عبد الإله المالكي يعيش واحدة من أكثر الفترات حساسية في مسيرته، بعد أن حسمت إدارة الهلال مستقبل لاعب الوسط الدولي بالاتجاه لعدم تجديد عقده وفتح الباب أمام رحيله إلى نادٍ في دوري «يلو» للدرجة الأولى، في ظل تراجع مشاركاته وتكرار إصاباته وبلوغه مرحلة «الفترة الحرة» من عقده.
وبينما يؤكد اللاعب تمسكه بحقوقه المالية ورفضه التضحية بجزء كبير من راتبه، تتحرك أندية من الدرجتين الأولى والممتازة لاستغلال وضعه التعاقدي ومحاولة خطفه في انتقال يُتوقع أن يثير جدلًا واسعًا في سوق الدوري السعودي خلال يناير المقبل.
خلفية سريعة عن المالكي ووضعه الحالي
عبد الإله سعد المالكي، صاحب الـ31 عامًا، يُعد من أبرز لاعبي محور الارتكاز في جيله، بعدما مرّ بمحطات الوحدة ثم الاتحاد قبل أن ينتقل للهلال مطلع 2022، ويشارك مع المنتخب السعودي أساسيًا في كأس العالم 2022 بقطر.
غير أن مسيرته مع الهلال تضررت بقوة بسبب إصابتين متتاليتين في الرباط الصليبي، أبعدتاه عن الملاعب لأشهر طويلة وعطلت حضوره مع النادي والمنتخب.
مع عودته من إصابته الطويلة وجد
نفسه في فريق مكتظ بالنجوم في وسط الملعب، ما قلص دقائق مشاركته بشكل حاد، إذ لم يخض مع الهلال في الموسم الجاري 2025-2026 سوى 4 مباريات بإجمالي 111 دقيقة فقط دون أهداف أو صناعات.
هذا التهميش الفني كان تمهيدًا للقرار الأكبر من الإدارة بعدم المضي في تجديد عقده والبحث عن مخرج «هادئ» لقصة لاعب كان يومًا أحد أهم أعمدة وسط المنتخب.
قرار الهلال: نهاية الرحلة وفتح باب الرحيل
تقارير صحفية سعودية أكدت أن إدارة الهلال اتخذت قرارًا نهائيًا بإنهاء رحلة المالكي مع الفريق وعدم تقديم عرض تجديد، ليصبح اللاعب عمليًا على قائمة المغادرين في السوق المقبلة.
ووفق لوائح الاحتراف، سيكون بإمكانه اعتبارًا من يناير 2025 التوقيع لأي نادٍ دون الرجوع لإدارة الهلال، على أن يرحل مجانًا مع نهاية عقده في صيف 2026 إذا لم يُسرَّح قبل ذلك باتفاق بين الطرفين.
القرار لم يأتِ فقط لأسباب فنية، بل يرتبط أيضًا بسقف الرواتب المرتفع داخل الهلال، حيث تبحث الإدارة عن موازنة مالية تستوعب النجوم الأجانب الجدد وتقلل من كلفة اللاعبين الذين لا يشاركون بانتظام.
تقارير أخرى أشارت إلى أن إدارة النادي لا تمانع رحيله المبكر في حال وصول عرض مناسب يخفف من عبء راتبه السنوي، خاصة مع وجود بدائل سعودية وأجنبية في مركزه.
أندية «يلو» وسباق ضم المالكي
بمجرد تسرّب خبر اقتراب الهلال من طي صفحة المالكي، دخلت عدة أندية على خط المفاوضات، أبرزها فريق في دوري «يلو» للدرجة الأولى، وذُكر اسم نادي الخلود كأحد المهتمين بضم اللاعب للاستفادة من خبرته الدولية وتعزيز حظوظه في الصعود لدوري روشن.
تقارير كشفت أن ناديًا من الدرجة الأولى بدأ بالفعل في التواصل مع ممثلي المالكي، مستغلًا اقتراب دخوله الفترة الحرة، في محاولة لتأمين توقيع مبكر قبل اشتعال المنافسة في الصيف.
المالكي من جانبه يدرك قيمة اسمه في السوق، رغم تراجع مشاركاته، فهو لاعب يملك خبرة دولية ومخزونًا بدنيًا بدأ يستعيده تدريجيًا بعد برامج التأهيل المكثفة التي خضع لها مع الهلال والمنتخب.
هذا ما يجعل بعض الأندية ترى فيه رهانًا قابلًا للنجاح إذا استعاد كامل جاهزيته، خاصة في بيئة ضغط أقل من الهلال.
تصريحات غاضبة تشعل الجدل
التحول الأبرز في مشهد المالكي في الأيام الأخيرة جاء من بوابة تصريحاته النارية ردًا على حديث رئيس نادي الخلود، الأمريكي بن هاربورغ، الذي لمح إلى أن رواتب اللاعبين المحليين العالية تمنع انتقالهم إلى أندية تمنحهم دقائق لعب أكثر.
المالكي رد بحدة، مؤكدًا استعداده للعب والمنافسة لكنه «لن يضحّي بثلاثة أرباع راتبه» أو يقبل براتب متدنٍ فقط من أجل الحصول على فرصة لعب، في رسالة واضحة بأن كرامة اللاعب وقيمته يجب أن تُحترم.
هذا الرد أحدث حالة من الجدل في الشارع الرياضي السعودي، بين من يرى أن اللاعب يدافع عن حق مشروع بعد مسيرة شاقة وإصابات مؤلمة، ومن يعتبر أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون لاستعادة حساسية المباريات ولو على حساب جزء من الراتب.
كما وُضع الهلال في موقف حرج بين رغبة بعض جماهيره في تكريم اللاعب وإغلاق ملفه بهدوء، وبين واقع اقتصادي وفني يفرض عليه المضي في سياسة «تدوير النجوم» واستبدالهم بلاعبين أكثر جاهزية.
مستقبل المالكي بين الاستقرار والمغامرة
مع اقتراب يناير، يقف عبد الإله المالكي على مفترق طرق حقيقي: إما اختيار نادٍ أقل ضغطًا يمنحه فرصة اللعب أساسيًا في دوري يلو أو نادٍ متوسط في دوري روشن، مع قبول براتب أقل، أو التمسك بعقده مع الهلال حتى نهايته على أمل قلب المعادلة والحصول على فرصة جديدة.
وضعه الطبي الحالي، بعد تجاوز تمزق الرباط وقطع الصليبي عبر برامج تأهيل متتالية، يزيد من رهانات الأندية التي تبحث عن لاعب محور بخصائص دفاعية قوية وذكاء تكتيكي اكتسبه من اللعب على أعلى المستويات.
أيًا كان القرار، فإن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في رسم الفصل الأخير من قصة المالكي مع الهلال، وبداية فصل جديد قد يشهد تحوله إلى قائد في فريق أصغر، أو عودة تدريجية إلى دائرة المنتخب إذا استعاد مستواه الذي قدمه في مونديال قطر.
وحتى ذلك الحين، ستظل تصريحاته القوية وقرار الهلال بعدم التجديد عنوانًا لصدام صريح بين طموح لاعب دولي كبير وحسابات الأندية المالية والفنية في حقبة «الدوري الأغلى» في المنطقة.










