بعثة الأمم المتحدة تدعو مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في ليبيا إلى تنفيذ خارطة الطريق، وتعزيز الحوار الوطني، وتوحيد المؤسسات استعدادًا للانتخابات المقبلة.
طرابلس – ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٥
دعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL) مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة إلى الالتزام بالمناقشات الأخيرة المتعلقة باختيار رئيس وأعضاء مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات، معتبرة ذلك خطوة أساسية لتنفيذ خارطة الطريق السياسية التي قدمتها المبعوثة الخاصة هانا تيتيه في أغسطس الماضي.
ويذكر أن مجلس النواب هو البرلمان المنتخب ومقره في شرق ليبيا، بينما يمثل المجلس الأعلى للدولة الهيئة الاستشارية خلفًا للمؤتمر الوطني العام، ويشارك في العملية السياسية من خلال تقديم الآراء والمشاورات المؤسسية. وأكدت UNSMIL أن استكمال المتطلبات المحددة في خارطة الطريق “ضروري لدفع العملية السياسية قدمًا” وإنهاء “الجمود والاستقطاب المتزايد” الذي يهدد استقرار ووحدة البلاد. كما أشارت البعثة إلى أن توقيع الاتفاق الخاص بإعادة تنظيم المفوضية العليا للانتخابات جرى بحضور نائبة الممثل الخاص لشؤون السياسة، ستيفاني خوري، ويشمل الاتفاق أيضًا تعيين قيادات الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وهيئة الرقابة الإدارية.
وتستند خارطة الطريق الأممية إلى ثلاثة محاور رئيسية: وضع إطار انتخابي متين من الناحية التقنية، وتشكيل حكومة موحدة قادرة على تنسيق المؤسسات، وبدء “حوار منظم” يشمل مجموعات موضوعية حول الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان. وأكدت تيتيه أن إصلاح مجلس إدارة المفوضية خطوة حاسمة لتجاوز الثغرات التي حالت دون إجراء الانتخابات في عام 2021. كما أعلنت UNSMIL عن نيتها إطلاق الحوار المنظم قريبًا بصيغة موسعة لتعزيز التوافق الوطني حول الخطوات التحضيرية لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وتأتي هذه المبادرة في وقت يشهد الملف الليبي نشاطًا دبلوماسيًا دوليًا مكثفًا، مع تزايد دور الولايات المتحدة وعدد من الفاعلين الإقليميين. وفي خطوة دعم دولية، أصدرت عشر دول – مصر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وقطر والسعودية وتركيا والإمارات والمملكة المتحدة والولايات المتحدة – بيانًا مشتركًا يدعم تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة ويؤكد الالتزام بخارطة الطريق الأممية.
وأشار المستشار الكبير في وزارة الخارجية الأمريكية، مسعد بولس، إلى أن المجتمع الدولي يجب أن “يبني على الخطوات الإيجابية الأخيرة”، بما في ذلك تجديد ولاية البعثة والاتفاق بين المؤسسات الليبية على “برنامج تنموي مشترك” لإدارة الموارد الناتجة عن قطاع الطاقة.
وشدد البيان المشترك على ضرورة توحيد المؤسسات السياسية والعسكرية والاقتصادية، ودعا جميع الأطراف الليبية إلى استثمار الإطار الدبلوماسي الحالي لدفع العملية السياسية بقيادة الليبيين، بما يمهد لإجراء الانتخابات وتشكيل مؤسسات مستقرة. كما أكد على أهمية تعزيز المؤسسات المالية الرئيسية، بما في ذلك المؤسسة الوطنية للنفط، والبنك المركزي، وديوان المحاسبة، لضمان إدارة مستدامة للعائدات وزيادة القدرة الإنتاجية للقطاع الطاقي.
ويعتبر الاتفاق الاقتصادي بين شرق وغرب ليبيا، المقدر بنحو 20 مليار دينار والذي تم توقيعه في 18 نوفمبر، مؤشرًا على التهدئة، ويشكل قاعدة محتملة لوضع سياسات تنموية مشتركة بين المناطق المختلفة في البلاد.










