وصل البابا ليو إلى تركيا في أول رحلة خارجية له منذ انتخابه، ضمن مهمة ستة أيام تشمل لبنان، لتعزيز السلام والوحدة بين الكنائس والمجتمعات في منطقة الشرق الأوسط المتوترة.
أنقرة – بيروت، 27 نوفمبر 2025
وصل البابا ليو، زعيم الكنيسة الكاثوليكية المنتخب حديثاً، إلى تركيا في أول رحلة خارجية له منذ انتخابه في مايو الماضي، ضمن مهمة ستة أيام تهدف إلى تعزيز السلام والوحدة في منطقة الشرق الأوسط، وتليها زيارة لبنان في خطوة رمزية وسياسية تحمل رسائل أمل للمجتمعات المسيحية والبلدان المضطربة.
وقال الفاتيكان إن جدول الزيارة سيكون مكثفاً، ويشمل سلسلة من اللقاءات مع قادة سياسيين ودينيين، وسط توترات متصاعدة في المنطقة. واجتمع البابا ليو أولاً مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة، ومن المقرر أن يلتقي بالبطريك برثلماوس، الزعيم الروحي لما يقرب من 260 مليون أرثوذكسي حول العالم، احتفالاً بالذكرى الـ1700 لمجمع نيقية الذي أسس مبادئ العقيدة المسيحية المبكرة.

وتأتي زيارة البابا إلى لبنان في وقت حساس بعد الضربة الإسرائيلية الأخيرة على جنوب بيروت، والتي أسفرت عن مقتل أربعة من عناصر حزب الله بينهم أحد كبار قادته العسكريين. ويأمل اللبنانيون أن تحمل زيارة البابا رسالة أمل ووحدة في ظل الانقسامات السياسية العميقة والأزمة الاقتصادية المستمرة في البلاد.
ويركز البابا ليو، بحسب خبراء الفاتيكان، على محور السلام كأحد الأهداف الرئيسية لعهده، مستهدفاً جمهورين رئيسيين: القادة السياسيون لتعزيز جهوده الدولية في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وقادة الكنائس المسيحية لتقريب وجهات النظر وتعزيز الوحدة بين الطوائف المسيحية المتنوعة في المنطقة. ويأمل أن تذكّر الاحتفالات التاريخية في تركيا المؤمنين بأن ما يجمعهم أكبر بكثير مما يفرقهم.

وتشمل الزيارة مواقع دينية بارزة، منها مسجد السلطان أحمد (المسجد الأزرق) في إسطنبول، واحتفال بالقداس الكاثوليكي في ملعب فولكس فاجن أرينا، إضافة إلى زيارة مرفأ بيروت حيث دمر انفجار 2020 أجزاء واسعة من العاصمة، ومستشفى نفسي تديره الكنيسة الكاثوليكية.
ويعتبر اختيار تركيا ولبنان كوجهة أولى للبابا ليو خطوة استراتيجية تظهر أسلوبه المعتدل مقارنة بسلفه فرانسيس، وتتيح له فرصة إبراز شخصيته القيادية في نشر رسائل السلام والوحدة، بعيداً عن الأجندات السياسية والاقتصادية.
وفي بيروت، يتوقع أن يقدم البابا ليو كلمة توجيهية للمجتمع المسيحي اللبناني، داعياً إلى التماسك الوطني ووحدة الطوائف، في وقت تسعى فيه الدولة اللبنانية لمواجهة تحديات اقتصادية وسياسية خانقة. كما يأمل سكان لبنان وسوريا أن تكون كلماته مصدر أمل لإنهاء النزاعات المستمرة في المنطقة، بما في ذلك الصراع بين إسرائيل ولبنان وفلسطين وسوريا.
زيارة البابا ليو تأتي في سياق تاريخي، إذ يعد الفاتيكان منذ عقود حامياً رئيسياً للوحدة الوطنية اللبنانية وضمانة للسلام في الشرق الأوسط، مع التزام واضح بتقديم رسائل إنسانية أخلاقية بعيداً عن المصالح السياسية للدول الكبرى.










