البطريرك بشارة الراعي يدعو الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل ويحث حزب الله على التحرر من النفوذ الإيراني، مؤكدًا أن الحل الدبلوماسي وبناء السلام هو الطريق الوحيد لإنقاذ لبنان من دائرة العنف المستمرة.
بيروت – 29 نوفمبر 2025
أطلق البطريرك الماروني لأنطاكية وكل المشرق، بشارة الراعي، تحذيرًا سياسيًا ونداءً دبلوماسيًا في آن واحد، داعيًا الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل لإنهاء ما وصفه بـ”الانتهاكات المستمرة للأراضي اللبنانية”، وذلك في ظل تصاعد التوترات على طول الخط الأزرق، قبيل زيارة بابا ليون الرابع عشر إلى لبنان، والتي اعتبرها الراعي “رسالة سلام لجميع اللبنانيين والإسرائيليين”.
وفي تصريحات لصحيفة “الشرق الأوسط”، شدد الراعي على موقفه النقدي من الدور العسكري لحزب الله، داعيًا الجماعة الشيعية إلى “التحرر من النفوذ الإيراني”، وتسليم السلاح للدولة والانخراط الكامل في العمل السياسي. وأوضح أن المطالبة بسيطرة الجيش اللبناني على السلاح لا تمثل تهديدًا للطائفة الشيعية، مؤكدًا أن “الشيعة إخوتنا وهذا البلد للجميع، ولا توجد أي طائفة مسلحة سوى حزب الله”.
وأشار الراعي إلى أن لبنان يعيش منذ أكثر من خمسين عامًا في دورة متكررة من الحروب التي فاقمت هشاشة الاقتصاد والمجتمع، مؤكّدًا أن الحلول الممكنة هي فقط دبلوماسية، مع دعم جهود الرئيس جوزيف عون لاحتواء التصعيد في الجنوب. وأضاف: “على الولايات المتحدة التأثير على إسرائيل، وعلى إيران التأثير على حزب الله لإنهاء دوامة العنف التي لم تترك سوى الضحايا والدمار”.

كما وجه البطريرك تحذيرًا إلى إسرائيل، متهماً إياها بانتهاك القرار الأممي رقم 1701 وشن هجمات يومية تهدد بتحويل لبنان إلى “ركام”، مؤكدًا أن الأمن الوطني يجب أن يقتصر على الجيش والقوات الشرعية للدولة. وحذر من أن “الأسلحة خارج سيطرة الدولة تخلق كيانات مصغرة لا يمكن أن تتعايش مع السيادة الحقيقية”.
على الصعيد الداخلي، دعا الراعي الأحزاب اللبنانية إلى ضبط النفس وعدم “إشعال النار”، والعمل على إعادة الاستقرار الديمقراطي، مؤكدًا أن الديمقراطية لا تعني الصراع المستمر. وانتقد إلغاء الخدمة العسكرية الإلزامية، داعيًا إلى إعادة تطبيقها لتعزيز الانتماء الوطني.
واختتم الراعي حديثه بالقول إن زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى لبنان تمثل “إشارة عالمية: لبنان أرض سلام وليس أرض حرب. البطولة ليست في إطلاق النار، بل في بناء السلام”.










