كشفت مصادر أفريقية أن توريد تركيا لأنظمة أسلحة مرتبطة بالبحرية إلى إثيوبيا، إلا أن السياق الأوسع للعلاقات العسكرية المتنامية بين أنقرة وأديس أبابا يدعم بقوة فكرة توسع الحضور التركي في منطقة القرن الأفريقي.
تعد تركيا موردا رئيسيا للأسلحة إلى إثيوبيا منذ سنوات، مع التركيز على أنظمة بأسعار معقولة ومجربة في المعارك، مثل الطائرات بدون طيار والمركبات المدرعة والمعدات البحرية.
يتماشى هذا مع استراتيجية تركيا لتعزيز صادراتها الدفاعية في ظل الصراعات العالمية، بينما تسعى إثيوبيا إلى تحديث قواتها بعد حرب تيغراي وفي ظل التوترات مع جيرانها مثل مصر بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير و الوصول الى المنفذ البحري مع إريتريا.
العلاقات العسكرية بين تركيا وإثيوبيا.
وقعت تركيا وإثيوبيا اتفاقية تعاون دفاعي عام 2021، وصادق عليها البرلمان التركي في أبريل 2023. تسهل هذه الاتفاقية نقل التكنولوجيا والتدريب المشترك ومبيعات الأسلحة، وغالبا ما تتضمن بنودا لحماية الملكية الفكرية والمعلومات السرية.
لجأت إثيوبيا، التي تواجه صراعات داخلية (مثل تيغراي 2020-2022) ونزاعات إقليمية، إلى الموردين الأتراك في صفقاتها “غير المشروطة” – على عكس الأسلحة الغربية التي غالبا ما تكون مرتبطة بشروط حقوق الإنسان.
وبلغت صادرات تركيا من الأسلحة إلى إثيوبيا 10.75 مليون دولار أمريكي في عام 2023 (أحدث بيانات قاعدة بيانات التجارة الإلكترونية للأمم المتحدة)، وغطت الأسلحة والذخيرة وملحقاتها.
وإجمالا، سجلت صادرات الدفاع التركية رقما قياسيا بلغ 7.1 مليار دولار أمريكي في عام 2024، حيث تعد أفريقيا سوقا متنامية (حيث تشغل 18 دولة أفريقية الآن طائرات تركية مقاتلة بدون طيار).
وتعد إثيوبيا مشتر رئيسي منذ عام 2021، عندما وافق الرئيس أردوغان على بيع طائرات بيرقدار TB2 بدون طيار مقابل إغلاق المدارس المرتبطة بغولن وتسليمها إلى مؤسسة المعارف التركية.
أنظمة الأسلحة المرتبطة بالبحرية: ما الذي تتضمنه؟
تتفوق صناعة الدفاع التركية في المنصات البحرية، وبينما لم يعلن عن أي شحنة “مرتبطة بالبحرية” إلى إثيوبيا لعام 2025، تشير الأنماط إلى استمرار الإمدادات التي قد تشمل هذه التقنياتالإمدادات المعروفة إلى إثيوبيا بشكل أساسي طائرات بدون طيار (مثل بيرقدار TB2 وأكسونغور من شركة الصناعات الجوية التركية)، والتي استخدمت في الغارات الجوية في تيغراي.
هذه الأنظمة “مرتبطة بالبحرية” بمعنى أن أنظمة مماثلة (مثل أنظمة المراقبة البحرية) تصدر إلى أماكن أخرى في أفريقيا.
كما حصلت إثيوبيا على أسلحة مشاة تركية، ومركبات مدرعة (مثلا من شركة نورول ماكينا)، وربما ذخائر مثل قنابل روكيتسان MAM-L الموجهة.
و تزود تركيا جميع أنحاء أفريقيا بالمعدات البحرية، بما في ذلك أنظمة إدارة المعارك لقوارب الدوريات (مثلا من HAVELSAN إلى السنغال) ومدافع بحرية عيار 76 ملم من شركة ماكينا في كيميا إندوستريس (MKE).
إثيوبيا، التي تمتلك أسطولا بحريا داخليا كبيرا على بحيرات مثل تانا، وتتمتع بإمكانية الوصول إلى البحر الأحمر عبر حلفائها، يمكن أن تستفيد من هذه الأنظمة لمكافحة التمرد أو أمن الحدود. تشير التقارير إلى اهتمامها بالطائرات المروحية والصواريخ، التي غالبا ما تدمج التقنيات البحرية.
وغالبا ما تكون الإمدادات “هادئة” بسبب مخاطر حظر الأسلحة الذي فرضته إثيوبيا (رفع في عام 2023 ولكنه يخضع للمراقبة) والدبلوماسية التركية المتكتمة/ على سبيل المثال، بعد عام ٢٠٢٤، قامت تركيا بتوجيه مبيعات الطائرات بدون طيار عبر وسطاء لتجنب التدقيق في عمليات الوساطة بين إثيوبيا والصومال.
توسيع حضور أنقرة في القرن الأفريقي.
تنظر تركيا إلى القرن الأفريقي كبوابة نفوذ، في مواجهة منافسين مثل الإمارات العربية المتحدة (التي تزود إثيوبيا أيضا بطائرات بدون طيار) ومصر (المعارضة لسد النهضة).
تغذي الصادرات الاقتصاد التركي (بلغت قيمة البحث والتطوير في مجال الدفاع 3 مليارات دولار في عام 2025) والروابط الأيديولوجية (مثل الروابط مع جماعة الإخوان المسلمين). يساعد شراء إثيوبيا أنقرة على اختبار أنظمتها في صراعات حقيقية، كما هو الحال في السودان وليبيا.










