كثفت القوات الجوية التابعة للقوات المسلحة السودانية هجماتها المركزة ضد خطوط الإمداد الحيوية لقوات الدعم السريع ، مستهدفة قوافل لوجستية ضخمة تابعة للأخيرة بعد عبورها المنطقة الحدودية المثلثية بين السودان ومصر وليبيا. وتأتي هذه الضربات في سياق عملية استراتيجية بدأت في نوفمبر 2025 تهدف لقطع إمدادات الدعم السريع القادمة من ليبيا.
تفاصيل الضربات في المنطقة المثلثية
تشير التقارير الإعلامية إلى أن الضربات استهدفت عمق الصحراء الجنوبية الشرقية لليبيا وصولاً إلى شمال دارفور السودانية.
وأصبحت المنطقة المثلثية الحدودية، التي تشمل جبال أوينات ومثلث حاجار الذهبي، ممرًا رئيسيًا لتزويد الدعم السريع، حيث تُستخدم لنقل تعزيزات عسكرية، ناقلات وقود، وأسلحة قادمة بشكل أساسي من شرق ليبيا (تحت سيطرة خليفة حفتر) إلى دارفور وكردفان.
وأسفرت الهجمات الجوية عن تدمير رتل عسكري ضخم يضم عشرات المركبات المدرعة وناقلات الوقود. وفي حادثة بارزة يوم 6 نوفمبر، دمرت طائرات بدون طيار سودانية قافلة أسلحة قيل إنها قادمة من الإمارات، مما أدى إلى حرائق هائلة.
وأكدت صور الأقمار الصناعية (Sentinel-2 وNASA FIRMS) دقة الاستهداف، حيث أظهرت أربعة بقع حريق كبيرة، اثنتان منها لقوافل عملاقة، ظلت مشتعلة حتى 9 نوفمبر.
خسائر الدعم السريع والنفي الإعلامي
أسفرت الضربات عن مقتل عشرات المقاتلين من قوات الدعم السريع، بما في ذلك مرتزقة أجانب.
وفي محاولة للتقليل من حجم الخسائر، سارعت قوات الدعم السريع إلى نفي طبيعة القوافل، ووصفتها في حملتها الإعلامية بأنها “هجمات على قوافل إنسانية”. إلا أن التحليلات المستقلة أكدت الطبيعة العسكرية لهذه الأرتال، فيما أعلنت القوات المسلحة السودانية أن هذه الضربات تمثل “عملية دفاعية” حاسمة لقطع أي إمدادات خارجية.
السياق الاستراتيجي: السيطرة على خط الإمداد
يؤكد هذا التصعيد على الأهمية الاستراتيجية للمنطقة المثلثية (ممر صحراوي يربط كفرة الليبية بشمال دارفور)، خاصة منذ سيطرة الدعم السريع عليها في يونيو 2025. وتُعد القوافل المستهدفة شريان حياة يهدد خطوط الإمداد السودانية الرئيسية، وتشير التقارير إلى استخدام هذا الممر لنقل أسلحة متطورة، بما في ذلك طائرات بدون طيار صينية الصنع عبر وسطاء إقليميين.










