بطولة كأس مصر تعيش هذه الأيام انطلاقة قوية لموسم 2025–2026 مع بداية مباريات دور الـ32، في نسخة تحمل طابعًا استثنائيًا بسبب غياب الأهلي والزمالك وبيراميدز والمصري عن الجولات الأولى لانشغالهم بالبطولات الإفريقية، مقابل حضور مبكر لفرق الوسط وفرق القسم الثاني التي تبحث عن المفاجآت وصناعة قصة جديدة في تاريخ أقدم بطولة محلية في مصر.
وبين ذكريات نهائي 2025 المثير الذي توِّج فيه الزمالك بلقبه التاسع والعشرين على حساب بيراميدز، وتطلعات الأندية إلى كتابة فصل جديد في النسخة الحالية، تبدو الكأس مهيأة لموجة مفاجآت وربما بطل غير متوقع إذا أحسن استغلال غياب كبار القمة في البدايات.
انطلاق دور الـ32 وغياب الكباراتحاد الكرة المصري
أعلن رسميًا مواعيد مباريات دور الـ32 من كأس مصر لموسم 2025–2026، بمشاركة 21 ناديًا من الدوري الممتاز و11 ناديًا من القسم الثاني تأهلوا عبر الأدوار التمهيدية.
وتنطلق المباريات في الفترة من 27 نوفمبر حتى أوائل ديسمبر، مع تحديد مواعيد لتسع مواجهات وتأجيل سبع أخرى بسبب ارتباط بعض الفرق بالمشاركات القارية.
النسخة الحالية تشهد غياب الأهلي والزمالك وبيراميدز والمصري عن أول أيام دور الـ32، نظرًا لانشغالهم بمباريات دوري أبطال إفريقيا والكونفدرالية، لتبقى الأضواء موجهة نحو أندية مثل البنك الأهلي، سموحة، إنبي، والجونة، إلى جانب فرق من القسم الثاني تطمح لصنع المفاجأة مثل بور فؤاد وبترول أسيوط.
هذا التوزيع الزمني يمنح الأندية الأقل جماهيرية مساحة أكبر على الشاشة ويفتح الباب أمام قصص جديدة في الكأس بعيدًا عن الهيمنة المعتادة للقطبين.
سموحة أول المتأهلين ورسائل مبكرة
في افتتاح مباريات هذا الدور، نجح سموحة في إرسال أول رسالة قوية حين حسم تأهله إلى دور الـ16 بالفوز على غزل المحلة بثلاثة أهداف مقابل هدف على استاد الإسكندرية.
الفريق السكندري قدم أداء هجوميًا مقنعًا، مستفيدًا من خبرة لاعبيه في إدارة مباريات الكأس التي لا تقبل أنصاف الحلول، ليصبح أول الفرق التي تحجز مقعدًا في الدور التالي قبل أن يكتمل عقد المتأهلين.
هذا الانتصار يعكس اتجاهًا فنيًا واضحًا لدى بعض أندية الوسط بالتركيز على الكأس كمسار واقعي لتحقيق إنجاز، خاصة في ظل صعوبة المنافسة على المربع الذهبي في الدوري مقارنة بفرصة الذهاب بعيدًا في بطولة خروج المغلوب.
بالنسبة لجماهير سموحة، يشكل الفوز على فريق جماهيري مثل غزل المحلة دفعة معنوية لمواصلة الحلم وربما تكرار سيناريو وصول أندية غير تقليدية إلى الأدوار النهائية كما حدث في نسخ سابقة.
مواعيد ساخنة ومواجهات مفتوحة
جدول اتحاد الكرة يضع على أجندة الأيام المقبلة عدة مباريات تبدو متوازنة على الورق، ما يزيد احتمال المفاجآت، مثل لقاء البنك الأهلي مع بور فؤاد على استاد السلام ضمن دور الـ32.
الجهاز الفني للبنك الأهلي أعلن عن تشكيل هجومي بقيادة أسامة فيصل وأحمد ياسر ريان، في إشارة واضحة إلى رفض تكرار سيناريو خروج الكبار أمام فرق الدرجات الأدنى الذي تكرر تاريخيًا في الكأس.
كما يشهد هذا الدور مواجهة قوية بين إنبي والمقاولون العرب، ومباراة الجونة مع بترول أسيوط، إضافة إلى لقاءات تجمع فرق الدوري الممتاز بفرق من القسم الثاني تسعى لاستغلال عامل الحماس والملعب لصناعة مفاجأة من العيار الثقيل.
هذه التركيبة تجعل من دور الـ32 مرحلة “فخ” حقيقية للكثير من الأندية إذا تعاملت مع المنافسين بقدر من الاستهانة أو لعبت بتشكيل يغلب عليه البدلاء دون احتياط كافٍ.
حامل اللقب الزمالك وخريطة الطريق
على الرغم من أن التركيز الآن على انطلاقة نسخة 2025–2026، إلا أن ظل نهائي النسخة الماضية ما زال حاضرًا؛ الزمالك توج في يونيو 2025 بلقب كأس مصر بعد الفوز على بيراميدز بركلات الترجيح 8–7 إثر تعادلهما 1–1 في الوقتين الأصلي والإضافي، في واحدة من أكثر المباريات إثارة في تاريخ البطولة.
هذا اللقب كان رقم 29 في مسيرة الزمالك بالبطولة، ليعزز مكانته كثاني أكثر الأندية تتويجًا بعد الأهلي، ويرسخ صورة الكأس كمسابقة يجيد فيها الأبيض التعامل مع ضغوط النهائيات.
القرعة الجديدة وضعت الزمالك، بوصفه حامل اللقب، على طريق قد يشهد مواجهات قوية لاحقًا أمام أندية مثل بيراميدز أو المصري أو فرق الوسط الصاعدة، وهو ما يفرض على الجهاز الفني التعامل مع البطولة بجدية إذا أراد الحفاظ على اللقب وعدم السماح لمنافس مباشر بخطفه.
في المقابل، يترقب بيراميدز، بصفته بطل النسخة القبل الماضية، فرصته للثأر والتتويج مجددًا بعد أن اكتسب خبرة إضافية من المشاركة المتواصلة في البطولات الإفريقية.
بين تاريخ الكأس وموسم مزدحم
كأس مصر تعد أقدم بطولة كروية محلية في القارة الإفريقية، وقد شهدت عبر تاريخها صعود أندية من خارج القمة إلى منصات التتويج أو الأدوار النهائية، ما جعلها دائمًا مساحة للمفاجآت و”القصص الصغيرة” أمام الكبار.
غير أن الموسم الحالي يواجه تحديًا مرتبطًا بازدحام الأجندة ما بين الدوري المحلي، والبطولات الإفريقية، وكأس السوبر المصري المقام في أبوظبي، ما يضغط على اللاعبين ويزيد احتمالات تدوير التشكيلات في مباريات الكأس.
هذا الضغط قد يمنح فرق الوسط والقسم الثاني أفضلية نسبية، إذ يملكون حافز التركيز الكامل على الكأس دون تشتيت قاري، مقابل فرق كبيرة تحاول الموازنة بين أكثر من جبهة في وقت واحد.
وبين حسابات المدربين وطموحات الجماهير، تبدو نسخة 2025–2026 من كأس مصر مرشحة لتقديم موسم “مفتوح النهايات”، قد يحمل في طياته بطلًا غير متوقع أو على الأقل مسارًا مليئًا بالعثرات للكبار قبل أن يصل أحدهم إلى منصة التتويج في النهاية.










