الأهلي السعودي يعيش واحدة من أقوى فتراته في السنوات الأخيرة، بين تألق محلي في دوري روشن، وحضور لافت قاريًا في دوري أبطال آسيا بنظامه الجديد، مع إدارة فنية وإدارية تبدو عازمة على إعادة النادي إلى منصات التتويج قارياً.
الفريق يحقق نتائج مميزة محليًا بالحفاظ على سجله خاليًا من الهزائم بعد 9 جولات، مع انتصارات بارزة على القادسية والاتحاد، فيما يتعرض لاختبارات صعبة قاريًا كان آخرها الخسارة أمام الشارقة الإماراتي في مواجهة متكافئة حتى الدقائق الأخيرة.
تفوق محلي في دوري روشن
يواصل الأهلي تقديم أداء قوي في دوري روشن للمحترفين، حيث يحتل مركزًا متقدمًا في جدول الترتيب مع بداية موسم 2025-2026، جامعًا 19 نقطة من 9 مباريات، دون أي خسارة حتى الآن.
الفريق نجح في تحقيق انتصارات مهمة أبرزها الفوز على القادسية وخطف ديربي جدة أمام الاتحاد بنتيجة 1-0، ما منحه دفعة معنوية كبيرة ورسخ صورة «عودته الكبيرة» إلى سباق المنافسة على القمة.
هذا الاستقرار في النتائج يعكس توازنًا واضحًا بين الدفاع والهجوم، إذ سجل الأهلي عددًا جيدًا من الأهداف مقابل معدل منخفض من الأهداف المستقبَلة، ما يجعله من بين أفضل الخطوط الدفاعية في الدوري حتى الآن.
كما يستفيد الفريق من عمق دكة البدلاء، مع قدرة الجهاز الفني على تدوير اللاعبين دون تأثير كبير على مستوى الأداء في الجولات المتتالية.
اختبار آسيوي أمام الشارقةعلى الصعيد القاري، خاض الأهلي مواجهة قوية في دوري أبطال آسيا (النخبة) أمام الشارقة الإماراتي، انتهت بخسارته 1-0 بهدف متأخر سجله أوسمان كامارا في الدقيقة 81.
رغم النتيجة، شهدت المباراة ندية كبيرة وتبادلًا للسيطرة، مع فرص ضائعة للأهلي قبل أن يخطف صاحب الأرض النقاط الثلاث في الدقائق الأخيرة، ما جعل الجهاز الفني يؤكد أن الفريق لا يزال في سباق التأهل بقوة.
المدرب شدد في تصريحات ما قبل وبعد اللقاء على أن مباريات آسيا تحتاج تركيزًا أعلى في التفاصيل الصغيرة، خاصة في إنهاء الهجمات والتمركز الدفاعي في اللحظات الحاسمة.
ورغم الخسارة، يظل الأهلي في وضع تنافسي جيد في مجموعته، مستفيدًا من نتائجه السابقة أمام أندية مثل السد والغرافة، حيث حقق انتصارات كبيرة أبرزها رباعية نظيفة على الغرافة، وسجلًا مميزًا من حيث أطول سلسلة لا هزيمة في النسخة الحالية.
صفقات ونجوم يغيرون شكل الفريقشهدت سوق الانتقالات الأخيرة استمرار بناء مشروع أهلاوي مختلف، مع الحفاظ على أسماء لامعة والتدعيم بعناصر قادرة على صناعة الفارق، كان على رأسهم المهاجم الإنجليزي إيفان توني الذي يتصدر قائمة هدافي الفريق في الموسم الحالي.
توني يقدّم أرقامًا مميزة تهديفيًا، جعله من بين أبرز مهاجمي الدوري السعودي، إلى جانب عودة ألان سانت ماكسيمان من الإعارة ليضيف حلولًا هجومية على الأطراف بفضل سرعته ومراوغاته.
كما شملت التحركات تعزيز بعض المراكز المحلية بإعادة لاعبين من الإعارة والتخلي عن آخرين لإفساح المجال أمام المواهب الصاعدة، ضمن سياسة تهدف لمزيج بين الخبرة واللاعب السعودي الشاب.
هذه السياسة انعكست على قائمة الفريق التي باتت تضم أسماء سعودية مميزة في الدفاع والوسط، إلى جانب أجانب من طراز عالٍ يمنحون الأهلي قدرة على المنافسة محليًا وقاريًا في آن واحد.
وضع الأهلي في جدول الدوريوفق أحدث جداول دوري روشن، يحتل الأهلي موقعًا في المربع الأول أو قريبًا منه، مع تقارب النقاط بينه وبين أندية الهلال والنصر والاتحاد التي تتصدر المشهد.
أرقام الفريق تشير إلى مسار تصاعدي، خاصة مع تحسن نتائجه مقارنة بالموسم الماضي الذي أنهاه في المركز الرابع بفارق نقاط محدود عن المراكز الثلاثة الأولى.
هذا التطور يعطي انطباعًا بأن الفريق يسير في اتجاه محاولة حقيقية للمنافسة على اللقب وليس الاكتفاء بالمركز المؤهل لدوري أبطال آسيا.
كما أن استقراره الإداري والتعاقد مع مدير رياضي أوروبي بخبرة جيدة في التعاقدات والتحليل الفني، يعززان فرص النادي في ضبط اختياراته المستقبلية والابتعاد عن العشوائية التي عانى منها في فترات سابقة.
طموحات المرحلة المقبلةتتوافق تصريحات مسؤولي النادي والجهاز الفني مع حالة التفاؤل لدى الجماهير، إذ يؤكد الجميع أن الهدف هو الجمع بين أداء ممتع ونتائج قوية تعيد الأهلي لمنصات التتويج في الدوري والكؤوس.
على مستوى الكأس، يستعد الفريق لمواجهة القادسية في ربع نهائي كأس الملك، في مباراة توصف داخل النادي بأنها «اختبار جدية» لمشروع العودة للبطولات المحلية.
قاريًا، يبقى التركيز على تصحيح الأخطاء التي ظهرت أمام الشارقة، واستثمار قوة الفريق الهجومية في الإياب وبقية مباريات دور المجموعات لضمان العبور المبكر للأدوار الإقصائية.
وبين حسابات الدوري وآسيا والكأس، يبدو الأهلي السعودي أمام موسم قد يكون مفصليًا في تاريخه الحديث، إما لتكريس عودته الكبيرة، أو لإعادة فتح ملف الإصلاح من جديد إذا تعثرت النتائج في المحطات الحاسمة.










