تقرير يكشف اجتماعاً سرياً ثانياً بين خبراء نوويين إيرانيين ومعهد أسلحة روسي، وسط وثائق تشير إلى تعاون في تقنيات ليزر متقدمة قد تُستخدم في تطوير أسلحة نووية. تفاصيل السفر، الشركات الوهمية، والعقوبات الأميركية تزيد المخاوف من تسارع سباق التسلح في المنطقة.
كشفت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية عن تفاصيل زيارة سرّية ثانية أجراها علماء وخبراء نوويون إيرانيون إلى روسيا العام الماضي، ضمن مسار تعاون يوصف بأنه “حساس” وقد يُسهم في تطوير قدرات يمكن استخدامها في أسلحة نووية، وفق ما تؤكده وثائق ومراسلات وسجلات سفر قالت الصحيفة إنها تحققت من صحتها.
شبكة لقاءات سرية… وموسكو تفتح مختبر أسلحة أمام طهران
الوثائق تشير إلى ترتيبات قامت بها شركة إيرانية وهمية تُدعى “دامافاند تك” — تابعة لـ”منظمة الابتكار والبحوث الدفاعية” المرتبطة بالجيش الإيراني — بهدف إرسال وفد من المتخصصين إلى معهد تكنولوجيات ليزر روسي يعمل في التطبيقات المدنية والعسكرية السرية، وتخضع شركته الأم Laser Systems لعقوبات أميركية.
هذه الزيارة لم تكن الأولى؛ بل تأتي ضمن سلسلة لقاءات منتظمة بين مؤسسات عسكرية وبحثية روسية وبين وحدة إيرانية تتهمها واشنطن بأنها تقود برنامج الأسلحة النووية.

تقنيات ليزر قد تُستخدم للتحقق من تصميم سلاح نووي دون اختبار
جيم لامسون، الباحث في مركز “جيمس مارتن” والمتخصص في منع الانتشار النووي، يرى أن الأدلة تشير إلى أن الوفد الإيراني سعى للحصول على تكنولوجيا ليزر متقدمة قادرة على مساعدة طهران في التحقق من صحة تصميم سلاح نووي دون الحاجة لتفجير تجريبي.
إيران تنفي… وروسيا تتبرأ
ورغم الاتهامات المتصاعدة، تصرّ إيران على أن برنامجها “سلمي بالكامل”، فيما تقول موسكو إنها لا تدعم تطوير أسلحة نووية لدى إيران.
لكن الوثائق المسرّبة تعطي انطباعاً مختلفاً، خصوصاً أنها تبيّن أن العلماء الإيرانيين سافروا بجوازات دبلوماسية مُصدرة خصيصاً لهم، وبأرقام متسلسلة، ما يعكس طابعًا رسميًا لا يمكن إخفاؤه.
عقوبات أميركية.. واتهامات بشراء مواد لصنع أجهزة تفجير نووي
وفي أكتوبر الماضي، فرضت الخارجية الأميركية عقوبات على “دامافاند تك” ومديرها التنفيذي علي كلوند، بتهمة السعي لشراء مواد يمكن استخدامها في أجهزة تفجير نووي، وتسهيل سفر خبراء نوويين إلى روسيا.
رحلات متبادلة: الإيرانيون إلى سان بطرسبرغ.. والروس إلى طهران
الوثائق تظهر أن الرحلة الثانية نُظّمت بعد دعوة وجهها مدير “ليزر سيستمز” الروسي إلى كلوند وأربعة باحثين إيرانيين في أبريل 2024، لزيارة منشأته في منطقة سترلنا جنوب غرب سان بطرسبرغ. وبالفعل، قام الوفد الإيراني بالزيارة في نوفمبر.
وفي المقابل، زار الباحث الروسي أندريه سافين — المرتبط بالجامعة العسكرية التقنية الأهم في روسيا — طهران في فبراير 2025، حيث التقى مسؤولين يُعتقد ارتباطهم بوحدة الدفاع الإيرانية.
تنوع في الحضور… وبصمة واضحة للمؤسسة العسكرية الإيرانية
الخبراء الإيرانيون لم يكونوا موظفين فعليين في الشركة الوهمية، بل فيزيائيين ومهندسين من جامعات لها صلة وثيقة بالبنية الدفاعية، بينها:
• جامعة شهيد بهشتي
• جامعة آزاد في كاشان
• جامعة مالك أشتر للتكنولوجيا (الخاضعة لعقوبات أميركية وأوروبية)
ما الذي يعنيه كل هذا؟
إذا ثبت أن هذه اللقاءات تهدف بالفعل لتمكين إيران من تكنولوجيا مرتبطة بتطوير سلاح نووي، فهذا قد يشير إلى:
• تعاون روسي غير معلن في مجال حساس جدًا
• عودة سباق التسلح النووي في الشرق الأوسط
• تعقيد المشهد الأمني بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو الماضي










