أقر الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات مالية وسياسية على عبد الرحيم دقلو، نائب قائد قوات الدعم السريع (RSF) في السودان، في خطوة تعد من أبرز تطورات السياسة الأوروبية تجاه النزاع المتصاعد في البلاد. تأتي هذه العقوبات بالتزامن مع التدهور الخطير للوضع الأمني والإنساني في إقليم دارفور، ولا سيما في مدينة الفاشر، التي شهدت خلال الأشهر الأخيرة موجات عنف واسعة النطاق ضد المدنيين.
من هو عبد الرحيم دقلو؟
عبد الرحيم دقلو—المعروف أيضا بعبد الرحيم داغلو—هو الشقيق الأكبر لمحمد حمدان دقلو “حميدتي”، قائد قوات الدعم السريع. ولد في 1 يناير 1972 في جنوب دارفور، وله خلفية عسكرية بدأت داخل الجيش السوداني قبل انتقاله إلى صفوف الـRSF.
يشغل دقلو منصب نائب قائد القوة منذ 2018، ويمسك بملفات عملياتية حساسة داخلها. إضافة إلى دوره العسكري، يرتبط بأنشطة تجارية واسعة، خصوصا في قطاع الذهب عبر شركات مثل الجنيدي، والتي تشكل جزءا من شبكة التمويل الاقتصادي للـRSF.
أسباب العقوبات الأوروبية
العقوبات جاءت بناء على تقارير دولية وتقارير ميدانية تؤكد مسؤولية دقلو المباشرة أو الإشرافية عن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، أبرزها:
قتل وإعدام مدنيين في مدينة الفاشر خلال أكتوبر 2025.
اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور الغربية.
دور في التطهير العرقي، واستخدام العنف الجنسي، وشن هجمات ممنهجة ضد مجموعات عرقية.
هذه الاتهامات تتوافق مع نتائج تحقيقات أممية ومنظمات حقوقية وثقت نمطا واسعا من الانتهاكات ترتكبها قوات الدعم السريع ووحدات تابعة لها.
تجدر الإشارة إلى أن دقلو مدرج مسبقا على قوائم العقوبات الأمريكية منذ سبتمبر 2023، ما يعزز الضغط الدولي المتزايد على قيادة الـRSF.
تفاصيل العقوبات الأوروبية
تشمل الإجراءات، حظر سفر كامل إلى دول الاتحاد الأوروبي، وتجميد جميع الأصول المالية والاقتصادية التي يمتلكها داخل حدود الاتحاد، ومنع أي جهة أوروبية من تقديم تمويل أو خدمات اقتصادية له أو للشركات المرتبطة به.
وتشدد مصادر أوروبية أن هذه الخطوة تأتي ضمن نهج تدريجي “خطوة بخطوة” يستهدف الضغط دون إغلاق الباب أمام المسار الدبلوماسي. وقد أكدت فرنسا دعمها الكامل لهذا التوجه.
السياق الأوسع للنزاع في السودان
يشهد السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023. أسفرت الحرب حتى الآن عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين، ونزوح أكثر من 12 مليون شخص داخليا وخارجيا، ودخول مناطق واسعة في دارفور وسواها في دوامة من الجوع وانعدام الخدمات.










