حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن الوضع الإنساني في جنوب السودان يشهد “تدهورًا مستمرًا”، مع ارتفاع حاد في أعداد الضحايا نتيجة الغارات الجوية والقتال البري في أجزاء واسعة من البلاد، في وقت يتراجع فيه التمويل المخصص للاستجابة للأزمة.
تصاعد العنف: نصف مليون نازح وأعلى حصيلة جرحى منذ 2018
أوضحت فلورنس جيليت، رئيسة وفد اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنوب السودان، في إحاطة للصحفيين في جنيف، أن استخدام الطائرات و”البراميل المتفجرة” قد ازداد خلال الشهور الماضية، وأن القتال يدور حاليًا في سبع من أصل عشر ولايات.
وقد أدى هذا التصعيد إلى نزوح داخلي ما يقرب من نصف مليون شخص داخليًا، وتفاقم ازمة اللاجئين بوصول نحو 1.2 مليون شخص فرّوا من الصراع الدائر في السودان المجاور.
كما عولج قرابة ألف جريح من ضحايا الأسلحة في المستشفيات التي تدعمها اللجنة الدولية منذ بداية عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجَّل منذ عام 2018.
كما أعلن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن ما لا يقل عن 1,854 مدنيًا قُتلوا و1,693 أُصيبوا بين يناير وسبتمبر 2025، بزيادة تُقدّر بنسبة 59% في إجمالي عدد الضحايا مقارنةً بالعام الماضي، محذرًا من انزلاق اتفاق السلام المُنعش لعام 2018 نحو الانهيار.
تراجع التمويل يهدد بانهيار الخدمات الأساسية
حذّرت جيليت من أن الاحتياجات الإنسانية الهائلة “لا يتم تلبيتها”، في ظل تراجع اهتمام المانحين، ما يترك نحو 57% من سكان جنوب السودان يواجهون حالة من انعدام الأمن الغذائي، كما تعاني المرافق الصحية من “انخفاض حاد” في طاقتها الاستيعابية بسبب تراجع الدعم المالي، حيث تتعرض المستشفيات لخطر الإغلاق أو الأضرار المباشرة.
مخاوف من تقليص “يونميس” وتأثيره على الإغاثة
وفي سياق متصل، حذّرت جيليت من أن أي تقليص محتمل في حجم بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب السودان (يونميس) سيؤثر سلبًا على إيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، في ظل حاجة متزايدة لدور البعثة لتوفير بيئة عمل آمنة للمنظمات الإغاثية.
ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الأطراف الموقعة على اتفاق السلام والفاعلين الإقليميين والدوليين إلى بذل كل ما في وسعهم لمنع انزلاق البلاد إلى حرب واسعة جديدة، وضمان التزام جميع القوات بقواعد القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين.










