عدن / حضرموت – متابعات في تطور دراماتيكي أربك الحسابات العسكرية في شرق اليمن، وجه العميد بشير الصبيحي، قائد قوات “درع الوطن” — الفصيل الذي طالما اعتُبر الركيزة الأساسية للنفوذ السعودي — ضربة قوية لمساعي السيطرة على حضرموت، بإعلانه الرفض القاطع للمشاركة في أي عمل عسكري يستهدف أبناء المحافظات الجنوبية.
تبرؤ من “الغزو” وسفك الدماء
وفي بيان رسمي اتسم بلهجة حاسمة، أعلن الصبيحي تبرؤه الكامل من التحركات العسكرية الأخيرة التي استهدفت اقتحام مناطق في حضرموت، مؤكداً أن القوات التي تسفك الدماء هناك “لا تمثل درع الوطن وليست تابعة لها”. وشدد على أن عقيدة قواته ثابتة في الانحياز لأهالي الجنوب، ورفض توجيه السلاح نحوهم تحت أي ذريعة سياسية أو عسكرية.
تحديد “البوصلة”: العدو هو الحوثي
وأعاد الصبيحي رسم الخارطة الاستراتيجية لمهام قواته، محاولاً النأي بها عن الصراع (الجنوبي – الجنوبي)، حيث صرح بوضوح: “وجهتنا الوحيدة هي صنعاء”. وأكد أن معركة “درع الوطن” تنحصر حصراً في مواجهة مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، ولن تنجر إلى معارك جانبية تهدف إلى “تمزيق الصف أو إضعاف الجبهة الجنوبية”.
دلالات سياسية: فشل الرهان على “الصدام الداخلي”
يرى مراقبون أن هذا الموقف يمثل تحولاً جوهرياً في مسار الأحداث؛ إذ يجرّد التحركات العسكرية المدعومة سعودياً في وادي حضرموت من أهم أدواتها المحلية ذات الثقل. ويشير بيان الصبيحي إلى وجود تصدعات في غرف إدارة الأزمة، حيث فضل “درع الوطن” الحفاظ على حاضنته الجنوبية وتوجيه جهوده نحو الجبهات مع الحوثيين، بدلاً من التحول إلى أداة لفرض السيطرة على مناطق الامتياز النفطي في حضرموت.
تأتي هذه الصفعة الدبلوماسية والعسكرية في وقت تشهد فيه حضرموت غارات جوية وتوترات ميدانية، مما يضع القوات التي تحاول اجتياح “الخشعة” في موقف معزول عسكرياً وسياسياً.










