كشفت قناة ARD الألمانية، نقلا عن وثائق وسجلات داخلية، أن دبلوماسيي حركة طالبان في ألمانيا يحاولون تحويل ما يزيد على عشرة ملايين يورو من الأصول المصرفية للقنصليات الأفغانية، بالإضافة إلى الإيرادات الشهرية، إلى كابول، في محاولة للتحايل على العقوبات المالية الدولية والقيود المصرفية.
وتؤكد الوثائق أن “طالبان تحاول تجاوز العقوبات المالية وتحويل ملايين اليورو من دخل القنصليات وأصول البعثات الأفغانية في ألمانيا إلى كابول، في حين أن هذا التحويل محظور بموجب القانون الدولي والقيود المصرفية”.
التحايل عبر القنوات غير الرسمية والدفع النقدي
أشارت الوثائق إلى أن مسؤولي طالبان أكدوا، في محادثات سرية مع الموظفين القنصليين، على ضرورة التحويل الشهري للإيرادات النقدية المحصلة من الخدمات القنصلية، مثل رسوم إصدار جوازات السفر، وخدمات الوثائق، وشهادات الزواج والميراث.
ونظرا لعدم إمكانية إجراء تحويلات مصرفية مباشرة إلى كابول بسبب العقوبات، يقترح “تحصيل الإيرادات نقدا وإرسالها إلى أفغانستان عبر البعثات الخارجية لطالبان أو عبر قنوات غير رسمية”.
كما أظهرت وثائق إعلامية أن القنصليات الأفغانية في ألمانيا قد قبلت مدفوعات نقدية في مناسبات عديدة، رغم إدعاء طالبان بأن جميع الخدمات تدفع إلكترونيا. وتؤكد صور الإيصالات في ميونيخ وإعلان قنصلية بون إمكانية “الدفع نقدا فقط” هذا الأمر.
سيطرة طالبان والتعاون الألماني
منذ أوائل أكتوبر/تشرين الأول من هذا العام، سيطرت حركة طالبان على جميع البعثات الأفغانية الثلاث في ألمانيا: السفارة في برلين، وقنصلية ميونيخ، وقنصلية بون، حيث تم تعيين عضو رسمي من الحركة قنصلا عاما في بون. وقد أتاحت هذه السيطرة لطالبان الوصول إلى جميع الموارد المالية والوثائق القنصلية الحساسة.
وتأتي محاولات التحويل رغم أن الحكومة الألمانية لم تجمد الأموال بعد قبول دبلوماسيي طالبان، لكن البنوك الألمانية لا تسمح إلا بعمليات سحب محدودة لتغطية نفقات القنصلية الحالية، ويستحيل سحب مبالغ كبيرة أو تحويلها خارج ألمانيا.
ويثير وصول طالبان إلى المعلومات الشخصية للأفغان المقيمين في ألمانيا مخاوف واسعة، في حين تبرر الحكومة الألمانية تعاونها مع نظام طالبان بضرورة تنسيق ترحيل المهاجرين غير الشرعيين والمجرمين.
امتداد النفوذ عالميا
تفيد وزارة خارجية طالبان بأن أكثر من 40 سفارة وقنصلية أفغانية حول العالم إما تخضع لسيطرة دبلوماسيي الحركة أو تتلقى أوامرها منها في الشؤون المالية والإدارية، بما في ذلك السفارات في روسيا والصين وإيران وقطر والإمارات التي قبلت دبلوماسيين من طالبان كسفراء.










