في ظل الضغوط المتزايدة على الأسر اليونانية جراء الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة، أعلنت الحكومة اليونانية عن بدء تنفيذ واحدة من أكبر حزم الإغاثة الاجتماعية خلال العام الجاري، بقيمة تبلغ 600 مليون يورو، تهدف إلى دعم 2.4 مليون مواطن والتخفيف من حدة التضخم الذي ما زال يلقي بظلاله على الاقتصاد المحلي رغم مؤشرات النمو الإيجابية.
دفعات نقدية مباشرة للفئات الأكثر تضررا
وبحسب تصريح رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس، ستبدأ الدفعات هذا الأسبوع، حيث يحصل أكثر من 1.4 مليون متقاعد من ذوي الدخل المنخفض، إضافة إلى كبار السن غير المؤمن عليهم وذوي الإعاقة، على دفعة ثابتة قيمتها 250 يورو. كما سيحصل الأزواج الذين يستوفون معايير الدخل على 500 يورو يتم تحويلها تلقائيا.
وتشترط الحكومة أن يكون عمر المستفيد فوق 65 عاما، مع دخل سنوي لا يتجاوز 14 ألف يورو للأفراد و26 ألف يورو للأزواج. أما قيمة الأصول العقارية، فقد حددت بـ 200 ألف يورو للفرد و300 ألف يورو للزوجين. ولا تشمل قيود العمر المتقاعدين من ذوي الإعاقة.
استرداد الإيجار لألفي أسرة تقريبا
وبحلول 28 نوفمبر/تشرين الثاني، ستتلقى نحو مليون أسرة استردادا لإيجار عام 2024 يصل إلى 800 يورو، بالإضافة إلى 50 يورو عن كل طفل معال. ويغطي هذا الدعم السكن الأساسي والسكن الطلابي، وسيجري صرفه سنويا في نوفمبر دون الحاجة إلى تقديم طلب، مما يخفف الإجراءات البيروقراطية على المستفيدين.
خطة دعم أشمل بقيمة 2.5 مليار يورو
وتندرج هذه الحزمة ضمن برنامج اقتصادي أوسع تبلغ قيمته 2.5 مليار يورو، يستهدف أكثر من خمسة ملايين شخص عبر رفع الأجور، وخفض الأعباء على الرواتب، وتعديل المعاشات التقاعدية.
وقال وزير المالية كيرياكوس بيراكاكيس إن هذه الجهود تأتي استجابة للضغوط التي يواجهها المواطنون نتيجة ارتفاع تكاليف السكن والغذاء، مؤكدا:
“من الغد، سيجد آلاف المواطنين أموالا في حساباتهم. اقتصادنا يتوسع، ونريد أن يشعر كل بيت بهذا النمو.”
اختبار سياسي واجتماعي للحكومة
ورغم التحسن في مؤشرات الاقتصاد اليوناني خلال العام الجاري، لا تزال الأسعار المرتفعة أحد أبرز مصادر القلق الشعبي، وهو ما يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي لمدى قدرة هذه التدابير على إحداث فرق ملموس في حياة الأسر.
وبينما ترمي الخطة إلى توفير شبكة أمان اجتماعي، فإن الأسابيع المقبلة ستكشف ما إذا كانت هذه المعونات المالية كافية لامتصاص أثر التضخم المتصاعد أم أنها ستحتاج إلى دعم إضافي في المستقبل.










