عرض سيرخيو راموس لإشراء إشبيلية… استرداد للذاكرة أم صفقة علاقات عامة؟
سيرخيو راموس لم يشترِ نادي إشبيلية حتى الآن، لكنّه يتصدر المشهد بوصفه “المستثمر الأكثر جدية” بعد أن قدّم عرضًا رسميًا للاستحواذ على النادي الأندلسي عبر تحالف استثماري يقوده بنفسه، وسط تعثّر مفاوضات سابقة مع صندوق استثمار أمريكي وانقسام داخل المساهمين حول هوية المالك الجديد.
ما يجري حاليًا هو مرحلة عروض واستكشاف، حيث تؤكد تقارير إسبانية أن عرض راموس هو الأعلى حتى هذه اللحظة، وأن اسمه تحوّل من مجرد مهتم بالاستثمار الجزئي إلى قائد مشروع استحواذ كامل على أسهم الشركة المالكة لإشبيلية، دون حسم نهائي بعد من جانب الملاك.
ما الذي حدث بالضبط في ملف البيع؟
نادي إشبيلية يعيش منذ شهور حالة حراك كبيرة على مستوى الملكية، مع رغبة واضحة من جزء من المساهمين في بيع حصصهم وخروج النادي من أزمته المالية عبر دخول مستثمر رئيسي جديد، وكان صندوق استثماري أمريكي في صدارة المرشحين قبل أن تتعثر المفاوضات.
تقارير إسبانية (منها «موتشوديبورتي» و«دياريو آس») أشارت إلى أن الفحص المالي (due diligence) الذي أجراه التحالف الأمريكي كشف وضعًا اقتصاديًا أسوأ من المتوقع، ما دفعه إلى خفض سعر السهم من نحو 3.4 آلاف يورو إلى 2.7 ألف يورو، لتتعقد الصفقة وتعود الأوراق للبعثرة من جديد.
دخول راموس على الخط كقائد تحالف استثماريفي البداية طُرح اسم سيرخيو راموس كمجرد مستثمر محتمل أو مساهم صغير، لكن إذاعة «COPE» وتقارير إسبانية أخرى نقلت أن اللاعب السابق دخل بقوة عبر تحالف استثماري يقوده بنفسه، وقدّم عرضًا رسميًا للاستحواذ، وُصف بأنه الأعلى بين العروض المطروحة على كبار المساهمين.
التقارير تؤكد أن راموس لا يتحرك وحده؛ إذ يقود مجموعة من المستثمرين الذين يرون في شخصيته وخلفيته الكروية “الوجه الجماهيري” للمشروع، مع وجود رجال أعمال سيتولون الشق المالي والإداري، في محاولة لطمأنة الجماهير بأن النادي لن يتحول إلى لعبة في يد رأس مال مجهول الهوية.
علاقة راموس بإشبيلية وحساسية الجماهيرسيرخيو راموس هو ابن أكاديمية إشبيلية، غادر النادي في صفقة شهيرة إلى ريال مدريد عام 2005، ما تسبب في قطيعة طويلة مع جماهير ناديه الأم، قبل أن يعود لموسم واحد في 2023-2024 ساهم خلاله في ترميم جزء من علاقته مع مدرجات «رامون سانشيث بيزخوان».
مع ذلك، لا يزال جزء من جماهير إشبيلية ينظر إلى راموس بعين الشك، ويرى أن تحوله إلى مالك محتمل قد يكون “استحواذًا رمزيًا” بقدر ما هو استثمار، بينما يرى آخرون أن وجود شخصية كروية مرتبطة بتاريخ النادي أفضل من تسليم القرار بالكامل لصناديق استثمار أجنبية بعيدة عن هوية المدينة.
موقف المساهمين وما هو الوضع القانوني الآن؟
حتى لحظة كتابة هذه السطور، لا يوجد إعلان رسمي من نادي إشبيلية أو رابطة الليجا عن إتمام بيع النادي أو انتقاله إلى ملكية سيرخيو راموس أو أي طرف آخر؛ كل ما هو متوافر عبارة عن تقارير إعلامية تؤكد وجود عرض رسمي من تحالف يقوده راموس، وأنه قيد الدراسة من جانب كبار المساهمين.
المساهمون منقسمون بين ثلاثة اتجاهات: قبول عرض التحالف الأمريكي (إذا جرى تحسينه)، أو السير وراء “الطريق الثالثة” التي يقودها رجال أعمال محليون مع اسم راموس، أو محاولة إبقاء الهيكل الحالي مع إدخال مستثمرين أقلية فقط، ما يجعل الأيام والأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد من سيمسك فعليًا بمفاتيح القرار في النادي الأندلسي.
مشروع رياضي أم مغامرة علاقات عامة؟
سيرخيو راموس سبق له خوض تجربة استثمارية في نادي سان فرناندو 1940 إلى جانب شقيقه رينيه، بالتعاون مع مونشي – المدير الرياضي الأسطوري لإشبيلية – وهو ما تغذيه التقارير باعتباره مؤشرًا على أن مشروعه في إشبيلية قد يستهدف إعادة مونشي وتأسيس مشروع كروي جديد على المدى المتوسط.
مع ذلك، تحذّر بعض التحليلات من أن الجمع بين صورة “الأسطورة” ورأس المال قد يصطدم بسرعة بواقع الديون والتحديات المالية، وأن فشل مشروع راموس – إن تم – قد يتحول إلى ضربة مضاعفة، ليس فقط لسمعته بل لهوية إشبيلية نفسه، الذي يعيش أصلًا أزمة ثقة مع الجماهير بسبب سوء الإدارة في السنوات الأخيرة.










