شهدت الصين حادث قطار مروع أسفر عن مصرع 1 عاملاً وإصابة اثنين، في أسوأ كارثة للقطارات هناك منذ أكثر من عشر سنوات، وليس 13 قتيلاً كما تردد في بعض الأخبار المتداولة.
وقع الحادث أثناء اختبارات لمعدات رصد الزلازل على خط للسكك الحديدية في مقاطعة يونان جنوب غربي البلاد، عندما صدم القطار مجموعة من عمال البناء الذين كانوا يعملون على السكة.
تفاصيل الحادث
أعلنت سلطات السكك الحديدية في مدينة كونمينغ أن القطار كان يسير بشكل «طبيعي» داخل محطة في مقاطعة يونان وهو يحمل معدات مسح زلزالي عندما فوجئ بوجود مجموعة من العمال داخل المسار.
وتشير البيانات الأولية إلى أن 11 عاملاً لقوا حتفهم في موقع الحادث على الفور، بينما جرى نقل عاملين مصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج، ما يرفع إجمالي الضحايا إلى 13 بين قتيل وجريح.
وقع الاصطدام في جزء منحنٍ من السكة الحديدية داخل نطاق محطة قطارات، ما يطرح تساؤلات حول مدى وضوح الرؤية للسائق وكذلك إجراءات تأمين مواقع العمل على الخط.
ووصفت وسائل إعلام الحادث بأنه الأسوأ الذي تشهده القطارات الصينية منذ أكثر من عشر سنوات، في إشارة إلى خطورته وعمق الصدمة التي أحدثها في الرأي العام.
ردود الفعل والإجراءات الرسميةأعلنت إدارة السكك الحديدية تفعيل خطة الاستجابة للطوارئ فور وقوع الحادث، مع إرسال فرق إنقاذ وإغاثة إلى الموقع بالتعاون مع السلطات المحلية.
كما تم فتح تحقيق رسمي للوقوف على الأسباب المباشرة وغير المباشرة للاصطدام، مع تعهدات بمحاسبة المسؤولين عن أي تقصير في إجراءات السلامة أو التنظيم.
البيانات الرسمية ركزت على أن القطار كان يسير وفق الإجراءات المعمول بها، وأن العمال «دخلوا المسار» في لحظة عبور القطار، وهو ما فتح باب الجدل بشأن التنسيق بين إدارة المشروع وإدارة السكك الحديدية.
ناشطون وخبراء سلامة نقلوا عبر وسائل الإعلام تساؤلات حول غياب أنظمة تحذير فعالة وعلامات واضحة واستخدام وسائل تقنية لمنع وجود أي عامل على السكة خلال مرور القطارات، خاصة في مواقع العمل الحساسة.
أبعاد إنسانية وأسئلة معلّقة
الحادث سلط الضوء على أوضاع عمال البناء في مشاريع البنية التحتية الكبرى، حيث يعمل كثيرون في ظروف صعبة مقابل أجور محدودة، مع اعتماد الاقتصاد على تسريع وتيرة المشروعات حتى في المناطق الجبلية والوعرة.
أسر الضحايا وجدت نفسها فجأة أمام فقدان المعيل في حادث كان يمكن تفاديه بإجراءات سلامة أبسط، ما يطرح سؤالاً أخلاقياً حول ثمن التنمية ومن يدفع التكلفة الحقيقية على الأرض.
كما أعاد الحادث إلى الواجهة ملف سلامة السكك الحديدية في الصين بعد سنوات من الحديث الرسمي عن تطوير المنظومة وتوسيع شبكة القطارات السريعة، ليظهر أن فجوة ما زالت قائمة بين الشعارات وواقع إجراءات حماية العمال في مواقع العمل.
ويترقب الشارع ووسائل الإعلام نتائج التحقيق، وسط مطالب بتشديد القوانين وتطبيق رقابة صارمة على كل المشاريع التي تتقاطع مع خطوط السكك الحديدية، بما يضمن ألا يتحول مسار القطار مرة أخرى إلى خط موت للعمال.










