في خطوة أثارت جدلاً واسعاً على المستويين الإقليمي والإعلامي، أعلنت قناة “بلقيس” التي تملكها الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان، إيقاف بثّها الفضائي بشكل كامل، في قرار وصفته بـ “الاضطراري” نتيجة “ظروف قاهرة خارجة عن الإرادة”. يأتي الإغلاق في وقت تتجه فيه تركيا نحو تغييرات ملحوظة في تعاملها مع وسائل الإعلام ذات الانتماءات المرتبطة بالإسلام السياسي.
ورغم الصياغة العامة التي قدمتها القناة، ربطت مصادر إعلامية متعددة القرار بشكوى جنائية رسمية من المغرب تتهم كرمان وقناة بلقيس بـ التحريض على الإرهاب والعنف، ما دفع السلطات التركية إلى اتخاذ إجراءات مباشرة شملت وقف البث، طرد طاقم القناة، ومصادرة معداتها.
الشكوى المغربية: اتهامات بالتحريض والتدخل في الشؤون الداخلية
تعود القضية إلى أكتوبر 2025 عندما قدم نادي المحامين بالمغرب شكوى لدى النيابة العامة التركية ضد توكل كرمان. واتهمت الشكوى كرمان بنشر تغريدات ومنشورات عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً) تحرض فيها – وفق نص الشكوى – على “الثورة والانتفاضة” ضد الحكومة المغربية، إلى جانب دعمها لمظاهرات “حركة جيل زد” التي شهدتها مدن مغربية عديدة خلال العام الجاري.
كما تضمنت الشكوى اتهامات للقناة ومالكتها بـ:
التحريض على الإرهاب والعنف، الإساءة إلى رئيس دولة أجنبية وفق مواد في القانون التركي، وتهديد الأمن والاستقرار الداخلي عبر خطاب إعلامي قالت الشكوى إنه موجّه للتأثير في الوضع المغربي.
وأفادت مصادر حقوقية بأن الشكوى قُدمت عبر القنوات الدبلوماسية، وتم تعزيزها ببينات رقمية اعتبرها مقدموها “دليلاً على التحريض”.
الإجراءات التركية: خطوة سريعة وحاسمة
وفق تقارير متقاطعة، استجابت السلطات التركية للشكوى عبر إجراءات وصفها مراقبون بأنها الأسرع من نوعها تجاه مؤسسة إعلامية تعمل من إسطنبول.
وتشمل الإجراءات إغلاق فوري لمكتب القناة، وطرد الكوادر الإعلامية، ومصادرة معدات البث والتصوير، وفتح ملف قضائي بحق توكل كرمان للنظر في المخالفات القانونية المنسوبة إليها.
وتشير مصادر سياسية إلى أن القرار التركي يأتي ضمن سياسة جديدة تهدف إلى تقليص حضور الإعلام المحسوب على جماعات الإسلام السياسي على الأراضي التركية.
من هي توكل كرمان وما قصة “بلقيس”؟
توكل كرمان برزت خلال ثورة 2011 في اليمن، ونالت جائزة نوبل للسلام في العام ذاته. حصلت على الجنسية التركية في 2012، وارتبط اسمها خلال السنوات الماضية بخطاب سياسي حاد وانتقادات موجهة لحكومات عربية عديدة.
قناة “بلقيس” انطلقت في إسطنبول عام 2015، وقدمت نفسها كمنصة إعلامية يمنية مستقلة، لكنها سرعان ما وُجهت إليها انتقادات بأنها مرتبطة بـ جماعة الإخوان المسلمين وبـ”خلية إسطنبول الإعلامية” التي تستضيف عدداً من القنوات المعارِضة.










