حسم الشارقة الإماراتي واحدة من أبرز مفاجآت دور المجموعات في دوري أبطال آسيا «النخبة»، بعدما خطف فوزًا ثمينًا من الأهلي السعودي في جدة بهدف دون رد، ليضع حدًا لسلسلة اللا هزيمة للأهلي قارياً ويشعل حسابات المجموعة قبل الجولتين الأخيرتين.
المباراة التي احتضنها ملعب «الإنماء» شهدت أفضلية في الاستحواذ والسيطرة الهجومية للأهلي، لكن فعالية الشارقة في المرتدات وخبرة بعض نجومه رجّحت كفته في لحظة حاسمة عبر المهاجم أوسمان كامارا الذي وقع على هدف اللقاء الوحيد.
مجريات المباراة وهدف الحسم
دخل الأهلي اللقاء بثقة كبيرة بعد سلسلة نتائج مميزة في الدوري السعودي ودوري الأبطال، معتمداً على قوة خطه الهجومي بقيادة ري ماناي، رياض محرز، وإنزو ميلو في الوسط.
الشوط الأول شهد ضغطًا أهلاويًا متواصلًا، تُرجم إلى فرص خطيرة أبرزها تسديدة من محرز من داخل المنطقة ومحاولة رأسية لماناي، غير أن يقظة دفاع الشارقة وحارس مرماه أبقت النتيجة على حالها.
في الشوط الثاني استمر السيناريو نفسه، استحواذ أهلاوي وتمركز دفاعي إماراتي مع الاعتماد على المرتدات، قبل أن يوجّه الشارقة الضربة القاتلة في الدقيقة 81 عبر أوسمان كامارا الذي استغل هجمة سريعة من الجهة اليسرى، ليسدد كرة زاحفة في الشباك معلنًا الهدف الأول والوحيد في اللقاء.
حاول الأهلي العودة في الدقائق الأخيرة عبر تغييرات هجومية وزيادة عدد الكرات العرضية، بل كاد يدرك التعادل في الوقت بدل الضائع قبل أن يُلغى هدف بداعي التسلل بعد مراجعة تقنية الفيديو، لينتهي اللقاء على وقع خيبة جماهيرية كبيرة في المدرجات الخضراء.
أرقام تُظهر الفارق بين الأداء والنتيجةإحصاءات اللقاء كشفت تناقضًا واضحًا بين النتيجة ومجرى اللعب، حيث تفوق الأهلي في نسب الاستحواذ (أكثر من 60% تقريبًا) وعدد التسديدات على المرمى مقارنة بالشارقة الذي اكتفى بمحاولات قليلة لكنها شديدة الفاعلية.
الأهلي واصل سلسلة التسجيل المتتالية في مبارياته الآسيوية قبل هذه المباراة، لكنه اصطدم بدفاع منظم وحارس متألق حالا دون زيارة الشباك للمرة الأولى منذ بداية النسخة الحالية.
على الجانب الآخر، دخل الشارقة اللقاء وهو في حالة تراجع محلي حاد مع سلسلة هزائم متتالية في الدوري الإماراتي، لكنه قدّم وجهًا مغايرًا على المستوى القاري، حيث عرف كيف يستغل المساحات خلف ظهيري الأهلي في الهجمات المرتدة القليلة التي سنحت له، مسجلاً هدفًا من أول تسديدة حقيقية على المرمى في الشوط الثاني.
هذه المعطيات عززت الإحساس داخل المعسكر الأهلاوي بأن الفريق خسر لقاء كان ممكنًا حسمه مبكرًا لو استُثمرت الفرص كما يجب.
تصريحات يايسله ورسائل غرفة الملابس
المدرب الألماني ماتياس يايسله كان قد شدّد قبل اللقاء على «حتمية» الفوز واعتبار مواجهة الشارقة «مفصلية» في سباق التأهل وصدارة المجموعة، مؤكدًا أن تركيزه منصب على حصد النقاط الثلاث وليس إجراء تجارب أو تدوير كبير في التشكيل.
وبعد الهزيمة، أشار في تصريحات مقتضبة إلى أن الفريق «أهدر الكثير من الفرص ودفع ثمن التفاصيل الصغيرة»، متحدثًا عن ضرورة التعلم من المباراة وتحسين استغلال الاستحواذ والضغط العالي في الثلث الأخير.
تسريبات صحفية قريبة من النادي أوضحت أن الجهاز الفني وجّه حديثًا حادًا نسبيًا للاعبين في غرفة الملابس، متناولاً مسألة التركيز في اللمسة الأخيرة والتمركز الدفاعي خلال التحولات، خاصة أن الهدف جاء من هجمة مرتدة نموذجية كان يمكن قطعها في وسط الملعب.
في المقابل، حاول قادة الفريق التخفيف عن زملائهم بالتأكيد على أن الهزيمة «جرس إنذار في توقيت مناسب» قبل الدخول في مرحلة أكثر صعوبة من الموسم محليًا وقاريًا.
موقف الأهلي والشارقة في المجموعة
رغم الخسارة، يحتفظ الأهلي بوضع جيد في جدول ترتيب مجموعته بدوري أبطال آسيا «النخبة»، إذ يقف في المركز الثاني أو الثالث برصيد 10 نقاط تقريبًا بعد أربع مباريات، خلف أندية أخرى قوية في المنطقة الغربية مثل الهلال أو تراكتور حسب توزيع المجموعات.
هذه النقاط تبقي حظوظه كبيرة في بلوغ الأدوار الإقصائية، شرط عدم التفريط في أي من مواجهتيه المقبلتين، خصوصًا أمام منافس مباشر على البطاقات المؤهلة.
بالنسبة للشارقة، يمثّل الفوز على الأهلي قبلة حياة حقيقية في المجموعة، حيث رفع رصيده إلى 4 نقاط بعد بداية متعثرة شملت هزائم متتالية وفارق أهداف سلبي.
الانتصار أعاد للفريق الإماراتي أمل المنافسة أو على الأقل البقاء في دائرة الحسابات حتى الجولة الأخيرة، وأعطى دفعة معنوية مهمة لمدربه ولاعبيه بعد فترة من الانتقادات المحلية الحادة.
ما بعد المباراة.. دروس وتحديات
هزيمة الأهلي أمام الشارقة تكشف عن ضرورة معالجة بعض الثغرات الفنية، وأبرزها تنويع الحلول الهجومية في مواجهة الدفاعات المتكتلة، وتقليل المساحات خلف الأظهرة عند التقدم، خاصة في مباريات دوري الأبطال التي لا تحتمل أخطاء بسيطة.
كما تضع اللقاء مسؤولية إضافية على نجوم الخبرة في الفريق، مثل رياض محرز وفرانك كيسي، لقيادة المجموعة نفسيًا وفنيًا في المواعيد الكبيرة المقبلة.
في المقابل، يمنح الفوز الشارقة ثقة لإعادة ترتيب أوراقه محليًا وقاريًا، مع التأكيد على أن التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي قد يعوّضان الفوارق الفنية في مثل هذه المواجهات.
وبين حسابات النقاط ورسائل الجماهير، تبدو مواجهة الأهلي ضد الشارقة مرشحة للبقاء في الذاكرة بوصفها إحدى أكثر محطات النسخة الحالية إثارةً وتقلبًا في النتائج.










