زيلينسكي يؤكد استعداد أوكرانيا للعمل مع الولايات المتحدة على خطة سلام ويكشف أبرز تفاصيل المقترح الأمريكي
زيلينسكي يؤكد استعداد أوكرانيا للتعاون مع الولايات المتحدة على خطة سلام لإنهاء الحرب مع روسيا، ويكشف أبرز محاور المقترح الأمريكي حول الأراضي والجيش وضمانات الأمن.
أعلنت أوكرانيا استعدادها الكامل للتعاون مع الولايات المتحدة لتطوير خطة تهدف إلى إنهاء الحرب مع روسيا، بعد أن قدمت واشنطن رسميًا “مسودة خطة” للرئيس فولوديمير زيلينسكي، وفقًا لمكتب الرئاسة الأوكرانية.
وقال البيان الرسمي على منصة تليغرام: “تسلم الرئيس الأوكراني رسمياً مسودة الخطة من الجانب الأمريكي، والتي يمكن، وفقاً للجانب الأمريكي، أن تعزز العملية الدبلوماسية”. وأكد البيان أن زيلينسكي حدد المبادئ الأساسية المهمة بالنسبة لكييف ووافق على العمل على بنود الخطة، دون الكشف عن تفاصيل الاجتماع الذي عُقد الخميس. وأضاف المكتب الرئاسي أن زيلينسكي يتوقع مناقشة بنود الخطة مباشرة مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في الأيام المقبلة.
أبرز محاور المقترح الأمريكي
الأراضي والسيادة
تشير التقارير إلى أن الخطة تتضمن 28 بنداً، منها ما يطالب أوكرانيا بالتنازل عن بعض مطالبها الرئيسة لصالح روسيا مقابل مكاسب محدودة. ومن أبرز النقاط: “الاعتراف بالقرم والمناطق الأخرى التي استولت عليها روسيا”، وفقاً للمصادر الغربية
وتسيطر القوات الروسية على نحو 20% من مساحة أوكرانيا، التي دُمّرت أجزاء واسعة منها بسبب سنوات الحرب. وتدّعي موسكو ضم خمس مناطق أوكرانية: دونيتسك، لوغانسك، زابوريجيا، خيرسون في 2022، والقرم في 2014.
وكانت روسيا قد طالبت سابقاً بانسحاب كامل للقوات الأوكرانية من مناطق دونيتسك ولوغانسك، مقابل تجميد الجبهات في جنوب زابوريجيا وخيرسون. وتؤكد أوكرانيا أنها لن تعترف بالسيطرة الروسية على أراضيها، مع إمكانية استعادتها عبر الوسائل الدبلوماسية. وحذر الرئيس زيلينسكي من أن التنازل عن الأراضي قد يعرّض أوكرانيا لهجمات روسية مستقبلية، مؤكداً أن الأمر يتعلق “بوجود الدولة نفسها وبمستقبل الشعب الأوكراني”.
الجيش والأسلحة
تشمل الخطة خفض الجيش الأوكراني إلى 400 ألف عنصر، أي أكثر من نصف قوته الحالية، والتخلي عن جميع الأسلحة بعيدة المدى. كما تتضمن منع نشر القوات الغربية على الأراضي الأوكرانية، وهو مطلب روسي متكرر ويتعارض مع الخطوط الحمراء التي وضعتها كييف.
كما تتضمن الخطة مفاوضات حول ضمانات أمنية غير محددة مع الولايات المتحدة وأوروبا، بينما تطالب أوكرانيا بضمانات ملموسة، مثل العضوية المحتملة في الناتو أو تدخل أمني بموجب المادة الخامسة، وقوة حفظ سلام أوروبية لمنع أي اعتداء روسي مستقبلي.
الجهة التي وضعت الخطة
ذكرت تقارير أمريكية أن الخطة أعدت سرّياً من قبل إدارة ترامب بالتشاور مع موسكو. وقال مصدر مطلع لوكالة AFP: “يبدو أن الروس اقترحوا ذلك على الأمريكيين، وقبلوه”. وأضاف: “هناك غموض حول ما إذا كانت هذه الخطة تخص ترامب شخصياً أو فريقه فقط”
من جانبه، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن تحقيق سلام دائم سيتطلب من الطرفين تقديم تنازلات صعبة وضرورية، مؤكداً أن واشنطن ستواصل تطوير قائمة بالأفكار المحتملة لإنهاء الحرب بناءً على مدخلات الطرفين.
ردود فعل أوكرانيا والاتحاد الأوروبي
أكدت أوكرانيا الخميس أنها تلقت الخطة وأن الولايات المتحدة أبلغتها أن المقترح “يمكن أن ينشط العملية الدبلوماسية”. وأوضح مكتب زيلينسكي أن أوكرانيا وافقت مع واشنطن على “ضمان نهاية كريمة للحرب”، دون تقديم تقييم تفصيلي للخطة.
وشدّدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، على ضرورة أن يكون أي اتفاق سلام مقبولاً لدى كييف وبروكسل، وقالت: “في هذه الحرب، هناك طرف معتدٍ وطرف ضحية. لذلك لم نسمع عن أي تنازلات من الجانب الروسي”.
السياق العسكري
تزامنت هذه التطورات مع استمرار الاشتباكات في شرق أوكرانيا، حيث تدعي روسيا استعادة مدينة كوبينسك في منطقة خاركيف، بينما تنفي أوكرانيا هذه المزاعم مؤكدة أن المناطق المجاورة لا تزال متنازعاً عليها. وأشار زيلينسكي إلى أن أي تنازل عن الأراضي سيكون خطراً وجودياً على مستقبل الدولة.










