واشنطن تستعد لفرض عقوبات مشددة على النفط الروسي تشمل رسومًا تصل إلى 500%، بينما محللون يؤكدون أن تأثيرها الاقتصادي محدود وأن الحرب في أوكرانيا لن تتوقف بهذه الإجراءات
وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مشروع قانون يجيز للكونغرس فرض عقوبات ثانوية ورسوم جمركية تصل إلى 500% على الواردات من الدول التي تستمر في شراء النفط والغاز الروسي. وصاغ هذا المشروع السناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي يرى أن هذه الإجراءات ستوجّه ضربة قاسية للاقتصاد الروسي وتساعد على إنهاء النزاع في أوكرانيا.
وقال غراهام إن الغالبية العظمى من أعضاء الكونغرس تدعم هذا المشروع، فيما وصف الكرملين القانون بأنه “سلبي للغاية”. وأكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف: “سنراقب تطور القانون وننتظر مناقشة التفاصيل”.
يُذكر أن أكبر مستوردي النفط والغاز الروسي حالياً هم الهند والصين، وقد تبنّت كلا الدولتين موقفاً حذراً بعد العقوبات الأمريكية على شركتي روسنفت ولوك أويل، حيث توقفت بعض المصافي الكبرى عن استقبال النفط الروسي.
وتستورد دول الاتحاد الأوروبي كفرنسا وإسبانيا وهولندا وبلجيكا الغاز الطبيعي المسال الروسي، بينما تصل النفط عبر فرع جنوب خط أنابيب دروجبا إلى المجر وسلوفاكيا. كما تُعاد تصدير النفط الروسي عبر دول وسيطة، مثل الهند التي تقوم بتكريره وإعادة بيعه إلى أوروبا.
وتشير بيانات S&P إلى أن روسيا تدير “أسطولاً يعمل فى الظل ” ينقل نحو 80% من النفط الروسي متجاوزاً العقوبات الغربية، مما يقلل من تأثير العقوبات على الاقتصاد الروسي أو على إنهاء الحرب في أوكرانيا.
وأوضح المحلل الاقتصادي ياروسلاف رومانتشوك أن هذه العقوبات قد تؤثر على النمو الروسي بنسبة ضئيلة جداً، ربما لا تتجاوز 0.1% من الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً: “الشركات مثل لوك أويل تعمل كأداة للكرملين، الهدف منها تنفيذ السياسات السياسية والعسكرية وليس الأرباح. وعندما تحتاج الدولة للنفط، يمكن استبدال أي شركة أخرى بسهولة”.
وأشار رومانتشوك إلى أن العقوبات وحدها لن توقف الحرب، لأن أهداف بعض الدول تتجاوز الاقتصاد وتشمل محاولات للضغط على الغرب، وهي أهداف لا يمكن حلها بوسائل غير عسكرية. وعن فعالية العقوبات الأخيرة على روسنفت ولوك أويل، أضاف: “بعض الشركات توقفت، وبعضها لم يتوقف. النفط الروسي سيظل موجوداً وستستمر آليات توزيعه، سواء من خلال شركات جديدة أو من خلال هياكل بديلة”.
وأكد أن العقوبات تعمل بطريقة تشبه “إضافة الرمال إلى محرك يعمل”، ما يبطئ الأداء لكنه لا يوقفه، وأن الحرب في أوكرانيا مستمرة منذ أكثر من أربع سنوات رغم العقوبات المكثفة.










