عقدت إسرائيل اجتماعًا عسكريًا طارئًا وسط تحذيرات من هجوم إيراني محتمل وتزايد القلق من التقارب الإيراني-التركي، مع تقديرات استخباراتية حول الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي الإيراني وتأهب إقليمي قابل للاشتعال.
عقدت القيادة العسكرية الإسرائيلية اجتماعًا طارئًا عالي المستوى، في ظل تصاعد المخاوف من هجوم إيراني مفاجئ، وسط مؤشرات استخباراتية تتحدث عن تسارع طهران في إعادة بناء قدراتها الصاروخية، وتطورات إقليمية وُصفت في تل أبيب بـ«المقلقة»، خاصة ما يتعلق بالدور التركي بقيادة رجب طيب أردوغان.
ووفق مصادر إسرائيلية، شارك في الاجتماع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس أركان الجيش الفريق إيال زامير، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، حيث عُقد اللقاء داخل وحدة عملياتية تابعة لمديرية الاستخبارات، في دلالة واضحة على حساسية الملفات المطروحة.
إيران في صدارة التهديدات الأمنية
تركزت المناقشات على التهديد الإيراني، في ظل مزاعم إسرائيلية بأن طهران كثّفت خلال الفترة الأخيرة جهودها لإعادة بناء ترسانتها من الصواريخ الباليستية، بعد الضربة الإسرائيلية السابقة التي استهدفت مواقع إيرانية. وتشير تقديرات استخباراتية إلى أن إيران تجري حاليًا اختبارات على منصات إطلاق وصواريخ جديدة، بهدف رفع مستوى الجاهزية القتالية.
وبحسب مصادر أمنية، لا تستبعد المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية لجوء إيران إلى تنفيذ هجوم محدود باستخدام صواريخ باليستية أو طائرات مسيّرة، ليس بهدف تحقيق نصر عسكري مباشر، بل في إطار محاولة لتحويل الأنظار عن أزماتها الداخلية المتفاقمة، وعلى رأسها الاحتجاجات الشعبية والضغوط الاقتصادية المتزايدة.
القلق من التقارب الإيراني – التركي
إلى جانب التهديد الإيراني، برزت المخاوف الإسرائيلية من التقارب المتنامي بين طهران وأنقرة، خصوصًا في الملف السوري والدور الإقليمي المشترك. وترى تل أبيب أن التحول في لهجة ومواقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تجاه إسرائيل، بعد سنوات من العلاقات المتقلبة، يضيف عنصرًا جديدًا إلى معادلة التوتر الإقليمي.
وتخشى الأوساط الأمنية الإسرائيلية من أن يؤدي هذا التقارب إلى تنسيق غير مباشر قد يقيّد هامش الحركة الإسرائيلية في سوريا، أو يعزز من نفوذ المحور المناهض لتل أبيب في المنطقة.
تحذيرات نووية واستعداد لكل السيناريوهات
في السياق ذاته، حذر رئيس جهاز الموساد ديفيد برنياع من التقليل من خطورة البرنامج النووي الإيراني، مؤكدًا أن المشروع، رغم الأضرار التي لحقت به، «لم يُدفن بعد». وشدد برنياع على أن الخطر النووي الإيراني لا يزال قائمًا، وأن إسرائيل مطالبة بضمان عدم وصول طهران إلى العتبة النووية تحت أي ظرف.
وتؤكد القيادة الإسرائيلية أنها تضع جميع السيناريوهات على الطاولة، في ظل تقدير مفاده أن إيران قد تلجأ إلى التصعيد الخارجي كوسيلة لتخفيف الضغط الداخلي وتوحيد الجبهة الداخلية عبر استدعاء خطاب «العدو الخارجي».
مشهد إقليمي قابل للاشتعال
يعكس الاجتماع الطارئ حالة القلق المتصاعدة داخل إسرائيل من مشهد إقليمي شديد الهشاشة، تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع الأزمات السياسية والاقتصادية، ما يجعل أي خطأ في التقدير مرشحًا لإشعال مواجهة أوسع في الشرق الأوسط، تمتد تداعياتها إلى ما هو أبعد من حدود المواجهة المباشرة بين تل أبيب وطهران.










