الإقليمية في القرن الأفريقي، مع احتمالية تأثيرات شبيهة بأزمة تيغراي السابقة. وأكدت الجبهة التزامها بالنضال السياسي السلمي، مع الحفاظ على حقها في إعادة تقييم الإجراءات إذا استدعت الضرورة ذلك.
الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين تدعو المجتمع الدولي إلى مراقبة الوضع بحزم، وضمان احترام حقوق الشعب الصومالي، ووضع حد لانتهاكات الحكومة الإثيوبية التي تهدد السلام والاستقرار في المنطقة.
يوجه اتهام موجه بشكل خاص إلى التعداد الوطني المؤجل في إثيوبيا (المؤجل الآن إلى عام 2026)، والذي يوصف بأنه “خدعة احتيالية” لحصر عدد السكان الصوماليين وممتلكاتهم الحيوانية.
تجادل الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين بأن هذا يقوض المقاعد البرلمانية في المنطقة، والتمويل الفيدرالي، والسيطرة على الموارد، مما يفاقم التهميش الاقتصادي في منطقة غنية بالغاز والمعادن، والتي استغلت تاريخيا دون موافقة السكان المحليين.
تداعيات أوسع على إثيوبيا والقرن الأفريقي
يهدد هذا الإعلان بتقويض مكاسب اتفاق عام 2018، الذي جلب سلاما نسبيا إلى جمهورية جنوب إفريقيا بعد حملة القمع الوحشية في 2007-2008 (التي اعتبرتها هيومن رايتس ووتش “جرائم ضد الإنسانية”).
ولم تصدر الحكومة الإثيوبية أي رد رسمي حتى الآن، لكن عمليات الرفض السابقة وصفت انتقادات الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين بأنها “تلفيقات من مفسدين” مرتبطة بالخلافات الداخلية.
يرى منتقدون، مثل الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين، أن هذا يمثل انحرافا عن إصلاحات آبي أحمد المركزية، التي أججت الصراعات العرقية (مثل العنف على الحدود بين الصومال وأورومو عام 2024). إقليميا، قد تجذب الخطة الدول المجاورة: فقد تقدم مقديشو الصومالية دعما لفظيا في ظل العلاقات الصومالية الشاملة، بينما تتطلع أرض الصومال إلى اتفاقيات اقتصادية مع أديس أبابا (مثل اتفاقية الموانئ في يناير 2024).
يحذر المحللون من “دورة تجزئة”، قد تمتد إلى حالة من عدم الاستقرار تشبه تداعيات أزمة تيغراي، حيث زعم وقوع انتهاكات مماثلة للسلام في أكتوبر 2025. تؤكد خطوة الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين التزامها لما بعد عام 2018 بـ”النضال السياسي السلمي”، منددة بدعوات الإحياء المسلح (كما في أبريل 2025)، ومتعهدة بـ”إعادة تقييم المواقف” إذا لزم الأمر.










