ليبيا تؤكد استمرار ترحيل المهاجرين غير الشرعيين دون استثناءات ، مع تشديد الرقابة على الحدود وتعزيز التنسيق الأمني مع إيطاليا للحد من الهجرة عبر المتوسط.
طرابلس – 16 ديسمبر 2025
أكدت السلطات الليبية استمرار برنامج ترحيل المهاجرين غير القانونيين«دون أي تراجع أو مساومة»، في خطوة تعكس تشددًا متزايدًا في التعامل مع ملف الهجرة غير الشرعية، أحد أكثر الملفات حساسية داخليًا وإقليميًا.
وقال وزير الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية، عماد الطرابلسي، إن خطة إعادة المهاجرين إلى بلدانهم «تسير بوتيرة ثابتة وبحزم كامل»، في إطار تطبيق القانون وحماية الأمن القومي الليبي، وذلك في تصريحات نشرها عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك».
وأوضح الطرابلسي أن السلطات الليبية نفذت بالفعل عملية ترحيل لمجموعة من المواطنين السوريين عبر مطار معيتيقة الدولي في طرابلس، بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وشدد على أن ضبط الحدود الليبية يمثل أولوية قصوى، داعيًا إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك وزارة الدفاع والقوات المسلحة، للحد من تدفقات الهجرة عبر الأراضي الليبية.
وأكد وزير الداخلية أن وزارته «ملتزمة بأداء مهامها كاملة» من أجل تقليص أعداد المهاجرين غير النظاميين، معتبرًا أن ذلك يساهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن والاستقرار داخل البلاد، في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجهها ليبيا.
ليبيا… نقطة الانطلاق الأولى نحو المتوسط
وتُعد ليبيا حاليًا المصدر الرئيسي لانطلاق قوارب الهجرة غير النظامية عبر طريق وسط البحر المتوسط نحو أوروبا. ووفق بيانات وزارة الداخلية الليبية، التي اطلعت عليها «وكالة نوفا»، غادر السواحل الليبية خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2025 نحو 56,177 مهاجرًا غير نظامي، مقارنة بـ39,781 خلال الفترة نفسها من عام 2024، بزيادة تقدر بنحو 41%.
وفي المقابل، بلغ عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى السواحل الإيطالية بين يناير ونوفمبر 2025 نحو 63,447 شخصًا، وهو رقم شبه مستقر مقارنة بعام 2024، وأقل بكثير من مستويات عام 2023 التي تجاوزت 157 ألف مهاجر، ما يشير إلى تراجع حاد في أعداد الوافدين، رغم استمرار الدور المحوري لليبيا في معادلة الهجرة.
تنسيق ليبي–إيطالي لمواجهة الهجرة والجريمة
وفي سياق متصل، استضافت طرابلس، يوم الأحد 14 ديسمبر، اجتماعًا تحضيريًا للقاء الدوري المرتقب بين ليبيا وإيطاليا ضمن إطار مجموعة العمل المشتركة المعنية بالأمن. وعُقد الاجتماع بمقر الإدارة العامة للعلاقات والتعاون في وزارة الداخلية الليبية.
وذكر بيان رسمي أن المباحثات ركزت على آخر تطورات التعاون الثنائي، خصوصًا في ملفي الهجرة غير النظامية ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود. وشارك في الاجتماع ممثلون عن وزارة الخارجية الليبية، إلى جانب مسؤولين من وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإيطالية، في إطار آليات التنسيق الأمني المستمرة بين طرابلس وروما لإدارة تدفقات الهجرة عبر المتوسط.










