كشفت وسائل إعلام في “هرجيسا”، اليوم الجمعة، عن تطور دبلوماسي رفيع المستوى تمثل في إجراء محادثات رسمية بين رئيس جمهورية أرض الصومال (صوماليلاند)، محمد عبد الله “عيرو”، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وسط توقعات متزايدة باعتراف هندي وشيك بالدولة الواقعة في القرن الأفريقي.
كسر سياسة “التحفظ التقليدي”
تأتي هذه المحادثات لتكسر عقوداً من السياسة الهندية التقليدية التي كانت تحترم وحدة الأراضي الصومالية خشية خلق سوابق قد تؤثر على قضاياها الداخلية (مثل كشمير).
إلا أن التحولات الجيوسياسية الأخيرة، وتحديداً بعد الاعتراف التاريخي لإسرائيل بأرض الصومال في 26 ديسمبر 2025 كأول دولة عضو في الأمم المتحدة تقوم بهذه الخطوة، يبدو أنها شجعت “نيودلهي” على إعادة حساباتها.
دوافع “نيودلهي”: بربرة مقابل التمدد الصيني
يرى محللون عبر منصات مثل (Horn Review) و(WARYATV) أن تحرك مودي ينبع من عدة دوافع استراتيجية:
المنافسة مع الصين: الرغبة الهندية في تقليص النفوذ الصيني في البحر الأحمر والمحيط الهندي، خاصة مع سيطرة بكين الجزئية على موانئ جيبوتي.
ميناء بربرة الاستراتيجي: يُعد الميناء البديل الأمثل للهند لتعزيز تجارتها النشطة (أدوية، آلات، وقود) وتأمين ممرات الطاقة.
التحالف مع إثيوبيا: جاءت زيارة مودي الأخيرة لأديس أبابا لتعزز الشراكة مع إثيوبيا، التي وقعت بدورها مذكرة تفاهم مع صوماليلاند للوصول إلى البحر، مما يجعل الاعتراف الهندي مكملاً للمصالح الإقليمية المشتركة.
زخم دولي متصاعد
ضجت منصة “إكس” خلال الساعات الماضية بتكهنات واسعة تشير إلى أن الهند قد تعلن اعترافها رسمياً خلال الأسابيع القليلة القادمة، لتصبح القوة الآسيوية الكبرى الأولى التي تمنح الشرعية لهرجيسا. ويعزز هذا التوجه وجود علاقات تجارية قوية غير رسمية تجعل من الهند أحد أكبر الشركاء التجاريين لأرض الصومال.
ويرى مراقبون أن “قطار الاعترافات” الذي بدأته إسرائيل قد يجر خلفه قوى دولية أخرى تسعى لتأمين موطئ قدم في ممر التجارة العالمي الأكثر أهمية، مما يضع جمهورية أرض الصومال على أعتاب مرحلة تاريخية من الشرعية الدولية.










