مناورات فلينتلوك ٢٠٢٦ Flintlock 2026” الأمريكية : القوات الليبية المنقسمة فى بنغازي وطرابلس تتوحد فى سرت فى أول تدريب مشترك تحت رعاية واشنطن
ليبيا تستضيف لأول مرة جزءاً من مناورات “Flintlock 2026” في سرت بمشاركة قوات الشرق والغرب، وأفريكوم تؤكد دعمها لتوحيد المؤسسة العسكرية وسط تنافس دولي متصاعد في شمال أفريقيا.
في تطور عسكري غير مسبوق، أعلنت القيادة الأميركية في أفريقيا “أفريكوم” اختيار مدينة سرت لاستضافة جزء من مناورات “Flintlock 2026”، مع مشاركة وحدات من قوات الشرق والغرب الليبية لأول مرة منذ أكثر من عقد من الانقسام.
أعلنت القوات المسلحة الأميركية أن ليبيا ستستضيف لأول مرة جزءاً من مناورات “Flintlock 2026” العسكرية في مدينة سرت، وبمشاركة مشتركة بين قوات الشرق والغرب الليبية. وجاء هذا التأكيد على لسان قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، الجنرال داغفين أندرسون، خلال زيارة أجراها لكل من طرابلس وبنغازي وشملت لقاءات مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، وقائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر.
وبحسب ما نقلته صحيفة بوابة الوسط الليبية، فقد أبدى أندرسون دعمه لجهود توحيد المؤسسة العسكرية، مشدداً على أهمية برامج التدريب المشترك والتنسيق في مكافحة التهديدات العابرة للحدود. كما أكد عزم واشنطن على تعزيز التعاون بين المؤسستين العسكريتين في الشرق والغرب، واقترح مناورات مشتركة في سرت ضمن إطار التدريبات الدولية واسعة النطاق التي تجريها أفريكوم سنوياً بمشاركة دول أفريقية وأوروبية.

وخلال المحادثات في بنغازي، طالب نائب قائد الجيش الوطني الليبي، صدام حفتر، نجل المشير حفتر، برفع الحظر الدولي المفروض على توريد السلاح إلى ليبيا منذ عام 2011، مؤكداً حاجة ليبيا إلى بناء جيش موحَّد وقوي. ولم يعلّق أندرسون مباشرة على هذا الطلب، لكنه ذكَّر بأن مجلس الأمن سمح مؤخراً بتخفيف محدود للحظر في سياق برامج التدريب والدعم الأمني المتعلقة بتوحيد المؤسسة العسكرية.
وفي طرابلس، ناقش أندرسون مع الدبيبة ورئيس الأركان محمد الحداد ونائب وزير الدفاع عبد السلام الزوبي سبل تعزيز التعاون الأمني، وأكد أن الولايات المتحدة تدعم مساراً “يُدار من داخل ليبيا” لتجاوز الانقسام العسكري. وتأتي أهمية تحركات أفريكوم في ليبيا ضمن سياق تنافس استراتيجي أوسع في أفريقيا، حيث تتنافس الولايات المتحدة وروسيا والصين على النفوذ العسكري والاقتصادي.
وكشف تقرير لـ وول ستريت جورنال أن موسكو تدرس إقامة قاعدة عسكرية في ليبيا أو في ميناء بورتسودان السوداني، وهو ما تعتبره مصادر أميركية خطوة قد تتيح لروسيا توسيع نفوذها في البحر المتوسط وتجاوز بعض القيود المفروضة عليها بفعل العقوبات الدولية.

وتندرج التحركات الأميركية الأخيرة في ليبيا ضمن دبلوماسية “براغماتية” تسعى لصياغة تفاهمات بين القوى العسكرية المحلية بعيداً عن المسارات التقليدية التي ترعاها الأمم المتحدة. وقد أسهمت الوساطة الأميركية بالفعل في التوصل إلى تفاهم اقتصادي أولي أُعلن عنه في 18 نوفمبر، ويتضمن برنامجاً تنموياً مشتركاً بين الشرق والغرب وآلية موحدة لإدارة عائدات النفط، بعد أشهر من التوترات. وتشير مصادر أجنسيا نوفا إلى أن المفاوضات شهدت دوراً مباشراً لمستشار البيت الأبيض لشؤون شمال أفريقيا، مسعد بولوص، إلى جانب تواصل موازٍ مع شخصيات سياسية ليبية بارزة، من بينها صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة، ابن شقيق رئيس الحكومة.










